الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
قضاء حاجة المؤمن.. عبادة

2018/07/06 | الکاتب : عمار كاظم


لقد وضع الإسلام منهجاً متكاملاً في العلاقات بين البشر، يقوم على أساس مراعاة حقوق أفراد المجتمع وبث روح التعاون والخدمة المتبادلة بينهم، قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل/ 90)، فالتقيُّد بهذا الأمر الإلهي يعصم الإنسان عن التقصير في حقوق الناس، ويدفعه للعمل الدؤوب في خدمتهم، وأداء مسؤوليته تجاههم، وقد حثّ النبيّ محمّد (صلی الله عليه وآله وسلم) كلّ مسلم ليكون مسؤولاً في بيئته الاجتماعية، من خلال الاهتمام بأُمور المسلمين ومشاركتهم في آمالهم وآلامهم، فقال (صلی الله عليه وآله وسلم): «مَن أصبح لا يهتم بأُمور المسلمين فليس بمسلم»، ودعا الإمام الصادق (علیه السلام) إلى الالتصاق بجماعة المسلمين، فقال: «مَن فارق جماعة المسلمين قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه». من جملة ما يؤكّد الإسلام عليه في معرض التكافل الاجتماعي، هو ضرورة قضاء حوائج المؤمنين بعضهم لبعض. رُوِي عن ذي الخُلق العظيم محمّد (صلی الله عليه وآله وسلم) قوله: «مَن قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله دهره». فكم يكون سامياً ذلك المجتمع الذي يسعى، بل يهرع كلّ واحد لقضاء حوائج إخوانه بهذه الروحية العالية والنيّة الخالصة، ثمّ إنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله وسلم) يقول: «والله، لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر واعتكافه». ينبغي التعاون بين المؤمنين لتأسيس ثقافة تربوية تُمكِّن المؤمن من الاستعانة بأخيه المؤمن، إذ لا مانع من أن يطلب المؤمن العون والحاجة من أخيه، لقول الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا ضاق أحدكم فليُعلِمْ أخاه، ولا يعين على نفسه».

ويؤكّد القرآن الحكيم على أنّ ما نعمله من خير وخدمة للناس، سنجده عند الله، يقول تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة/ 110). فإنّ كلّ عمل نعمله في طريق الخير فهو لنا، حتى لو كان في مظهره من أجل الآخرين، لأنّنا حينما نعمل للآخرين، فإنّ هذا العمل سيتضاعف وتعود إلينا نتائجه من حيث نشعر أو لا نشعر، وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) (آل عمران/ 30)، ويقول سبحانه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة/ 7-8). ويقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (الجاثية/ 15)، أي: مَن عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه، فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل؛ إذاً، فإنّ أعمال الخير وأعمال الشر تبقى ولا تزول، وهي محور جزاء الإنسان في الدنيا والآخرة. ومن أجل أن يدفعك الإسلام إلى أن تجتهد في سبيل عمل الخير، ولا تدع عمل خير إلّا وتقوم به، ولا تبقي من عمرك لحظة إلّا وتُعمِّرها بعمل الخير، فإنّ القرآن يُبيِّن أنّه في يوم القيامة سيُنصب ميزان توضع في كفّة منه أعمال الإنسان الخيِّرة وفي الكفة الأخرى أعماله الشريرة، وآنذاك يشعر الإنسان بقيمة حبّة الخردل من عمله، هذه الأعمال الصغيرة التي قد نستهين بها اليوم، إلّا أنّنا نشعر بقيمتها غداً، ففي ذلك اليوم إذا رجحت كفة الحسنات على كفة السيِّئات، يحقّ لك أن تفتخر.. أمّا اليوم وقبل أن تعرف مصيرك، فلا تستطيع أن تقول شيئاً، يقول تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَه * نَارٌ حَامِيَةٌ) (القارعة/ 8-11). إنّ العمل الصالح واسع الدائرة، ولقد عدَّ الإسلام أعمالاً كثيرة صالحة وقربة إلى الله تعالى، فجعل كلّ عمل يمسح به الإنسان دمعة محزون، أو يخفف به كربة مكروب، أو يشد به أزر مظلوم، أو يقيل به عثرة مغلوب، أو يقضي به دين مُثقَل، أو يهدي حائراً أو يعلم جاهلاً، أو يدفع شراً عن مخلوق، أو أذى عن طريق.. جعل كلّ ذلك عملاً صالحاً مادامت النيّة فيه خالصة لوجه الله الكریم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 351
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا