الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الشباب.. رصيد هام لتنمية المجتمع

2018/08/03 | الکاتب : عمار كاظم


لكلّ مرحلة في عمر الإنسان طبيعتها وسماتها، وينبغي النظر إليها من خلال تلك الطبيعة والسمات، لا عبر منظار مرحلة أُخرى، فلا يصح التعامل مع مرحلة الطفولة على أساس معادلات مرحلة الشباب، ولا مقايسة فترة الشباب بمرحلة الشيخوخة. إنّ مرحلة الشباب هي فترة التطلعات والآمال عند الإنسان، فهو في مرحلة الطفولة لم يكتشف ما حوله بعد، ولا يمتلك القدرة النفسية والذهنية للتفكير المستقبلي، واستهداف طموحات  معينة، فشعوره بذاته يكون في مرحلة بدائية، وتطلعاته بسيطة محدودة، وكذلك في مرحلة الشيخوخة والكبر، حيث تخبو آمال الإنسان وتطلعاته غالباً. أمّا مرحلة الشباب فهي فترة انبعاث الآمال والتطلعات، حيث تتوهج طموحات الإنسان نحو بناء مستقبله وحياته، وهنا يحتاج الشباب إلى أُفق مفتوح أمام طموحاتهم، بأن تتوفّر لهم فرص التقدّم العلمي والعملي، وأن تتيسر لهم سُبُل تحقيق مطالب الحياة، وبناء المستقبل. كما يحتاجون إلى التوجيه السليم الذي يدفعهم لتفجير طاقاتهم وكفاءاتهم، فبالجد والاجتهاد تتحقق الآمال والتطلعات. النضج الجسمي، والتوهج العاطفي في مرحلة الشباب، يبعث لدى الشاب طاقة هائلة من القوّة والنشاط، تحتاج إلى تصريف وتفعيل، فمرحلة الشباب هي منطقة القوّة في حياة الإنسان، التي تعقب ضعف الطفولة، وتسبق عجز الشيخوخة. كما تشير إلى ذلك الآية المباركة: (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/ 54).

إنّ هذه القدرات والطاقات الهائلة من النشاط لدى جيل الشباب، تشكّل رصيداً هاماً للتنمية في المجتمع، ولتحقيق قفزات التقدّم في مستواه العلمي والعملي، إذا ما أتاح المجتمع للشباب فرص العمل والحركة، وفتح أمامهم أبواب الفاعلية والإنتاج في الميادين المختلفة. فهي مرحلة مهمّة تتسم بالعطاء والبذل والطموح، فيها تتأصل الجوانب الأخلاقية والسلوكية بشكل يصعب تغييره فيما بعد، فبناؤهم بشكل صحيح مستسقى بالهدي الشرعي الذي يتعلّمونه خلال مراحل التعليم مما يجعلهم البنية الصلبة التي يقف عليها المجتمع، فهم رجال المستقبل، وهم الذين تعقد عليهم الآمال، ويستنير بهم الغد المشرق، وتحمل على عواتقهم التطلعات المستقبلية لنمو وازدهار الوطن، فالأحلام والآمال لديهم في هذه المرحلة كثيرة. وقد كان للشباب في تاريخنا الإسلامي، دور بارز في بناء الحضارة الإسلامية، وصنع المكاسب والإنجازات، حين كانت قيادة  المجتمع تدفع بالشباب الكفء إلى الواجهة، وتمنحه الفرصة لإبراز مواهبه وقدراته القيادية. رُوي عن النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن تعلّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر». وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «العلم في الصغر كالنقش في الحجر».

إنّ شعور الشباب بانسداد الأُفق أمام طموحاتهم، وتعذر تحقيق رغباتهم المشروعة، في بناء كفاءتهم، ومستقبل حياتهم، ينتج حالة من القلق والاضطراب الذهني والنفسي، قد يتحوّل إلى حالة من الإحباط، وحسب تأكيد علماء النفس: فإنّ ظاهرة قبول الإحباط والرضا به أكثر قوّة عند الشباب. والإحباط حالة مرضية، لها آثار خطيرة على نفس المصاب بها، قد تدفعه إلى العدوان والتمرد على واقعه الاجتماعي. وتشير العديد من الدراسات الاجتماعية إلى أنّ قلة فرص العمل، وارتفاع مستوى البطالة في صفوف الشباب، هو من أهم  أسباب ظاهرة الانحراف والتمرد عند هذا الجيل. الشباب يأبى الكبت، ويرفض الجمود، وإذا لم يجد أمامه قنوات سليمة للتصريف والتفعيل، وإذا لم تُفتح أمامه الخيارات المناسبة لممارسة الحركة والنشاط، فسيتفجر في الاتجاهات الخاطئة، وعبر الطُّرق المخالفة للقانون والنظام.

اليوم هناك حاجة ماسة في مجتمعاتنا إلى الانفتاح على الشباب وتجسير العلاقة معهم، من قبل العائلة والمجتمع، لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الحرجة التي يمرون بها، والظروف الصعبة التي يعاني منها بعضهم في تسيير أُمور حياتهم، ولتطمينهم ومعالجة ما يساورهم من قلق على بناء مستقبلهم، وتأمين متطلبات الحياة.. فالشباب هم صمام الأمان، وقوّة للأوطان، وهم عُدَّة الأُمم وثروتها وقادتها.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 217
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا