الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
قضية القدس.. حق ومبدأ

2018/07/31 | الکاتب : عمار كاظم


شكّلت قضية القدس عنواناً ورمزاً يلتقي عليه العالم أجمع من مختلف المشارب، إنّها القضية التي جرى التسالم على قدسيتها ورمزيتها، إنّها القضية التي كفلتها كلّ الديانات. القدس التي تعتبر واحدة من أقدم مدن العالم، فكلّ طبقة من أرضها تكشف عن قطعة من ذلك التاريخ، وكموقع إسلامي يحتضن كلّ الرسالات، وكامتداد للأرض الإسلامية، تحتل مكانة رفيعة لدى المسلمين كافة. حيث بانت مكانة بيت المقدس في الإسلام حينما اختاره الله تعالى قبلة أولى للمسلمين يصلون نحوها وحينما جعلها تبارك وتعالى محلاً لمسرى سيِّد بني البشر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي عبّر عنه القرآن الكريم (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى) (الإسراء/ 1). وبارك الله تعالى المسجد الأقصى بل بارك ما حوله ببركته، قال تعالى: (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (الإسراء/ 1). فالصلاة فيه محلٌ لنزول بركات الله تعالى فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «ائتوه فصلوا فيه فإنّ الصلاة فيه كألف صلاة فيما سواه». وأكّد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على بركة هذا المسجد المقدس حينما سُئل عمن لا يستطيع إتيانه للصلاة فيه فأجاب: «فليهده زيتاً يُسرَج فيه، فمن أهدى إليه شيئاً كان كمن صلى فيه». والموت في البيت المقدس سبب لنيل بركات هذه المكان فعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن مات في بيت المقدس كأنّما مات في السماء». لذا يجب أن تكون القضية متصلة بالحسّ الشعوري المرتبط بالحركة الدينية في خطوات الإنسان على مستوى الممارسات والعلاقات العامّة والخاصّة.

نحن أمام مسؤوليات كبيرة أمام الله تعالى، بأن نحيي الحقّ ونحميه، إنّ إعلاء كلمة الحقّ يحتاج إلى نوعٍ من المواجهة على مستوى الكلمة والموقف والحركة والعلاقات، لتعزيز الحقِّ على كلِّ الصّعد، وهي مواجهة تحتاج إلى يقظةٍ وعزمٍ لا يلين. القرآن الكريم ندَّد بأُولئك الذين يصمتون عن الحقّ، أو يكتمون البيِّنات لتعزيز مكاسب شخصية، أو للتهرّب من مسؤولية مواجهة الانحراف، ولم يقبل ما قدَّموه من تبريرات وأعذار، حتى استحقّوا أن يتوعّدهم الله بالطرد من رحمته حين قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة/ 159). إنّ ما يشغل الساحة العربية والإسلامية اليوم من صراعاتٍ ونزاعاتٍ بين أبناء الدِّين الواحد والأُمّة الواحدة، أثّر بشكل مباشر وغير مباشر في قضية القدس ومكانتها. لهذلك يجب أن تبقى القدس في وجدان الشعوب الإسلامية والعربية وفي تفاصيل اهتمامها، لأنّ التخلّي عنها هو تخلٍّ عن القضية المركزية الأُمّ، وهذا ما لا يرضاه المسلمون والعرب الشرفاء، ولا يقبلون به.. فلنجعل كلّ مشاعرنا نحو أحقيّة القدس، ولنوحّد كلّ طاقاتنا في سبيل حفظ الحقوق والكرامة، ومواجهة الظلم والظالمين، مهما كانت التضحيات، حتى نثبت حضورنا وفعلنا وتأثيرنا العزيز المشرّف في كلّ ما يهمّ حاضرنا ومستقبلنا. لابدّ من إطلاق الصرخة الواعية كي يتوحّد العرب والمسلمون عند قضية فلسطين، إسلامياً وشعورياً وسياسياً وإنسانياً.

إنّ التفريط بعزّتنا ليس أمراً متروكاً لنا، فالله سبحانه لم يفوّض للمؤمنين أن يكونوا أذلاء، ويحنوا هاماتهم للباطل، لذلك يقول القرآن الكريم: (وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون/ 8)، وقد ورد في الحديث الشريف: «إنّ الله فوَّض إلى المؤمن أموره كلّها، ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً». وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «ما ترك الحقَّ عزيزٌ إلّا ذلّ، ولا أخذ به ذليلٌ إلّا عزّ. وما ضاع حقّ وراءه مطالب». ممارسة العزّة والتمسّك بها جزء من إيماننا، وهي الطريق والبوصلة والمحفّز كي نتمسّك بحقّنا، والقرآن يؤسّس لنا القاعدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران/ 200).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 199
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا