الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
عنوان الصلاة العبودية

2019/01/17 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ من أهم الأمور التي أمرنا الله بها وأوجبها علينا واشتدت الوصية بها هي الوقوف بين يديه سبحانه وتعالى والصلاة له لأنّ الصلاة معراج المؤمن، ومن خلالها يرتبط المرء بخالقه ويناديه ويناجيه ويقرّ له بالخضوع والعبودية، ومن خلال الصلاة ينتقل الإنسان إلى عالم آخر بعيداً عن مشاغل الدُّنيا وهمومها، وبعيداً عن كلّ شيء ما خلا الله سبحانه فانظر إلى قوله تعالى: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه/ 14). وقال أيضاً سبحانه: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (النساء/ 103). وقد رُوِي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إنّ عمود الدِّين الصلاة وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله».

كما أنّ شفاعة نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنال من كان تاركاً لصلاته ومستخفاً بها، فالمحافظة على الإتيان بالصلاة في أوّل وقتها مهمة حتى تنال الدرجة الرفيعة والمقام المحمود عند الله سبحانه، فقد ورد عن إمامنا جعفر الصادق (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «مَن حبس نفسه على صلاة فريضة ينتظر وقتها فصلاها في أوّل وقتها فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها ثمّ مجّد الله عزّوجلّ وحمده حتى يدخل وقت صلاة أُخرى لم يلغُ بينهما، كتب الله له كأجر الحاج (و) المعتمر وكان من أهل عليين».

كما أنّ الصلاة هي الركن الوحيد الذي يكرّر كلّ يوم وكلّ ليلة وهي المفتاح بين العبد وبين ربّه، وهي شعار التعظيم كما هي رداء الاستجابة محفوفاً بالعناية وتوحيد الله عزّوجلّ في سجود العبد لخالقه ورازقه فحين نزل قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة/ 74)، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اجعلوها في ركوعكم». وحين نزل قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) (الأعلى/ 1)، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اجعلوها في سجودكم». وقد ورد في الحديث: «أمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ، وأمّا السجود فادعوا فقَمِنَ أن يستجاب لكم».

الصلاة زكاة النفوس، والزكاة معها الزيادة والبركة والنماء.. ألا نرى أنّ الصلاة للإنسان بركة فالمصلي مبارك أينما وحيثما وجد، والمصلي كذلك ينمو ويزيد، ينمو علمه ويزيد برُّه، ويزداد ولده، قال تعالى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) (مريم/ 31).. فالمصلي المحافظ على صلواته باراً بنفسه وبار بوالديه، وبارٌ بالناس والمجتمع الذي يعيش فيه حتى يتعدى هذا البرّ إلى كلّ شيء، قال تعالى: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم/ 32). فالصلاة زكاة للإنسان من كلّ جوانبه بل تسمو به في الملأ الأعلى حتى جاء في الأثر: «لو يعلم العبد ما انتقل»، أي لو يعلم العبد ما ادخر الله تعالى له من الثواب والأجر ما انتقل من صلاته، وهي فوق ذلك مرآة صافية يرى من خلالها بل صفائها ما لا يراه إلّا المصلي.

الصلاة معراج أي سُلّم، حيث يقول الحديث الشريف: «الصلاة معراج روح المؤمن». فكما يمكنك أن تصعد إلى الأعلى بارتقاء سُلّم، كذلك تفعل الصلاة في السموّ بروحك إلى الآفاق العالية المتحرّرة من أسر القيود.. إنّ ارتقاء الروح في الصلاة يعني ارتقاء الشخصية في مدارج الكمال، فترى عقلها مضيئاً بمعاني الصلاة، وقلبها شفافاً بحبّ الخير وأعمالها تنحو نحو الصلاح والاستقامة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة/ 6-7).

الصلاة سبب للنجاح في الدُّنيا والآخرة، فَمَن نجح في إقامة الصلاة فذلك دليل على حصول النجاح في الدُّنيا والآخرة. وذلك أنّ الإنسان لا يمكن أن يحيا بدون دين، ودين المؤمنين هو الإسلام، والإسلام عمود الصلاة، والشيء إذا هدم عموده سقط.. فالصلاة جعلها الله تعالى رابطة بين دنيا المؤمن وآخرته. وعلى ذلك، فَمَن كان حازماً جاداً في أمر صلاته، فإنّ ذلك الجد والعزم سينعكسان إيجاباً وفاعلية على حركته في الحياة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 213
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا