الصفحة الرئيسية » ثقافة وفن
الزمن الجميل والخسارة الحقيقية

2018/06/11 | الکاتب : كريم معتوق


◄أصبح البكاء على الزمن الماضي عبثياً في أحيان كثيرة، فكلّ شيء في الماضي كان جميلاً في نظر الناس، وحاضراً في أحاديث السمر، فهل الأمس كان جميلاً كلّه بحقّ؟

وهل اليوم كلّه نكد وحزن وضيِّق؟

أسئلة تبدو الإجابة عنها من البعض جاهزة، أو معدة سلفاً، وهي أنّ الأمس أجمل بكلّ ما فيه، وواقع الأمر أنّنا نستحضر من الأمس الأُمور التي نحبّها ولم تعد، وتنحصر هذه الأُمور في العلاقات الاجتماعية بكلِّ أبعادها: علاقات الصداقة، والجيران، والأهل، والحبّ. أمّا باقي مناحي الحياة من تطوّر ورفاهية، فلا أحد يريد العودة إلى تلك الحياة البسيطة التي كنّا نعيشها.

الحديث عن الزمن الماضي باعتباره الزمن الجميل، هو الهروب إذن من واقع يحزننا، واشتياق في غير محله إلى أمر مضى، كما نشتاق إلى أيّام الدراسة وصحبة المدرسة، ونشتاق اشتياقاً عبثياً إلى رجال ونساء كانوا في حياتنا الحكمة والحنان والنصيحة، وغادروا ذات موت، فالزمن الجميل هو ما نكون عليه في كلّ عصر، ونعيش جماله، ونتقن الحياة به، وندمن الحبّ فيه لكلّ شيء يستحق الحبّ.

الخسارة الحقيقية

ليست هناك خسارة في المطلق إلّا خسارة البشر، وما عدا ذلك تكون خسارة نسبية.. خسارة المال متوقعة، خسارة المنصب متوقعة، خسارة البيت والحبيبة والصديق كلّها أُمور متوقعة، والحزن عليها يتوقّف على رؤية كلّ إنسان لهذه الخسارة. فمنّا مَن يكبر حزنه حتى يغرق فيه، ومنّا مَن يكتفي بقول "حسبي الله ونعم الوكيل".

وأغلب هذه الأحزان تصيب عموم الناس، فلا تميز بين لون أو جنس أو بلد.

ولكن، هناك خسارة خاصّة بفئات المجتمع، فخسارة الشاعر أو الكاتب أن لا يرى عصارة فكره فوق أرفف المكتبات، وأن تكون أحلامه حبيسة أحاديثه، وألا يلون الأرصفة بالفرح، وخسارة الشاعر ألا يستشعر خلود قصائده بعد رحيله، ولكلّ فنان خسارته الخاصّة، حين يدخل الوطن مزاداً بين أفراده، وتصبح نعمة الولاء له من الأُمور الصغيرة القابلة للمساومة، وتكون خسارة الوطن كبيرة في أبنائه إذا خانوا أمنه، وتنكروا لماضيه بكلّ قسوته وطيبه، وحين تصبح الثقافة باباً يدخله المثقف ليقترح شبابيك أخرى على عقائد ومذاهب وأديان لم يسمع بها الوطن من قبل.

الخسارة الحقيقة هي خسارة الوطن أبناءه، وخسارة الأبناء أوطانهم، وما عدا ذلك، كلّها خسارات قابلة للتعويض، ويمكن احتمالها.►

هنا نبكي نقول الأمس

كانت عنده المتعة

ونستوصي له الذكرى

ونشعل حوله الشمعة

ونعرف أنّه قد غابَ

يوماً ما له رجعة

*****

هنا نبكي وإنّ اليومَ

يغدو في غدِ أمسا

لذا فلنزرع الأيّامَ

في أحلامنا غرسا

هي الأحزان ترصدنا

وتجعلُ أمسنا درسا

 
 

ميزان  

أكبر خسارة هي خسارة الوقت بأن تمرّ الساعات والأيّام والسنين هباء في هباء وبلا فائدة لا للدنيا ولا للآخرة. الخسارة هي أن ينظر الإنسان لنفسه في المرآة ومعالم السنون واضحة في ملامحه فينظر وراءة فلا يرى لا إنجاز ولا بصمة ولا أثر يقول قد كنت هناك بدنيا الأرض. ولكنّه يجد بدل ذلك اللهو والكسل والتهاون وضياع البوصلة.

صمعاني الدواسر  

الخسارة خسارة رضا ربّ العالمين أمّا أُمور هالدنيا فكلّها زائله ألا وجهه جلّ جلاله.

 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 237
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الزمن الجميل والخسارة الحقيقية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا