الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المرأة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي

2019/03/11 | الکاتب : د. مصطفى يوسف اللداوي


في الوقت الذي تحتفل فيه المرأة في كافة أنحاء العالم بيومها الذي أقرته الأُمم المتحدة، ليكون يوماً لها خاصاً بها، يذكر بها ويشيد بدورها، ويؤكد على مكانتها ويحفظ حقوقها، وينهض بها ويرعى شؤونها، ويدعو إلى حمايتها ويحذر من المساس بها، ويشرع القوانين التي تهتم بها ويحارب العادات التي تسيء إليها، ويكرم مَن يهتم بها ويعاقب مَن يعتدي عليها، ويعزّز قيمتها ويعلي شأنها، ويهدم العادات الغريبة والتقاليد المسيئة إليها، وتلك التي تحط من قدرها وتنال من إنسانيّتها، لتكون المرأة شقّ الرجل وشريكه، وصنوه ومثيله، تساويه قدراً ومكانة، وتماثله تمثيلاً وانتخاباً، وتشترك معه تعليماً وعملاً، وتوظيفاً واستثماراً.

وقد غدا هذا اليوم سنةً بعد سنة محل اهتمام العالم وتقديره، يحتفون به وينتظرونه، ويستعدون له ويحيونه، ويقدّمون للمرأة فيه أجمل ما تحبّ، وأفضل ما تتمنى، يجلونها ويقدرونها وينظمون لإحياء يومها أضخم الاحتفالات وأكبر المهرجانات، تكون فيه هي محط التقدير والاهتمام، وموضع الاحتفاء والتكريم، وتنقل وسائل الإعلام كلّها أخبار يومها، الذي يشارك في إحيائه القادة والزعماء، والملوك والرؤساء، ورموز المجتمع الدولي التي أصبحت فيه المرأة واحدةٌ منهم، تنافس الرجال وتسبقهم، وتشاركهم وتماثلهم.

تشعر المرأة في يومها العالمي بالكثير من الفرح والسعادة، فتزهو وتشرق، وتضحك وتبتسم، وتبتهج وتحتفل، وتتلقى من شقّها الآخر في المجتمع المباركة والتهنئة، وتستقبل منهم الهدايا والمكافئات، والمرأة الفلسطينية جزءٌ من المرأة العالمية، لها الحقّ في أن تكون كغيرها، وألا تختلف عن سواها، وأن تفرح في يومها مثلهم، وأن تشاركهم فعالياتهم وأنشطتهم، وتبرز في المجتمع قدراتها ومواهبها، فهي ليست أقل قدراً من نساء العالم، ولا ينقصها شيءٌ لتكون مثلهن، بل إنّها تتفوق على الكثير غيرهن ثقافةً ووعياً، ودراسةً وعلماً، إلّا أنّ الاحتلال الإسرائيلي الذي احتل بلادهن واغتصب حقوقهن، وعاث فساداً في أرضهن، وقتل أولادهن أو اعتقلهم، وشرّد أبناءهن أو أبعدهم، وحرمهن من فرحة الجَمعَة وسعادة اللَّمة وهناء الأُسرة، قد سرق البسمة من على شفاههن، واغتال الفرحة في قلوبهم، وأجبرهن على توشح السواد ومواصلة الحداد، وجعلهن لا يقدرن على الاحتفال وفلذات أكبادهن أسرى أو شهداء.

لكنّ المرأة الفلسطينية عموماً في الوطن والشتات، وفي السجون والمعتقلات، رغم معاناتها وألمها، وحزنها وجرحها، وتضحياتها وصبرها، تثبت دوماً أنّها الأقوى والأقدر، والأنضى والأصبر، وأنّها الأكثر عطاءً والأشدّ وفاءً، وأنّها الأكثر ثباتاً والأصلب موقفاً، فلا تلين أمام الصعاب، ولا تنحني في مواجهة المحن، ولا تجزع عند المصائب، ولا تنتحب عند الشدائد، وهي لا تضعف في السجون، ولا تنهار في المعتقلات، ولا تجزع في التحقيق، ولا تخاف أو تجبن في مواجهة المخابرات، ولا يرتفع صوتهن شكوى أو يعلو نحيبهن جزعاً وخوفاً، وكثيرٌ منهن مقاوماتٌ ومناضلات، وأُمّهاتٌ للعديد من الأسرى والشهداء،.

حريٌ بالفلسطينيين خصوصاً وبالعرب والمسلمين على وجه العموم أن يحتفوا بالمرأة الفلسطينية، وأن يقدروا عطاءاتها، وأن يكافئوها على صبرها ورباطها، وأن يكونوا معها وإلى جانبها، سنداً وعوناً، وناصراً وداعماً، يؤيدونها ويساعدونها، ويسرون عنها ويخففون من آلامها وأحزانها، فالمرأة الفلسطينية تستحق أن نفخر بها ونعتز، وأن نحتفل بها ونقدّمها على غيرها، فلا امرأة في الكون عانت معاناتها، وتألمت ألمها، وقاست أحزانها، وخاضت الأهوال لأجل قضيتها، وفقدت في سبيل وطنها الأب والأخ، والابن والشقيق، وضحّت بالغالي والنفيس وبالأثير والعزيز.  

أمّا الغاصبات لفلسطين، والمستوطنات في أرضنا، الغريبات الوافدات، المحتلات المعاديات، العابثات في وطننا، والمجندات في جيش عدونا، والمقاتلات في صفوف البغي والعدوان، اللاتي يحملن السلاح ويشاركن في قتل شعبنا واعتقال أبنائنا، فلا يستحققن أن يُحتفي بهن، أو تُقدّم لهن التهنئة في هذا اليوم، ولا يجوز التضامن معهن أو مشاركتهن، فهذا اليوم ليس لهنَّ ولا لأمثالهن من الظالمات، فهن لا ينتسبن للمرأة وإن كن نساء، ولا ينالهن شرف الاحتفاء بهذا اليوم وإن حاولن أو تمنين، فهن قاتلاتٌ مجرماتٌ، ومعتدياتٌ ظالماتٌ، يربّين أجيالهن على الحقد والكره، ويعلمن أولادهن على القتل والاعتداء، ويحرضن على الاحتلال والاغتصاب، ولا يرضيهن غير دم الفلسطينيين المسفوح وأرواحهم المعذبة، ولا يسعدهن غير الفلسطينية الباكية والمرأة الحزينة والأُمّ المكلومة، ولا يحرّك ضمائرهن الأُمّ الثكلى والأُخت المفجوعة، ولا الشابة الشهيدة، المسعفة أو الصحافية، الطالبة أو التلميذة، الأُستاذة أو الطبيبة، وربّة البيت أو صاحبة الوظيفة، والصغيرة والكبيرة، والمسنة والقعيدة.

أُمّي ... أُختي ... ابنتي ... قريبتي ... جارتي ... ابنة بلدي ... أيّتها المرأة الفلسطينية الشامخة، الأبية العظيمة الصامدة، الثابتة الراسخة الماجدة، لا يحزنك أنّهم يحتفلون بيومكن بعيداً عنكن، غير عابئين بمعاناتكن، ولا سائلين عن عذابكن، ولا يلتفتون إلى ما أصابكن، واعلمن أنّكن بما قدمتن وأعطيتن أعظم قدراً من كلّ نساء الكون، وأعلى مقاماً وأشرف دوراً منهن، وأنّ العالم كلّه سيقف يوماً لَكُنَّ، تقديراً وإجلالاً لتضحياتكن، فأنتن اللواتي يصنعن مجد شعبنا، ويرسمن مستقبل أوطاننا، وينجبن أبطالنا، ويربّين رجالنا، وأنتن اللواتي يقدن الركب ويتقدّمن المسيرة، ويحدون الركب ويستحثون الخُطى ويحفزن الهمم، وإنّنا ندين لَكُنَّ، ونعترف بفضلكن، ونقرُ بمكانتكن، وندرك أنّنا ضعافٌ لولاكن، وأنّنا بلا حميةٍ ولا غيرةٍ بدونكن، وأنّنا نقاتل دفاعاً عنكن، وحرصاً عليكن، ونضحي في سبيلكن ونصبر على التضحية والبلاء فداءً لَكُنَّ، فهنيئاً للمرأة الفلسطينية يومها، ومرحى بها معنا وبيننا.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 48
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 السياسة الإسرائيلية الأمريكية وفشل تطبيع الشعوب
 المرأة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي
 فلسطيني يقاضي الاحتلال في لاهاي ويُحفز ضحايا الاعتقالات الإسرائيلية!
 الروس ينعون بحزنٍ إلى الفلسطينيين قيادتهم
 صفقة القرن بين فشل وارسو والرفض الفلسطيني
 أولوية القضية الفلسطينية في دبلن
 عندما يظلم الفلسطينيون أنفسهم
 تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ
 شباب فلسطين: غضب ينذر بانفجار
 القوّة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا