الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
التكريم الإلهي للإنسان

2018/06/28 | الکاتب : عمار كاظم


التعذيب هو انتهاك كامل لحقوق الإنسان، ويُقصد به أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنّه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرّض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرّف بصفته الرسمية.

إنّ أساس حقوق الإنسان هو العدل، فيجب توفيره للقضاء على ألوان الظلم والاستغلال والاستعباد. والأساس الثاني هو الحرّية، فبغير الحرّية لا يوجد العدل، وبالحرّية يشعر الإنسان بوجوده، والعدل يتطلب المساواة، وفي ظلال الحرّية يبرز السلام الذي يبني السلام والأمن الدوليين. وأمّا في الشريعة الإسلامية فأساس حقوق الإنسان هو تكريم الله تعالى للإنسان، لأنّ تكريم الإنسان تكريم للمجتمع، ومنشأ كلّ الحقوق: صلاح الإنسان والمجتمع، وهذا التكريم الإلهي للإنسان منصوص عليه في القرآن المجيد في الآية الكريمة: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الإسراء/ 70). فحقوق الإنسان في الإسلام ذات ارتباط وثيق بالدِّين والأخلاق، والقيم العليا القائمة على الإيمان الحقّ بالله تعالى.

ومنشأ جميع الحقوق والحرّيات العامّة وحقوق الإنسان من مبدأ الكرامة الإنسانية المقررة أصلاً عاماً للبشرية كافة. كما إنّ حقّ الحياة هو أساس الحقوق والوجود الإنساني، ومنطلق كلّ نشاط للإنسان، وأغلى شيء وأخطره، فيحظر المساس به، ويحرم الاعتداء على أي إنسان مهما كان أصله وانتماؤه؛ لقوله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة/ 32)، وفي السنّة النبويّة: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا». فلكلّ إنسان الحقّ الطبيعي في الحياة، ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي.

وإنّ حقّ الحرّية.. حقٌّ فطري غريزي مقدس لكلّ إنسان، ما دام في الوجود، والأصل العام في الإنسان الحرّية، وتتطلب هذه الحرّية العيش في أُفق عام دون مضايقة ولا إزعاج ولا مصادرة ولا تعطيل إلّا بجريمة، ومن أطيافها أو ألوانها حرّية الرأي والتعبير والنقد البنّاء والتظاهر السلمي، وكذلك حرّية الاعتقاد، وحرّية العمل. قال الإمام عليّ (عليه السلام): «إن آدم لم يلد عبداً ولا آمة، إنّ الناس كلّهم أحرار». وقال أيضاً: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً». قول الإمام عليّ (عليه السلام) إقرار لحقّ الحرّية والمساواة الأصيلة للبشر منذ الولادة، وبيان لصفة الإنسان الاجتماعية القائمة على الإخاء. وهذا هو أساس حقوق الإنسان في الإسلام.

وأمّا حقّ المساواة، فيعني تساوي الناس في الحقوق والواجبات، من غير تفضيل أحد على غيره بسبب الأصل أو الجنس أو العرق أو الطائفة أو القبيلة أو الدِّين أو المذهب أو اللون أو الدم أو الطبقة الاجتماعية، ونحو ذلك، ممّا يحظر التفرقة العنصرية، لأنّ الناس من أب واحد وأُم واحدة، لا تمييز بينهم إلّا بالتقوى، أو بالعمل الصالح الشامل لبذل الجهد أو العطاء أو العلم أو الابتكار، ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/ 13)، وقوله سبحانه: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً) (النساء/ 1)، فهذه الآية والتي قبلها نص صريح في إعلان المساواة الإنسانية والأخوة البشرية.

إنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وسخّر له ما في السماوات والأرض جميعاً، وجعله سيِّد الطبيعة واستخلفه في الأرض ليقوم بعملية الإصلاح والإعمار لا للتعذيب وإجحاف الحقوق. وكان ولا يزال وإلى الأبد الإسلام يراعي حقوق الإنسان ويحافظ عليها إذ أوجب حماية هذه الحقوق وصيانتها سواءاً كانت حقوق دينية أو مدنية أو سياسية. هذه الحقوق تمثِّل صمام أمان لكرامة الإنسان يضمنها القرآن الكريم وتؤكّد عليها سنّة النبيّ المصطفى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 265
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا