الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
وحدة الأديان الإلهية في ليلة الإسراء والمعراج

2018/04/15 | الکاتب : عمار كاظم


نورٌ صعد إلى السموات العلى بأمر خالق الخلق ومدبّر الأمر كلّه وذلك في السابع والعشرين من شهر رجب الأصب، حيث كانت ليلة الإسراء والمعراج نفحة من نفحات الفرج، بعد اشتداد الأزمات والمحن والكروب على سيِّد الدُّعاة (صلى الله عليه وآله وسلم) ومَن معه من المؤمنين، فقد كان في ذلك العام الذي اُبتلي فيه الحبيب (صلى الله عليه وآله وسلم) بفقد زوجه وزيرة الصدق، مخففة الآلام والأحزان، الآلام التي كان يلقاها (صلى الله عليه وآله وسلم) من المتكبرين الطغاة، ومن ملأ قريش الذين كان يدعوهم إلى النجاة، ويأبون إلّا النار، ثمّ فقدَ عمه المطاع في قومه، المدافع عنه، العزيز في حسبه، لقد كان صخرة أمام عدوان قريش ووثنيتها وافتراءاتها وإجرامها، تلاحقت هذه المحن المريرة القاسية، ثمّ جاءت محنة المقاطعة الصارمة، سياسة التجويع، لا تنفقوا على مَن عند رسول الله حتى ينفضوا، فكان الصبر الجميل، والاحتمال لنوازع البلاء، ومواجهة للأحداث بحكمة، وسياسة رحيمة، تجعل من العدو البعيد قريباً، ومن السفيه عاقلاً. يعتبر الإسراء والمعراج من جملة الكرامات بل المعجزات التي تضاف إلى مجموعة ما أكرم الله سبحانه وتعالى به نبيّه محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى الأرجح بحسب الروايات أنّها حدثت في السابع والعشرين من شهر رجب في العام الثالث للهجرة. وقد أثبتهما القرآن الكريم والسنّة الشريفة، يقول الله سبحانه وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) (الإسراء/ 1). فالإسراء والسري في اللغة: السير ليلاً، والمسجد الأقصى: بيت المَقْدِس، والقصي: البعيد. أمّا المِعراج، فالمَعْرَج: المَصْعَد، والطريق الذي تصعد فيه الملائكة. يرى البعض أنّ الإسراء والمعراج قد كان بالروح فقط في عالم الرؤيا، ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه معظم المسلمين من أنّ الإسراء والمعراج إنّما كانا بالروح والجسد معاً. وقد حدث المعراج في نفس الليلة التي حدث فيها الإسراء من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى، وهي معجزة كبيرة للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد سخّر الله سبحانه وتعالى لنبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) البراق. فارتفع به ومعه جبرائيل، ليُرِيَه مَلَكوت السماواتِ، وما فيها من عجائِب صُنعِهِ وبدائِعِ خَلقه تعالى. وقد تحدّث القرآن الحكيم عن المعراج في أوائل سورة النجم: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾. ورُوي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قابَ قوسينِ أو أدنى من ربِّ العالمين، وفي حديث عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «فقالَ جبرائيلَ لمحمّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) هذهِ سدرةُ المنتهى كان ينتهي الأنبياءُ من قبلِكَ إليها ثمّ لا يجاوزونَها وأنتَ تجوزُهَا إن شاءَ اللهُ ليريَكَ من آياتِهِ الكبرى». لقد نال (صلى الله عليه وآله وسلم) ما نال، وسعد بما سعد، وناجى وشهد، وقرب واقترب. وهنا جرى في الملأ الأعلى استقدام الحبيب إلى منزل التشريف والتكريم، وأشرقت شموس الفرج تملأ ما بين السماء والأرض، فاسرى الله بعبده محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليرى من آيات ربّه الكبرى، وليشاهد من عجائب ملكه ما لم يره أحد من خلقه، وعلّمه ما لم يعلم، وأثلج قلبه، وجعل له من لدنه سلطاناً نصيراً. ومن أهم ما ترمز إليه هذه الحادثة من النواحي الدينية أنّها تشير إلى وحدة الأديان الإلهية، وأخوة الرُّسل والأنبياء، فما الأديان الإلهية إلّا رسالات من الله للناس متتابعة، تهدف جميعاً إلى غاية واحدة وهدف واحد وهو إسعاد الناس، وما يزيد المتأخر على المتقدم منها إلّا أنّه أكثر تفصيلاً، وألصق بتطوّر الحياة والعقلية والإنسانية من سابقه، والله الذي خلق عباده لا يرضى أن تكون رسالاته إليهم سبب شقائهم واقتتالهم، فإذا فعل الناس ذلك فإنّما يفعلونه عن جهل بغايات الأديان، وابتعاد عن سنن الرُّسل، وإلى هذه الوحدة وهذا الإخاء يرمز لقاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للأنبياء مجتمعين في بيت المقدس ليلة الإسراء، وصلاته بهم واقتداؤهم به، وما أجمله من رمز، وما أغلاه من درس.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 175
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا