الصفحة الرئيسية » إخترنا لكم
العطاء من علامات المؤمن

2018/07/27 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ السعادة كلّ السعادة، عندما نزرع سعادةً في قلب مهموم أو مغموم، عندما تغني عقلاً بالمعرفة، عندما تفتح قلباً على المحبّة، عندما تساعد إنساناً وتقضي حاجة، عندما تغيّر واقعاً فاسداً، عندما تقيم عدلاً وترفع ظلماً، عندما تحوّل حياةً إلى صدقة جارية تنفع الناس، عندما تترك كتاباً يُقرأ وولداً صالحاً. هذه هي قيمة الحياة، وهذه هي السعادة الحقيقية.

لقد اعتبر الإسلام العطاء من ميزات المؤمن، هو جزءٌ من إيمانه وتقواه، ولذلك عندما تحدَّث عن المؤمن قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (الأنفال/ 2-3).. فالمؤمن لا يقف عند حدود العبادات، بل يحوّل العلاقة بالله إلى خدمة لعياله، فالخلق كلّهم عيال الله، وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله، لهذا كان الإنفاق من ميزات المتقين: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران/ 133-134). هم ينفقون في كلّ الحالات؛ في اليُسر والعُسر، ينفقون حبّاً وعفواً وتسامحاً، كما ينفقون مالاً وطعاماً.. كلّه عطاء.

لهذا نجد في التشريع الإسلامي تأكيد العطاء في الواجبات المالية من الخمس والزكاة: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (الأنفال/ 41). إنّ الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير وعري إلّا بمنع الأغنياء، وإنّ الله محاسبهم ومعذّبهم عذاباً أليماً. ولم يقف الإسلام عند حدود الواجبات، بل حثَّ على المستحبات: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم) (التوبة/ 103)، لكنّه لم يرد للصدقة أن تبقى في حدود المال، ففي حديثٍ لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «على كلّ مسلمٍ في كلّ يوم صدقة». قيل: ومَن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: «إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة». وورد أيضاً: «صدقة يحبّها الله؛ إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا»، «أفضل الصدقة صدقة اللسان»، «عونك للضعيف من أفضل الصدقة»، «أفضل الصدقة إبراد الكبد الحرّى»، «تبسّمك في وجه أخيك صدقة». كذلك لم يرد الإسلام للعطاء أن يحدَّ بحدود الزمان والمكان، ولا المذهب والدِّين: (وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) (النساء/ 36). (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة/ 8). ابذل لأخيك دمك ومالك، ولعدوّك عدلك وإنصافك، وللعامّة بشرك وإحسانك، هذا ما يعلّمنا إيّاه إمام المتّقين الإمام عليّ (عليه السلام): «يا كميل، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة مَن هو نائم».

عندما تحدَّث الإسلام عن العطاء، لم يرد له أن يكون عطاء الفرد، بل دعا الأُمّة المسلمة أن تكون أُمّة الخير في تعاملها حتى مع الذين يختلفون معها: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران/ 104). وأراد أن تكون الأُمّة التي تمدّ جسوراً مع الأُمم الأخرى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ) (آل عمران/ 64). وأراد لها أن تكون الأُمّة التي تتفاعل مع بقية الحضارات: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات/ 13).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 216
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 ابتسم وتسامح
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا