الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
قيمة العطاء

2018/07/13 | الکاتب : عمار كاظم


لقد اعتبر الإسلام العطاء من ميزات المؤمن، هو جزءٌ من إيمانه وتقواه، ولذلك عندما تحدَّث عن المؤمن قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (الأنفال/ 2-3). فالمؤمن لا يقف عند حدود العبادات، بل يحوّل العلاقة بالله إلى خدمة لعياله، فالخلق كلّهم عيال الله، وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله... لهذا كان الإنفاق من ميزات المتّقين: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران/ 133-134).. هم ينفقون في كلّ الحالات؛ في اليُسر والعُسر، ينفقون حُبّاً وعفواً وتسامحاً، كما ينفقون مالاً وطعاماً... كلّه عطاء.

لم يرد الإسلام للعطاء أن يحدَّ بحدود الزمان والمكان، ولا المذهب والدِّين: (وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) (النّساء /36).. (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة/ 8). إبذل لأخيك دمك ومالك، ولعدوّك عدلك وإنصافك، وللعامّة بشرك وإحسانك، هذا ما يعلِّمنا إيّاه إمام المتّقين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): «يا كميلُ، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم».

عندما تحدَّث الإسلام عن العطاء، لم يرد له أن يكون عطاء الفرد، بل دعا الأُمّة المسلمة أن تكون أُمّة الخير في تعاملها حتى مع الذين يختلفون معها: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران/104). وأراد أن تكون الأُمّة التي تمدّ جسوراً مع الأُمم الأُخرى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ) (آل عمران/ 64). وأراد لها أن تكون الأُمّة التي تتفاعل مع بقيّة الحضارات: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات/ 13).

إنّ الذين يملكون طاقات يستفيد منها الآخرون ولا يبذلونها، بحيث يجمِّدونها لحساباتهم الخاصّة أو يفرّطون بها، هم مقصّرون بحقّ أُمّتهم، لأنّ طاقات الأفراد هي طاقات للجميع، ولهذا سيقفون للحساب والمسؤولية بين يدي الله سبحانه وتعالى.  ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله لم ينعم على عبدٍ نعمة إلّا وقد ألزمه فيها الحجّة من الله، فمن مَنَّ الله عليه فجعله موسعاً عليه، فحجّته عليه ماله، ثمّ تعاهده الفقراء بفرائضه ونوافله، ومَن مَنَّ الله عليه فجعله قويّاً في بدنه، فحجّته عليه القيام بما كلّفه، واحتمال مَن هو دونه ممّن هو أضعف، ومَن مَنَّ الله عليه فجعله شريفاً في قومه، جميلاً في صورته، فحجّته عليه أن لا يغمط حقوق الضُّعفاء لحال شرفه وجماله».

جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال له: دلّني على عملٍ إن أنا عملته دخلت الجنّة، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنل ممّا أنالك الله»، فقال الرجل: فإن كنت أحوج ممّن أنيله. قال: «انصر المظلوم»، قال: لا أريد الدخول بين المظلومين والظالمين، قال: «اصنع للأخرق»، قال: فإن كنت أخرق ممّن أصنع له، قال: «فامسك لسانك إلّا عن خير»، المهمّ أن تعطي ولو كلمة طيبة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 291
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المواقف الصلبة في حياة الإمام السجّاد (عليه السلام)
 طُرُق تهذيب النفس
 العمل التطوعي والشعور بالمسؤولية
 الحاجة الدائمة للسلام
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 ثقافة السلام
 الإمام السّجاد (عليه السلام) ومنهج الدُّعاء
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا