الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
درجات الصبر والإيمان

2019/01/24 | الکاتب : عمار كاظم


عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمَن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتبَ الله له ثلاث مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، ومَن صبر على الطاعة كتبَ الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومَن صبر على المعصية كتبَ الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش».

من هذا الحديث الشريف نعلم أنّ للصبر ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: الصبر على البليّات والمصائب، وهي قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة/ 155). فالإنسان طالما أنّه يعيش في هذه الحياة، فهو عرضة في كلّ لحظة للبلاءات والمصائب، مثل فقد الأعزّة، وهلاك الأموال، وزوال الصحّة بالمرض، وفساد الأعضاء وغيرها من أنواع البلاءات التي يعدّ الصبر عليها أمراً محموداً، حيث وعد الله تعالى الصابرين والمحتسبين بالبشرى، وعدّهم من المتّقين حقّاً: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة/ 177). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «قال الله عزّوجلّ: إذا وجّهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده، أو أنشر له ديواناً». حتى قيل إنّ الصبر الجميل هو الذي لا يُعرف فيه صاحب المصيبة، فهو يشبه غيره. أمّا توجّع القلب وفيضان العين فلا يخرجان الإنسان عن مقام الصابرين، لأنّ البكاء وتوجّع القلب على فقد الأعزّة من مقتضيات البشرية وأحوال الإنسانية.

الدرجة الثانية: الصبر على الطاعة، وهي قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) (مريم/ 65). وهو أن يتمالك الإنسان نفسه عند طاعة الحقّ تعالى، فلا يسمح للنفس الأمّارة بالسوء بالسيطرة عليه، وبالعمل وفق رغباته وأهوائها، بل يقاومها ويخالفها ويصبر على آلام مجاهدتها. فالإنسان عند أدائه لواجباته العبادية بحاجة ماسّة إلى الصبر على الطاعات، لأنّ النفس بطبعها تنفر من العبودية، لما تجده في العبودية من مشقّة وتعب. فمن العبادات ما هو مكروهٌ بسبب الكسل كالصلاة، ومنها ما هو مكروه بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما هو مكروه بسببهما معاً كالحجّ والجهاد. فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد، والإنسان المطيع لله عليه أن يصبر عند أدائه لواجباته الدينية فلا ينصاع لأوامر النفس الأمّارة، ولا يهن ولا يضعف، ولا يصاب بالكسل والفتور بل يصبر حتى يفرغ من العمل بالكامل. وبعد انتهائه من العمل يحتاج أيضاً إلى الصبر عن إفشاء العمل والتظاهر به للسّمعة والرياء والعجب، والصبر عن كلّ ما يبطله ويحبط أثره، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (محمّد/ 33).

الدرجة الثالثة: الصبر على المعصية، وهو أن يصبر الإنسان عندما تأمره نفسه الأمّارة بالسوء بالمعصية وفعل الحرام، فلا ينصاع لأوامرها بل يجاهدها حتى يتغلّب عليها بالكامل. فقد سُئِل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّة: «أيّ الهجرة أفضل؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن هجر السوء». ومنشأ المعاصي اتّباع الهوى، وحبّ الدُّنيا. وأشدّ أنواع الصبر عن المعاصي هو الصبر عن المعاصي. فإذا كانت المعصية ممّا يسهل فعله واجتراحه، كان الصبر عنها أثقل على النفس، ويختلف الصبر شدّة وضعفاً باختلاف المعاصي في قوّتها وضعفها أيضاً.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 209
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 التآخي الوطني والتعايش الاجتماعي
 تعالوا ننشر ثقافة المحبّة والسلام
 تقوى القلوب
 الدرجات العليا من الصبر
 العقل.. ميزان اليقين ومصنع السعادة
 المفهوم الإيجابي للهجرة
 الإسلام غايته السلام العالمي
 الإمام الصادق (عليه السلام).. مصدر القيم الإنسانية
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا