الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
ينابيع الدعاء

2018/04/15 | الکاتب : عمار كاظم


يؤكّد الإسلام وبشدة على موضوع الدعاء ويدعو المسلمين لتكريس جزء من أوقاتهم اليومية للعبادة والدعاء والتضرع إلى الله. وفي أهمية الدعاء قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «الدعاءُ سلاحُ المؤمن وعمودُ الدِّين ونورُ السماوات والأرض».

جاءت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) أدعية تمثّل أفضل النماذج في قضية الدعاء. كما أنّها تعتبر ذخراً عظيماً وغنياً من العلوم الإسلامية.. ومن فوائدها الجليلة أنّها تتطرّق بعضها إلى تجليل الله وحمده. ومثل هذه الأدعية تحيي ذكر الله في القلوب وتمكّننا من معرفة مصدر الكمال.

كما ويتقدّم الإنسان في بعض الأدعية الأخرى بالرجاء لاكتساب مجموعة من المحاسن والصفات الكمالية الإنسانية وبهذا يُلقّن نفسه بهذه الفضائل بطلب من الله أن يوفقنا رويداً رويداً للتأهب لنيلها. ونذكر في بعض الأدعية الأخرى بعض احتياجاتنا ونسأل الله أن يلبي متطلّبات حياتنا وندعوه لقضائها. وهذه الأدعية تعتبر مؤشراً على أنّ الإنسان يعي ما ينقصه في الحياة ويدعو ربّه لقضائها.

يؤكد القرآن الكريم على دعم الدعاء بالعمل وبذل الجهد. وأنّ الدعاء دون السعي لا يثمر عن نتيجة. ويعود عدم استجابة الله لبعض الأدعية إلى أسباب متنوّعة، منها: أعمال الداعي وأفكاره السيِّئة وكذلك إهماله الشؤون الهامة والواجبات الشرعية مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالله – عزّوجلّ - لا يقضي حاجة مَن يكتفي بالدعاء وكذلك دعاء مَن تتضارب أفعاله مع دعائه. وقد يعزى عدم استجابة الدعاء أحياناً إلى أنّ الشخص وفي غفلة منه يطالب بما لا يعود عليه بالنفع، فيمنع الله عند الاستجابة طلباً لخيره. وفي بعض الأحيان يحجب الله استجابته عن أدعية المؤمنين لأنّ هذه القضية تدعوهم لمواصلة الدعاء وتعميق التفكير بالله - عزّوجلّ - ممّا يستجر تسريع نموهم ونضجهم المعنوي وتغدو هذه الأدعية ذخراً لآخرتهم. إنّ الدعاء الذي يتوجّه به الإنسان إلى الله لقضاء حاجته دون انسياب فكره واندماج قلبه مع الله لا تنال الاستجابة من البارّي العلي القدير.

ولمضمون الدعاء أيضاً دور في الاستجابة له حيث سرعان ما ينالها إن كانت تهدف لضمان الآخرة أو قضاء حاجة بقية المؤمنين. ومن جهة أخرى، لا تنال الاستجابة إن تضمنت طلباً غير حميد. إنّ تلبية الأدعية لا تدل بالضرورة على صلاح الداعي بل يقضي الله أحياناً حوائج الآثمين أيضاً ليزدادوا انغماساً في متاهات فنائهم.

فالدعاء بقدر ما يفتح قلب الإنسان وعقله على علاقة عضوية بالله تعالى، فإنّ من خلال هذه العلاقة، يفتح قلب الإنسان وعقله، على علاقة اتصال وثيق بموجودات ومخلوقات الله تعالى، ما ظهر منها وما بطن، ليغرف من جواهرها وأسرارها بقدر استطاعته.. الدعاء «سلاح المؤمن» ولكونه «مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح».

هذه القيمة السامية والمرموقة للدعاء هي التي تفسِّر الحضور الغني والكثيف الدلالات والمعاني العقلية والروحية في أدعية الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام).. وهي أدعية لا تجسّد تجارب روحية خالصة فحسب، بل تجسّد، أيضاً، حاجات الإنسانية المتنوّعة القضايا والمشاكل والآلام، وتعكسها في فعل روحي غني بالمعارف الإلهية الحقّة. فهذه الأدعية، على تنوّعها، وتباين ظروفها وتجاربها، جسّدت ملتقىً فريداً ومتميزاً، وبنسيج توحيدي خالص، فكان أن تحوّلت إلى ينابيع فوَّراة بالمعاني الإلهية - الإنسانية السامية التي لا تنضب.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 266
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية
 الوقت رأس مال المؤمن

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا