الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تسونامي أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)

2018/10/29 | الکاتب : عمار كاظم


قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُعَظِمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإنَهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج/ 32)، وقال الامام الصادق (عليه السلام): «احيوا أمرنا، رَحِمَ الله مَن أحيا أمرنا». ان احياء ذكرى أربعينية الامام الحسين (عليه السلام)، في امتداداتها العاطفية والفكرية والعملية في مدى الزمن، وتأثيراتها الايجابية في وعي الانسان المسلم والتزاماته، وفي حركيتها الاسلامية في المضمون الاسلامي الحركي في علاقته بعناصر القوة للاسلام وأهله.. مطلوب أن يُقام بوعي كامل. ان زيارة الامام الحسين (عليه السلام)، وخصوصاً زيارة الأربعين، أمرٌ قد تجاوز الأفراد وصار سلوكاً جَمعياً، وبهذا يمكننا أن نؤسس عليه ليكون من أسباب وحدتنا على المستوى الاسلامي العام، نوحِد من خلاله شعاراتنا، حتى يصبح مظهراً من مظاهر القوة في مواجهة الظلم والطغيان.

ان من أهم مقاصد هذه الزيارة الحسينية هو الحفاظ على مبادئ الاسلام وأحكامه وتعاليمه المقدسة التي ضحى الامام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من أجل حمايتها من الضياع والانحراف. ومن المقاصد المهمة لهذا السفر الالهي هو تثبيت المبدأ الأساس الذي انطلق منه الامام الحسين (عليه السلام) في مسيرته من المدينة المنورة الى كربلاء المقدسة وأراد من محبيه الالتزام به في أحلك الظروف وأقساها، ألا وهو التضحية بالنفس والمال والولد لحماية قيم الاسلام ومبادئه والحفاظ عليها من دون تغيير.

يوم الأربعين الحسيني يُعد نهضة لا مثيل لها في العالم، حيث يخرج الملايين من كافة أنحاء العالم في أكبر تجمع بشري عالمي سنوي تشهده الساحة العالمية ويسيرون مشياً على الأقدام لزيارة الامام الحسين والشهداء الذين استشهدوا بين يديه في ثورة أقاموها ضد الظلم والطغيان ولحفظ عزة وكرامة المسلمين، نرى في هذه المسيرة أعداداً كبيرة من كبار السن والأطفال ومن مختلف الجنسيات وحتى المعلولين يشاركون في هذه المسيرة المليونية وهذا أكبر مهرجان لابراز الايثار والقدرة والعزة والحرية والكرامة.

زيارة الأربعين فرصة لتعزيز الوعي بقضية كربلاء وغرس المفاهيم التي نهض من أجلها الامام الحسين وأن نبقى على حيوية أهداف وغايات نهضته المباركة، فزيارة الأربعين تستحق أن توفر لها الامكانات والجهد والتخطيط والتعاون على المستويات كافة سواء كانت فردية أو مجتمعية أو مرجعية أو على مستوى الحكومات وبالتالي يجب توفير الآليات والأدوات المناسبة كافة لطرح وابقاء هذه الذكرى بما يتناسب مع الزمان والمكان.

ومن هذا المنطلق، من الضروري مُراعاة ما يلي:

- زائر الامام الحسين (عليه السلام) لابد أن يستحضر خلال (السير) معاني ودلالات (المسيرة).. هو ليس سيراً لأجل السير، فهو (اتجاه) نحو (هدف).. السائر يريد أن يلتحم سيره بالمسيرة وينسجم معها، وذلك بالانتقال من المشي على الأقدام الى (الأمام) الى اقتفاء خُطى (الإمام).

- (تجديد العهد) مع الامام الحسين (عليه السلام) ومع خطه ومنهجه الاسلاميين.. فـ(العهد) يحتاج الى تجديد، وهنا المراد اعطاؤه شحنة أو جُرعة اضافية مُنعشة، تُخرجه من حالة الروتين والرتابة، الى حالة التفاعل الحيوي الخلاق.

- رسالة الامام الحسين (عليه السلام) رسالة (الوعي) و(النظام) و(الأمر بالمعروف) و(النهي عن المنكر).

- كربلاء اليوم عالمية، وعاشوراء اليوم انسانية، فلا يجوز خنقها في الأُطر الطائفية الضيقة.. فالحسين (عليه السلام) قضية بمستوى العالم، ومعاناة بحجم الانسانية، هو انسان الكون في قضاياه.

- هذه الحشود المليونية مناسبة (فُضلى) و( كُبرى) لا من أجل (التعارف) فقط، بل من أجل (التعاون) على البر والتقوى.. ان كل مكان مدرسة للتوعية، واغتنام (الزمن الأربعيني) و(المشهد الكربلائي) لارساء وتوسعة رقعة الوعي وآفاق التنمية البشرية، يضخ في رصيد القضية، ويُمعنُ في تأصيلها، واعلاء شأنها.

- علينا أن نحمل الحسين معنا أينما وحيثما نكون، ليس في كربلاء فقط، ولا في عاشوراء والأربعين فقط.. نعود به الى أوطاننا الى بيوتنا الى محيط أعمالنا الى معاملاتنا الى علاقاتنا الى كتاباتنا والى رسائل تواصلنا الاجتماعية لنكن مع الحسين عليه السلام حتى نكون مع أنصاره.

ختاماً، اننا نزور الامام الحسين (عليه السلام) لنتربى في ظل مدرسة ايمانية وسياسية وفكرية، نهلت من المعين الصافي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مدرسة اقترنت فيها النظرية بالتطبيق. ومن نعم دروسها، أنها متوافرة للجميع، نساءً ورجالاً، شباباً ويافعين، وأطفالاً وكهولاً، فهي ليست للنخب، والكل يمكن أن ينتسب اليها، ويأخذ منها وفي أي وقت، فهي لا تقف عند حدود الزمن، ولا تبهت، بل ان تَجدُدَها يكمن في داخلها، من خصوبة شعاراتها وشخصياتها وأهدافها ومنطلقاتها.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 313
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا