الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
رسالة المعلم.. إنسانية

2019/01/29 | الکاتب : عمار كاظم


يكفي العلم جلالة وفخراً أنّ الله سبحانه قد جعله السبب الكليّ لخلق هذا العالم، قال الله تعالى في مُحكم كتابه: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق/ 12). وجعل سبحانه العلم أعلى شرف، وأوّل منّة امتنّ بها على ابن آدم بعد خلقه وإبرازه من ظُلمة العدم إلى ضياء الوجود، فقال سبحانه في أوّل سورة أنزلها على نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق/ 1-5). وقال أيضاً تعالى: (يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة/ 11)، وهذا دليل خالص على أنّ الله قدر أهل العلم وجعل لهم مكانة خاصّة، لما يفعلونه من شيء عظيم فهم ينشرون العلم الذي ابتدأ القرآن بذكره، فبذلك يكون كلّ معلم ومعلمة يحملون على عاتقهم رسالة عظيمة قادرة على خلق مجتمع صالح.

ممّا تميّز به خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لم يتعلّم القراءة والكتابة عند مُعلِّم بشريّ ولم ينشأ في بيئة علمية، وإنّما نشأ في مجتمع جاهلي، ولم يُكذِّب أحد هذه الحقيقة التي نادى بها القرآن العظيم، وقد نشأ أيضاً في قوم من أشدّ الأقوام جهلاً، وأبعدهم عن العلوم والمعارف حتى سُمِّي ذلك العصر بالعصر الجاهلي، ومع ذلك، فقد جاء بكتاب يدعو إلى العلم والثقافة، وتنشيط الفكر والتعقُّل، واحتوى على صنوف المعارف، لقد بدأ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بتعليم الناس الكتاب والحكمة وفق منهج بديع، حتى أنشأ حضارة فريدة، اخترقت الشرق والغرب بعلومها ومعارفها، وما زالت تتلألأُ بهاءً ونوراً. فهو أُمّي؛ ولكنّه كان يكافح الجهل والجاهلية وعبادة الأصنام، كما جاء بدين قيِّم إلى البشرية، وبشريعة عالمية تتحدّى البشرية على مدى الزمن، ولذا فهو معجزة بنفسه في علمه ومعارفه، وجوامع كلمه، ورجاحة عقله، وثقافته ومناهج تربيته، ومن هنا قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف/ 158). لقد أوحى الله إليه ما لم يكن يعلم، وعلَّمه الكتاب والحكمة حتى أصبح نوراً وسراجاً منيراً، وبرهاناً وشاهداً، ورسولاً مبيناً، وناصحاً أميناً، ومُذكِّراً ومُبشِّراً ونذيراً. فهو الذي شرح الله له صدره، وأعدّه لقبول الوحي، والقيام بمهمّة الإرشاد في مجتمع كانت تسيطر عليه العصبية البغيضة والأنانية الجاهلية، فكان أسمى قائد ومعلم عرفته البشرية في مجال الدعوة والتربية والتعليم. لقد بلغ من شرف وكرامة  مهنة  المعلم  ورسالة التعليم أن جعلها الله من جملة المهام التي كلف بها  رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران/ 164).

أيضاً لأهميّة العلم والمعرفة، فقد اهتم أهل البيت (عليهم السلام) بالعلم وأكّدوا عليه، فالإمام الصادق (عليه السلام) شقّ العلوم بفكره الثاقب وبصره الدقيق، حتى ملأ الدُّنيا بعلومه، وهو القائل: «سلوني قبل أن تفقدوني فإنّه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي». وأدلى (عليه السلام) بحديث أعرب فيه عن سعة علومه فقال: «والله إنّي لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنّه في كفي، فيه خبر السماء وخبر الأرض، وخبر ما كان، وخبر ما هو كائن، قال الله عزّوجلّ: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)». وقد كان من مظاهر سعة علمه أنّه قد ارتوى من بحر علومه أربعة آلاف طالب وقد أشاعوا العلم والثقافة في جميع الحواضر الإسلامية ونشروا معالم الدِّين وأحكام الشريعة.. فكلّ مَن يقوم بتوصيل العلم ونشره لأفراد المجتمع يحقّ أن تكون له مكانة عظيمة في المجتمع وعند الله تعالى.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 206
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا