الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ضيوف الله في شهر رمضان

2019/05/06 | الکاتب : عمار كاظم


أعطى الله سبحانه وتعالى شهر رمضان قيمة مميزة، لأنّه الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة/ 185)، الذي هو الدستور الإلهيّ للإنسان في كلّ حركته في الحياة، في الجانب العقيدي والأخلاقي والتشريعي والمنهجي. كما أنّ الله فرض فيه الصوم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183 ). وجعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (سورة الفجر). وجعل فيه الأعمال من صلاة ودعاء وذكر وتلاوة قرآن ومحاسبة للنفس، ولذا عبّر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنه بأنّه أفضل الشهُور، عندما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «هو عند الله أفضل الشهُور، وأيّامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات» وهو محمّل بهدايا البركة والرحمة والمغفرة.. ونحن ضيوف الله تعالى في العالم، لكن في شهر رمضان هناك دعوة لضيافة خاصّة، وأوّل كرامة الله لنا في هذه الضيافة هي أنّ الله يريد للإنسان أن يعطيه إيمانه وإخلاصه وإحساسه بالتقوى ليجعل كلّ حياتنا عبادة، من خلال النفس الذي يتنفّسه الإنسان فيتحوّل إلى تسبيح، ومن خلال النوم الذي يرتاح فيه الإنسان ليتخفّف من ثقل العبادة وليستعيد نشاطه في عبادة اليوم القادم، والعمل فيه مقبول والدُّعاء فيه مستجاب. یقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «هو شهر دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب...».

إنّنا مدعوّون في هذا الشهر إلى أن نعدّ برنامجاً يتَّسع لتلبية كلّ حاجاتنا الروحية والإيمانية والثقافية والعلمية، فهذا الشهر، كما أراده الله، هو فرصة للتصحيح والتغيير والبناء، بأن نملأه ونتزوّد منه ولا يمرّ علينا كغيره، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «انظر أن لا تكون بالليل نائماً، وبالنهار غافلاً، فينقضي شهرك وقد بقي عليك وزرك، فتكون عند استيفاء الصائمين أُجورهم من الخاسرين». علینا أن نحضِّر برنامجاً مدروساً، برنامجاً عبادياً روحياً نحرص فيه على الصلاة في وقتها، وعلى صلاة الجماعة والدُّعاء وذكر الله والصلاة وأداء النوافل، ونركِّز على القرآن الكريم، بأن نقرأه قراءةً واعيةً متدبّرة، حتى نلتزم بتعاليمه في فكرنا وسلوكنا وكلّ حياتنا.. وننقّي من خلاله فكرنا وسلوكنا، ونعيش به مدى انسجامنا مع الحقّ، مع الإيمان، مع الدِّين.. أن نعدّ برنامجاً للتواصل؛ التواصل مع أرحامنا وجيراننا والناس من حولنا، «وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم». فشهر رمضان لن يحظى بعطاءاته أيّ كان، لن يحظى به إلّا الذين وفّروا في أنفُسهم شروطاً تؤهّلهم لهذه الضيافة، أو التزموا بآداب الضيافة ورعوا حقّ من استضافهم، وهو الله سبحانه.

وأخيراً، لندخل في شهر رمضان دخول مَن يرون في هذا الشهر فرصةً قد لا تتكرّر.. فما يدرينا هل نحظى بأن نقبل على شهر رمضان في العام المقبل، وليكن دعاؤنا إلى الله من قلوبٍ صادقة، أثقلتها الهموم، وتريد أن تتخفّف في ضيافة الرحمن:

«اللّهُمّ اشحَنهُ بعبادتِنا إيّاك، وزَيِّنْ أوقاتهُ بطاعتِنا لك، واعِنّا في نهارِهِ على صيامِهِ، وفي ليلِهِ على الصلاةِ والتضرُّعِ إليك والخُشُوعِ لك، والذلَّةِ بين يَدَيك.. اللّهُمّ واجعلْنا في سائرِ الشهُورِ والأيّامِ كذلك ما عَمَّرتَنا، واجعلْنا من عبادِك الصالحين الذين يَرِثون الفِردوسَ، هم فيها خالدون، والذين يُؤتُون ما آتَوا وقُلُوبهم وَجِلَةٌ أنّهم إلى ربّهِم راجعون، ومن الذين يُسارِعون في الخيراتِ وهم لها سَابِقون...».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 117
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا