الصفحة الرئيسية » المراهقة والشباب
آليات حماية المراهقين من الانحرافات

2018/04/18 | الکاتب : هاشم حسين ناصر


أخطر مرحلة من مراحل الحياة التي يمرّ بها الإنسان، هي مرحلة المراهقة (Adolescence)، لكونها النقطة الدقيقة لعنفوان الفرد، فهي نقطة انطلاق الفرد النامي بيولوجياً أو فسلجياً ونفسياً وفكرياً واجتماعياً.. والتي يحددها كثير من المختصين بالفترة التي تبدأ من نهاية الطفولة وتنتهي لبداية سن الرشد، والتي يتوق الفرد في مرحلتها إلى الحرّية وتكوين شخصية مستقلة عن أُسرته، هذا بالنسبة إلى الذكر، أمّا الأنثى فتبدأ بالمراهقة بظهور الطمث، وأيضاً بالنسبة للمراهق معايير كغلظ الصوت وبذلك قد تتجدّد فترة المراهقة بين الثالثة عشر ونهاية الثامنة عشر، وقد تسبق أو ربّما تمتد المدّة في حالات معيّنة. وبذا فإنّ الإنسان، ذكر كان أم أنثى؛ عموماً يعتمد في اتجاهاته على:

1- الأُسرة ومكونات القيم التي تتبانها، وبمستوياتها وقوّة هذه القيم ومدى الاستيعابات لها ومستوى الاقناع ولاكتئابها إرادياً أو غير إرادياً

2- المدرسة والبناء التربوي فيها؛ بمادياتها واللامادياتها والموارد البشرية، من الأساتذة والطلبة.

3- البيئة التي يسكن فيها المراهق أو المراهقة، ومدى تأثير الحاصل من خلالها لبناء الشخصية.

4- الأصدقاء المتفاعل معهم، وقوّة تفاعله مع الشباب الطائش.

5- برامج الدولة التنموية، والبناء التربوي عبر مفاصل الحياة فيها، من المرئي والمسموح والمقروء.

6- مستوى أسلوب الوعي وطرق الاعتماد على الماديات واللاماديات ومستوى الاقناع وآليات الحماية من الانحرافات، بمختلف الردوع الدينية والقانونية والاجتماعية والعرفية ومستوى البناء الإيماني العقائدي الرادع عن ارتكاب الجرائم.

ويمكن أن تتحدّد فترات المراهقة؛ لمعرفة طُرق أو أساليب حماية المراهقين من الانجراف في تيار الانحراف، من خلال الدراسات المستفيضة ووضع الخطط والآليات الكفيلة بالوقاية والعلاج لمختلف المعضلات التي يواجهها المراهق أو القائمين على حمايته، سواء كان في الأُسرة أو المجتمع أو الدولة، بمفاصلها الرسمية وغير الرسمية. وفترات المراهقة التي يمكن تحديدها:

    1- فترة ما قبل المراهقة (Preadolescence).

    2- فترة المراهقة الباكرة (Adolescence Early).

    3- فترة المراهقة الفعلية (Adolescence Proper).

    4- فترة المراهقة المتأخرة (Adolescence Late).

    5- فترة ما بعد المراهقة (Adolescence Post).

وقد تظهر هنالك طفرة المراهقة Spurt Adolescence وهي الإسراع في معدل النمو في المراهقة المبكرة.

وتشترك مجموعة من العلوم في دراساتها وتحليلاتها لهذه المرحلة لعمر الإنسان، وكلّ علم يراها بمنظارها الخاص، فعلماء النفس ينظرون له على أساس تأثيرات نفسية ومجموعة سلوكيات تنتج عن تلك التأثيرات، وهناك نظريات ومدارس أو مذاهب مختلفة ساهمت في دراسة وتحليل هذه المرحلة الدقيقة في حياة الإنسان وبناء شخصيته من خلالها؛ القوية أو الضعيفة أو العادية والتي تضع لها مؤشرات وسمات للسلوكيات، لا تسع دراستنا المحدودة لتناولها بالتفصيل؛ كمدرسة التحليل النفسي؛ ومؤسسها فوريد، وبناء نظرياتها أو الأفكار على أساس الجنس، ومدارس التحليل الجنسي الجديد؛ ومن بين مَن ينتمي إليها فروم.. والمدرسة السلوكية ومؤسسها وطسن، والسلوكية الجديدة، ومدرسة تحليل العوامل، والمدرسة الفرضية... إلخ، ودرست كلّ مدرسة من هذه المدارس، وفقاً لمنهجها ونظرياتها وأدواتها المستخدمة، وذلك للوصول إلى استنتاجاتها واثباتاتها التي تعتقد من خلالها قد توصلت إلى دقة المشكلة، بمؤشرات الإدراك والدوافع الفطرية والمكتسبة، والشعور واللاشعور، والعمر الزمني والعمر العقلي، وبالتعلم والتعليم، ونمو النفس الطبيعي وغير الطبيعي، والصحّة النفسية أو الأمراض النفسية والعقلية.. وما يؤول إلى الحصيلة أو النتيجة إلى بناء الشخصية ومستوى تكاملها وفقاً لمنظور بشري.

أمّا علماء البايولوجيا (علوم الحياة) فقد أخذوا المرحلة على أساس التكامل البايولوجي الجنسي... وكان منظر علماء الاجتماع وغيرهم، على أساس البيئة والوراثة والمحيط الداخلي والخارجي.. إلخ.. وأهداف مختلف هذه الدراسات هو الوصول إلى أفضل التحليلات التي توصلهم لتأدية واجباتهم باتجاه المجمع وجعل تواصل الأجيال بأسلم وأفضل حياة من شأنها، أن تتصف بالاستقرار والأمن أو الطمأنينة والسلام والسعادة.. ووضع أدق التوصيات لحماية الإنسان من خطورة هذه المرحلة ومستقبل المجتمعات أو الشعوب.

وقد أُجريت دراسة نظرية ميدانية وقد أسهمت في هذه الدراسة في إحدى المؤتمرات العلمية وكان جانب من هذه الدراسة، له علاقة بموضوع بحثنا، حيث تبيَّن أنّ الانحراف وارتكاب الجرائم المختلفة ترتفع نسبته في مرحلة المراهقة، وهو ما يدلل على خطورة هذه المرحلة على بناء وتنمية مسيرة المجتمعات، وما يتطلَّبه من الجهود المتضافرة بين الأسرة والمجتمع والدولة، ووضع خطط مدروسة، يمكن تنفيذها بانسيابية وفاعلية وبتكاتف كلّ القوى الخيّرة في غرس عامل الإيمان والوعي الديني، وبناء روح من خلال معرفة دقة ميدانية الحلال والحرام، في التعامل الأُسري والاجتماعي والاقتصادي والتربوي وحتى السياسي، ومن خلاله زرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بكلّ ما يعنيه من وعي خلاق متكامل، وبأسلوب ودي ومُسالم، لا يُبنى على العنف، وبالكلمة الطيِّبة والتي جاءت في السنّة النبويّة الشريفة: "الكلمة الطيِّبة صدقة".

فالتغيير الأمثل وبناء شخصية المراهقة، لا يكون إلّا من خلال محاكاته ومجاراته لحد معيّن، على أن لا يتعدى ولا يخل بالمبادئ الإسلامية الإنسانية.. لأنّ العنف لا يُولِد إلّا العنف، والمرونة في أساليب التربية التي تتعدى الحدود، لا تُولِّد إلّا هشاشة بناء الشخصية للشباب وعزيمتهم.. ويتطلَّب الوصول إلى أفضل وأسلم الطُّرق الكفيلة بحماية الفرد المراهق أو مجاميعهم، ومن بين ما يُساهم في هذا العبد، الدقّة في معرفة ميولهم ورغباتهم وهواياتهم ودفاعاتهم، لجعله السبيل الأقوم لتقويم السلوكيات، وزجّهم في أعمال نافعة وشغل وقت الفراغ بأقصى ما يمكن، وتطوير وتنمية إبداعاتهم، والتشجيع على ذلك بالأساليب المادّية وغير المادّية، لذا يتطلَّب أن تكون هناك مشاريع استثمارية متخصصة تستثمر كلّ طاقات الشباب، وخصوصاً أصحاب الحماس والإقدام الجامح للشباب، وبرمجة ذلك بالطُّرق الكابحة النافعة، التي تستثمر هذه القوّة الجبّارة وامتصاص ما يمكن امتصاصه من عنفوان الشباب، بأساليب الإرضاء المتوازن بينما يدور في خُلده وما يمكن وضعه في ساحة الإنجاز والعمل، وما لا يمكن فعله.. بالإضافة إلى خلق شعور لدى المراهقين، باهتمام الأُسرة والمجتمع والدولة بأفكارهم، وعدم إحباطهم، وهو ما يطوِّر وينمِّي الطاقات المختلفة الاتجاهات، ويتطلَّب أن لا يشعر من خلال عمله، بالضغط والإرغام لتأدية مختلف الأعمال المُناطة به أو بالمراهقين المعنيين بالأمر، ومن خلال ذلك زرع الثقة بالنفس وبناء قوّة الشخصية الفاعلة، وهنا الاندفاع صوب الاستقلالية لا يكون مُدمراً، بل بالعكس سيكون خلّاقاً، ومُندفعاً إلى روح الجماعة، ومعرفة مدى حرّيته في الفكر والسلوك.

والصورة الواضحة للمراهقة تظهر بأوج خطورتها في المجتمعات العربية لكون السُّبُل مفتوحة بكلّ مصراعيها، وما يسيطر الجانب المادّي في ذلك، فترى بمتناول اليد، كلّ رذيلة دون رادع حقيقي؛ وهذا لا يعني أن تنفي الجانب المشرق عندهم من التطوّر المادّي، والحضارة المادّية المحصنة. لذا نرى ما قامت به الدراسات الحديثة التي أوصت بكبح جماح الانحرافات، عن طريق بث روح الإيمان Faith، ومن خلال العقائد الدينية.. لفاعليته بشكل عظيم، إذا ما استخدمت السُّبُل الكفيلة بإنجاح برامجهم، للردع والإبعاد عن ارتكاب الجرائم، ويتعدى ذلك إلى بناء قوّة التفاني في حبّ الوطن والعقيدة.. ولا ينكر ما للثالوث من أهمية، والمتمثل بالقانون والشرع والعرف الاجتماعي.. وبالخصوص ما يفعل ردع الشرع الإلهي. لهذه الانحرافات المختلفة.

ولا ننسى أو نغفل إيجابيات مرحلة المراهقة، ويمكن إجمالها بما يلي:

1- النشاط الاستثنائي الذي يعتري المراهق، والقيام بأنشطة وفعاليات قد تسهم آنياً أو مستقبلياً بأُمور قد تكون مؤشر لمستقبل الشخصية ومستقبل الأُسرة وقد يتعداه إلى المجتمع..

2- بناء الشخصية المستقلة، وهو جانب إيجابي إذا ما اتجه نحو قويم السلوك والسُّبُل الحميدة، وقد يؤثِّر في ميول واتجاهات بعض مَن يحيطوا به من الأصدقاء، وبمنظور أو تأثير إيجابي ينقلهم باتجاه قويم السُّبُل والسلوك.

3- بتضامن من قطاع الشباب في الاندفاع نحو بناء أو الإسهام في بناء الدولة، قد يسهم في النقلة النوعية للمجتمع وتطوّره وتقدّمه ونموه.

ولا ننسى بأنّ الأُسرة الإسلامية، لا تتخلى عن أبنائها إلى آخر لحظة في حياتها، حتى وإن تم الاستقلالية الكاملة للشخصية؛ مادّياً ومعنوياً، لذا التعاون والتواصل مستمر، وفق مبدأ قول الرسول الكريم (ص): "إصلاح ذات بينكم أفضل من عامّة الصلاة والصيام.."، لمّا تخلق الصلاة وصلاح ذات البين، من وحدة الروع، وصدق وعمق القيام بالواجبات باتّجاه الخالق عزّوجلّ، فبأفضلية الصلاة والصيام، يتعداه صلاح ذات البين.. وعموماً فإنّ المجتمعات الإسلامية يمكن السيطرة على الشباب بأساليب مختلفة وإنسانية وأخلاقية، تنبع من وحدة الانتماء.. ويبدأ ذلك بما يضعه الإمام عليّ (ع) من حقوق الوالد والولد، حيث يقول: "إنّ للولد على الوالد حقّاً، وأنّ للوالد على الولد حقّاً. فحقّ الوالد على الولد أن يطيعه في كلّ شيء، ألا في معصية الله سبحانه؛ وحقّ الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه، ويعلّمه القرآن".. وهذا عمق النظام الأُسري الذي لا ينفصل عن عمق النظام الاجتماعي، ولا ينفصل عن الأسلوب الرائع لحماية المراهقين من الانحراف، والمرشد له حسن الأدب وتعلّم وتعليم القرآن.. وفي وصية الإمام عليّ (ع) لابنه الحسن (ع): "وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية من القي فيها من شيء قبلته. فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبك، لتستقبل بحد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من علاج التجربة، فاتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه، واستبيان لك ما ربّما اظلم علينا منه". وهذا الدرس الأبوي، يجمع بين علم النفس التربوي، والتعلّم المعتمد على الذات، والتعليم المعتمد على الغير في الاستزادة من الأدب والعلم. والركيزة الأساسية في ذلك، المرحلة المبينة على الفترة المحدّد بمقتبل العمر (قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبك) والعدة لاستقبال المعلومة المناسبة، بعقل نير متفتح (لتستقبل بجد رأيك من الأمر)، واختصاراً للزمن وثقة المصدر والاستعداد وبالآلية المناسبة لقوّة المعلومة المطلوبة والمتمثل؛ (ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته) وهذا استقاء للتجارب والأحداث من مصدرها، وهو من إستراتيجيات خطة وتنفيذ ما مطلوب من إجراءات حماية المراهقين من الانحراف، في المجال التربوي.. فلو وضعت الخطط بهذا المنظور وهذه الآلية الدقيقة، لكانت النتائج راسخة النجاح..

ويظهر لدى المراهق روج التمرد، يتوجب فهم أسبابها لوضع أساليب لحماية المراهقين، يمكن إجمالها بالآتي:

1- عدم تفهم مَن يحيطوا به (بالمراهق)، وحقيقة ما يرغب به، لذا تصبح هوة بينه والآخرين، أو مَن يحيطوا به؛ من الأقربين وغيرهم.

2- لما يمتلك المراهق من طاقات، نراه يندفع بكلّ طاقاته وبعشوائية لكلّ ما يتبادر إلى ذهنه، ويتصوَّره هو الصحيح حتى وإن كان على خطأ، فيكون عمله دون التفكير بالعواقب، وهذه أخطر حالة يمرّ بها المراهق، فقد تستغله جهات عدوانية لأغراضها الخاصّة باسم الدِّين أو باسم الوظيفة والمبادئ والقيم والشعارات البراقة.. فلا مجال لعلاج الموقف إلّا بالوعي المناسب لدى المراهق، ممّا يساعد على حمايته من المغرضين.

3- وتكاملاً من النقطة السابقة، نرى محدودية تجارب المراهق ومحدودية أفكاره، قد تؤدي به إلى ارتكاب الأخطاء، ثمّ تعاظمها إلى جنح ثمّ قد يتعداه إلى جنايات.

4- الصراع الداخلي، وشعوره بالصراع الدائم مع ما يحيطه، ممّا يوُلِد القلق، وتفاقم ذلك قد يؤدّي به إلى اتجاهه نحو السلوك السلبي، وينعكس ذلك على ذاته سلباً، وعلى علاقاته بالآخرين.

5- الطموح المتلاحق دون أن يحقق ما يرغبه ويتمناه وما يتصول الوصول إليه بسهولة.. والذي يواجه خلاف في ذلك.

6- التأثيرات البيولوجية عليه، وبالتحديد (الجنسية منها، لنضوج هذا الجانب لديه) ممّا يدفع لارتكاب الحرام وبعض الجرائم مع تفاقم الصراع الداخلي والإقدام العشوائي، ورفضه لما تمليه الأعراف والتقاليد والقيود الآخر، والذي لا يستطيع التمرد عليها لعدم إيمانه بها.. وجانب من علاج هذا الموقف وسائل الإقناع والمرونة فيها؛ مادّياً وغير مادّياً.. ومصاحبته بالحُسنى لكبح جماح هذا العامل الجنسي وما يلحقه من أفعال.

7- شعوره بمتطلبات بناء الشخصية المستقلة والتحرك بحرّية، ويرغب أن لا يحد من اندفاعه أو يعارض أحد ممّن يحيطون به من الأُسرة والمجتمع.. وهنا وسيلة الحوار، وجعله يشعر بأهميته واستقلالية شخصيته، الحيلولة دون انحرافه، وبشكل مدني يجعله يتجاوب مع مَن يرعاه.

8- تفاقم مشاكله وانشغال أبويه في متطلبات الحياة المادّية دون الاكتراث بمتطلبات الجوانب غير المادّية له والإنسانية منها، ودون متابعة سلوكه مع مراعاة عدم جعله يشعر بالرقيب.

9- ومن الأُمور الأخرى، والمؤثرة على سلوكياته وميوله، مُصاحبة الأصدقاء المنحرفين، والانجراف بشكل أعمى معهم.. وهنا لعامل الوعي والمتابعة والمعاملة بالحُسنى، أمر ضروري لحمايته، وإبعاده عن رفاق السوء، وخصوصاً متابعته في المدرسة والشارع، وجعل حلقة الوصل بين المدارس وأولياء أُمور التلاميذ، وتتحمّل إدارة المدرسة والعائلة الثقل الكبير لحماية الطلبة أو التلاميذ من الانحراف، وقيام حملة الوعي الثقافي، أثناء ساعات الدرس أو في أوقات تحددها المدرسة.

10- إشباع الرغبات لدى المراهق، تجعله القيام بشتّى الوسائل للوصول إلى غايته في الإشباع، حتى وإنّ سلوكيات مراوغة الأهل ومَن يحيطون به، واستخدام أساليب الكذب والقصص المفتعلة للوصول إلى غايته.

11- حبّ المراهق للسيطرة والتملك، يدفع إلى ارتكاب بعض الجرائم، ويجعله في صراعات مستمرة مع مَن يحيطه.. وفي هذه الحالة يتطلّب أن يزرع لدى المراهق حبّ الانتماء إلى الجماعة، وحبّ العمل المشترك، والاشتراك في اتّخاذ القرارات داخل الصف الواحد بكلّ ما تعنيه كلمة (الروح الرياضية)، وزرع الشعور المشترك في امتلاك الشيء، أو معرفة ماله وما لغيره، وعدم التجاوز على ممتلكات غيره، وهنا استثمار عامل الإيمان Faith، والحلال والحرام، وترييض نفس الطفل أو المراهق على الصبر.

وفي بحث نظري تطبيقي (ميداني)، توضح جوانب من هذه الدراسة، بأنّ الانحراف وارتكاب الجرائم المختلفة ترتفع نسبتها في مرحلة المراهقة، وهو ما يدلل على خطورة هذه المرحلة، وما يتطلّبه من تظافر الجهود المبذولة وتعاونها، والمتمثلة بالأُسرة والمجتمع والدولة، بما فيها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، والاعتناء بجانب الوعي من خلال أفضل الأساليب إقناعاً للمراهق كفرد وكجماعات، والحيلولة دون وصولها إلى جماعات عدوانية تضر بالمجتمع والدولة.

ولابدّ من الإشارة إلى أنّ مرحلة المراهقة مثلما هي خطرة ولها سلبيات وقد تتفاقم إلى قوّة تدميرية؛ لكن لها إيجابياتها العظيمة أو الكبيرة؛ من خلال استثمار طاقاتها وفق خطط مرسومة، كفيلة في احتواء هذه الطاقات وبرمتجتها وتحويلها إلى وسيلة بناء وإبداع، يرى المراهق صورة التي يتمناه فيها، وحضوره الفاعل في المجتمع، فيكون عضو نافع في المجتمع، يشار له بالبنان، قد يوصله إلى تقديم أفضل الابتكارات والاختراع، على أقل تقدير، بالمقارنة مع أقرانه الشباب، ممّا يخلق عامل تنافسي مبدع بين جماعات الشباب، والشعور بالانتماء الجماعي، والانتماء إلى مجتمعه ووطنه، واستثمار هذا الجانب خصوصاً في فترات العطل الربيعية والصيفية، والإشادة أمام صفوف أقران المراهق أو الشاب، وهذا ما يسع دراستنا هذه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 278
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مظاهر الحياة الاجتماعية عند المراهقين
 سيكولوجية المراهقة ومشكلاتها
 كيف يتعامل الأهل مع ولدهم المراهق؟
 متى تنتهي فترة المراهقة؟
 تأثير الجماعة في سلوك المراهق
 آليات حماية المراهقين من الانحرافات
 المراهقة.. المرحلة الحرجة في حياتنا
 أبرز المشاكل في حياة المراهقين
 راقب ابنك المراهق وتعرف إلى أصدقائه
 استقلالية الشاب المراهق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا