الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
إطلالة شهر الخيرات

2019/05/08 | الکاتب : عمار كاظم


يقول سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة/ 185). و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/  183). شهر رمضان هو شهر الطاعة والعبادة والتقوى والخضوع لله عزّوجلّ، لذلك عندما نريد أن نستقبله، فإنّ علينا أن نستقبله بإعداد فكري وروحي وأخلاقي وتقوائي، لأنّ الله تعالى فضّل هذا الشهر على بقية الشهُور، وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنّ الله تعالى «خصّ أُمّة محمّد بهذا الشهر»، وأنّ الله عندما كتب الصيام على الأُمم السابقة، لم يكتبه في شهر رمضان، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه «شهر أُمّتي»، بحيث اختصّنا الله تعالى بهذا الشهر دون سائر الأُمم، وقد جاء ذلك في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): «الحمدُ لله الذي جعل من تلك السُّبُل - التي تقود إلى الله - شهر رمضان، شهر الصيام، وشهر الإسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحيص، وشهر القيام، الذي أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان، فأبان فضيلته على سائر الشهُور، بما جعل له من الحُرمات الموفورة، والفضائل المشهورة، فحرَّم فيه ما أحلّ في غيره إعظاماً، وحجر فيه المطاعم والمشارب إكراماً». ومن فضل شهر رمضان، أنّ أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) كان إذا أهلّ هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة، وقال: «اللّهُمّ أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجلّلة.. اللّهُمّ ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه.. اللّهُمّ سَلِّمه لنا وتسلَّمه منّا وسلِّمنا فيه». وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ أبواب السماء لتُفتح في شهر رمضان، وتصفد فيه الشياطين، وتقبل فيه أعمال المؤمنين، نِعم الشهر، كان يُسمّى على عهد رسول الله المرزوق».

فلنملأ هذا الشهر عبادةً وابتهالاً وخيراً لأقربائنا وفقرائنا وللناس من حولنا، وتسامحاً ومحبّة وألفة تفيض من القلوب وتبدو على صفحات الوجوه، فلا يمكن أن يكون الشهر شهر الله إلّا وفيه تباشير الفرح والخير والعطاء.. وأن نعمل على أن تكون حركتنا إلى الله في هذا الشهر المبارك، حركةً عامرةً بالإيمان والوعي والإخلاص. فهو فرصة للتواصل الاجتماعي الإيجابي، حيث تهدأ النفوس، وتتهذّب الألسُن بذكر الرحمن، وتكون فرصة للتواصل الاجتماعي الإيجابي للتعاضد والتعاون مع كلّ أطياف المجتمع. فالغنيّ في هذا الشهر يتحسّس جوع الفقير، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «أمّا العلّة في الصيام، ليستوي به الغنيّ والفقير، وذلك لأنّه لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغنيّ كلَّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله عزّوجلّ أن يسوّي بين خلقه، وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم، ليرقّ على الضعيف ويرحم الجائع». وبذلك تتضافر كلّ الجهود لتجتمع كلّ فئات المجتمع على موائد الرحمن، لأنّ الجميع في ضيافة الله خلال شهر رمضان الكريم... إنّه شهر الروح، يطلب من النفس أن تخفِّف الطعام والشراب إلى أدنى حدّ، ومن القلب أن يبرد ويهدأ، ومن اللسان أن ينشغل بذكر الله، ومن الجوارح أن تخمد شهواتها، ومن العقل أن يتفكّر. طوبى للصائمين والقائمين والتالين لكتاب الله، والباذلين للخير في ألسنتهم وقلوبهم وكلّ ما يجري على أيديهم... ولنتوجّه إلى الله لنسأله بقلوبٍ طاهرة ونيّات صادقة، أن يوفّقنا لذلك.. «فإنَ الشَّقيَّ مَن حُرِم غفران الله في هذا الشهر». «اللّهُمّ أهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والعافية المجلّلة، والرزق الواسع، ودفع الأسقام، والعون على الصلاة والصيام والقيام، وتلاوة القرآن. اللّهُمّ سلِّمنا لشهر رمضان وتسلَّمه منّا وسلِّمنا فيه، حتى ينقضي عنّا شهر رمضان وقد عفوت عنّا وغفرت لنا ورحمتنا». «اللّهُمّ ثبّتنا على دينك ما أحييتنا، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، واجعلنا من المرحومين، ولا تجعلنا من المحرومين».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 247
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 ابتسم وتسامح
 خطّ العبودية والإخلاص لله وحده
 الإمام عليّ (عليه السلام) ومعاني المسؤولية
 العمل التطوعي وبناء الجيل الشاب
 السلام المجتمعي
 في ذكرى حرق المسجد الأقصى
 الصلاة.. طريق الإيمان والاطمئنان
 منهج المباهلة في إدارة الصراعات
 عيد الأضحى.. زخم وحدوي وبُعد عالمي
 عيد الغدير امتداد للرسالة الإسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا