الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
الصلاة.. عمل عبادي تربوي

2018/04/15 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهُ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت/ 45). إقامة الصلاة غير أدائها، هي أن يكون لها انعكاسات في الحياة، فكلّما ازداد ارتباطك بالله من خلالها شعّ ذلك على المحيطين بك. هي الشعور بحضور الله في وعيك بحيث تسهم في صناعة شخصيتك الرافضة للفحشاء والمنكر وكلّ المعاصي، فهي عمل عبادي تربوي عملي، والحدّ الفاصل بين صلاة مقبولة وأخرى غير مقبولة، هو النتائج العملية التي تترتّب عليها.

في الحديث النبويّ الشريف: «مَن لم تنههَ صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلّا بُعداً». إنّ ذكر الله الأكبر من النهي عن الفحشاء والمنكر هو المحرِّك لعوامل الخير وإيحاءاته في نفوسنا نحن المصلِّين. فإذا لم يتحوّل الركوع والسجود الخشوع والخضوع في الصلاة إلى حالة من التواضع يمشي بها المصلِّي بين الناس، ففي الصلاة خلل.

وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (الماعون/ 4-7). هم مصلّون يؤدّون الصلاة ولا يقيمونها، أي هم غافلون عن أبعادها وتأثيراتها وامتداداتها الحياتية، عندهم الصلاة شكل، وهي مضمون، مكانها الحياة وهم يتصوّرونها داخل المسجد فقط. والربط بين الصلاة في الآيات المتقدِّمة وبين (المعونة) كأثر عملي للصلاة يُراد به إخراجها من المسجد إلى الحياة. أمّا سمعت إلى الحديث يقول: «لا صلاةَ لمَن لا زكاةَ له»، والزكاة عنوان لكلِّ معونة وليست زكاة المال فقط.

- المحافظة عليها:

قال تعالى في صفة المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المعارج/ 34). إنّ الحفاظ على أداء الصلاة في أوقاتها من أحبّ الأعمال إلى الله، لكن الحفاظ الأكبر هو أن لا يُضيِّعها المصلِّي في الحياة فتكون مجرّد طقس عبادي بلا منعكسات اجتماعية. أداء الصلاة في أوقاتها يُعلِّمنا الانضباط واحترام الأوقات والمواعيد، والحفاظ على تطبيقات الصلاة في الحياة يُعلِّمنا أنّ الصلاة إذا كانت تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهي بداهةً تأمر بالصلاح والمعروف، بما يعني أنّ صلاتك في خدمة حياتك.

- الخشوع فيها:

قال تعالى في صفة المؤمنين أيضاً: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون/ 2). إنّ الذي يُصلِّي ولا يخشع في صلاته، بأن يعتبر نفسه رحلة روحية، حقٌّ له أن يقول: أصلِّي ولكنّ صلاتي لا تفعل في نفسي فعلها. يقول الإمام عليّ (عليه السلام) لصاحبه (كُميل بن زياد): «ليس الشأن أن تُصلِّي وتصوم وتتصدّق، إنّما الشأن أن تكون الصلاة فُعلت بقلبٍ نقي، وعملٍ عند الله مرضي وخشوع سوي».

- إقامتها عند التمكين في الأرض:

قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (الحج/ 41). التمكين في الأرض يعني إقامة المجتمع المسلم، وهو وسيلة لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وخلاصة ذلك: الإخلاص لله في العبادة، والمسؤولية تجاه الإنسان في روحية العطاء، وإعمار الحياة بإقامة الحقّ وإزهاق الباطل.

- تربية الأبناء عليها:

قال تعالى لسان إبراهيم (علیه السلام) الذي كان شديد الاهتمام بالمستقبل: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) (إبراهيم/ 40).

لم يكن إبراهيم (عليه السلام) محصوراً في مرحلة حياته فحسب، بل في المراحل التي تعقبها أيضاً، كان يريد حياة كريمة ممتدّة في الأجيال القادمة أيضاً لا بأداء الصلاة بطريقة شكلية، بل بإقامتها في صدق العلاقة مع الله ومع الناس. لقد أوصى (لقمان) ابنه، فقال: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) (لقمان/ 7)، ليُعمِّ إحساسه بوجوده، وبحضور صلاته في كلِّ حياته، أن يجعل من صلاته خادماً يقوم على خدمة الناس. ومَن فهم أنّ النداء في الآية الكريمة (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه/ 132)، خاصاً بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دون سائر المسلمين، فقد حجّم أو حجّر واسعاً، ذلك أنّ كلّ نداء للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن هو نداء لكلِّ أهل الإيمان.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 289
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)
 السيِّدة زينب (عليها السلام).. الصبر والقوّة في الموقف
 معطيات الثورة الحسينية
 مسؤولية الإصلاح الاجتماعي
 الإمام الحسين (عليه السلام).. قائد المسيرة الإنسانية
 الإمام الحسين (عليه السلام).. ترجمة حيّة لرسالة الإسلام
 أروع ما قيل بحقّ الإمام الحسين (عليه السلام)
 عاشوراء.. فرصة للتفكير

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا