الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
إنماء المسؤولية الوطنية

2019/02/15 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/ 13). خلق الله عزّوجلّ الإنسان وجعله مجبولاً على أن يعيش في جماعة بعيداً عن الفردية لما تقتضيه طبيعته البشرية، ومنذ فجر التاريخ عرف الإنسان تكوين المجتمعات التي تقوم على العيش الجماعي المترابط وتنوّع المصالح بين أفراد المجتمع ما يجعل كلّ واحد فيهم في حاجة إلى الآخرين، ومع مرور الزمن وكثرة المجتمعات وتنوّعها وتباين المصالح فيما بينها كان على كلّ جماعة تعيش في مجتمع أن تتوحّد لضمان أمنها واستقرارها وحتى لا تصبح فريسة لغيرها، ومن هنا عرف الإنسان الوحدة الوطنية في شكلها البسيط منذ القدم.

نحن كمجتمع نعيش في منطقة واحدة، نمثّل حالة اجتماعية، تجمعنا ثقافة واحدة متقاربة، ونعيش هموماً وطموحات واحدة، وننتمي لهوية دينية واحدة، ولحفظ هذه الهوية ووصولاً إلى تنمية مجتمعاتنا وتطويرها، يجب أن يكون هناك تعاون بين قوى هذا المجتمع وفعالياته، وهذا لا يعني التوافق في جميع الآراء والأفكار. حينما ندعو إلى الوحدة الوطنية، إنّما ندعو إلى توحيد المواقف العامّة فيما من شأنه أن يؤثّر على المجتمع ككلّ، مع احترام حرّية الرأي، لأنّ تعدّد الآراء والتوجهات أمر طبيعي، وحالة صحّية في أي مجتمع، فهو يعبّر عن حالة من الثراء وحرّية الرأي والفكر. وفي مقابل هذا التعدّد في الآراء والأفكار هناك مصالح مشتركه تجمعنا، وسقف واحد يظلنا جميعاً، وهذا ما يجب أن نبحث عنه وأن نجتمع عليه. عن الإمام عليّ (عليه السلام) يقول للناس: «اتّقوا اللهَ في عبادِهِ وبلادِهِ فإنّكم مسئولون حتى عن البِقاعِ والبهائِمِ».

فتعتبر الوحدة الوطنية ركيزة من بين ركائز هذا الوطن وأساس من أُسس تطوّره وتقدّمه ودليلاً قاطعاً على تلاحمه، إذ يظهر لنا مفهوم الوحدة الوطنية وقصّة التلاحم والتضامن والمؤازرة بين أبناء الشعب الواحد بعيداً عن كلّ اللغات. حيث أنّها تلعب دوراً مهمّاً في نشر الوعي والإدراك بمفهومه الصحيح والواضح والذي لا يخدم أي مصلحة على حساب الشعب، بل يعمل على تكريس مبادئ التواصل والانفتاح على الآخر.. فحبّ الوطن انتماء فريد وإحساس راق وتضحية شريفة ووفاء كريم، فهو ليس مجرد لباس أو لهجة أو جنسية أو قانون أو أصباغ على الوجه، إنّه أسمى من ذلك جميعاً، إنّه حبّ سام، ويمكن غرس معانيه في نفوس أبنائنا من خلال: ربط أبناء الوطن بدينهم، وتنشئتهم على التمسك بالقيم الإسلامية، والربط بينها وبين هويتهم الوطنية، وتوعيتهم بالمخزون الإسلامي في ثقافة الوطن باعتباره مكوناً أساسياً له.

فالدِّين الإسلامي حثّ على الانتماء إلى الوطن، ومن هنا ينطلق حبّ الوطن، ويترسخ الانتماء، فالأُسرة مسؤولة والمجتمع مسؤول والمؤسسة التربوية «المدرسة» مسؤولة عن غرس هذا الحبّ في قلوب أبنائنا الطلبة، وتنمية ذلك الحبّ والانتماء في نفوسهم في وقت مبكر، وذلك بتعزيز الشعور بشرف الانتماء إلى الوطن، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وإعداد النفس للعمل من أجل خدمته ودفع الضرر عنه، والحفاظ على مكتسباته. تعزيز الثقافة الوطنية بنقل المفاهيم الوطنية لهم، وبث الوعي بتاريخ وطنهم وإنجازاته، وتثقيفهم بالأهميّة الجغرافية والاقتصادية للوطن. وتعويدهم على احترام الأنظمة التي تنظم شؤون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسيير شؤونهم، وتنشئهم على حبّ التقيد بالنظام والعمل به. تعويدهم على حبّ العمل المشترك، وحبّ الإنفاق على المحتاجين، وحبّ التفاهم والتعاون والتكافل والألفة. قال النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 163
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا