الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصبر على عبادة الصوم

2019/05/13 | الکاتب : عمار كاظم


شهر رمضان هو الميدان الذي فتح الله فيه أبواب الجنان، وأغلق أبواب النيران، وهو الشهر الذي ينبغي على الإنسان أن يستعيد فيه وصل ما انقطع، والسعي للقُرب من الله تعالى. إنّ الله تعالى يريدنا أن نتقرَّب إليه، ونحن عندما نصلّي ونصوم ونحجّ ونعتمر إنّما نضمر في أنفُسنا أنّنا نفعل ذلك قربةً إلى الله، فعلينا أن نعمّق إحساسنا بالحاجة إلى القُرب من الله تعالى والحصول على رِضاه ولا شيء إلّا رِضاه، وعلينا عندما نعيش في الدُّنيا أن نعرف أنّ الدُّنيا ليست دار بقاء، بل أن نحدّق دائماً بالآخرة، كما قال قوم قارون له: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ) (القصص/ 77).

في حين قد نستطيع التوقّف أمام هذه الفريضة، لنجد أنّها تمثّل في تكوينها الماديّ - إن صحّ التعبير - الإمساك عن الطعام والشراب وبعض الملذّات الخاصّة، وتمثّل في مدلولها الروحي، العمل الذي يأتي به الإنسان متقرّباً إلى الله، في ما تعنيه عبادية العمل من انطلاقة من معنى التقرّب به إلى الله.. فإذا وحَّدنا بين الجانب المادّي والروحي، كانت النتائج الحاسمة؛ يقظةً روحيةً متحرّكةً في داخل الإرادة، وإرادة ثابتةً قويّةً في حركة الروح، ممّا يوحي للإنسان بالمراقبة الدائمة لخطواته العملية، ومشاعره الذاتية وأفكاره الخاصّة، من خلال ما تحقّقه المراقبة اليومية في مسألة الملذّات العادية التي يريد أن يحفظ نفسه من ممارستها.. فإنّ الالتزام بالكفّ عنها على أساس هدف القُرب من الله، يعمِّق في الذات - بشكل متحرِّك - معنى القُرب من الله، كعنصر أساس من العناصر الحيّة من غايات الإنسان في الحياة، وهو ما ينعكس إيجابياً على كلّ جوانب شخصيّته الأُخرى في الفكر والشعور والعمل، لأنّ القاعدة الثابتة واحدة في ذلك كلّه، لأنّ الإنسان لا يمكن أن يحقِّق القُرب من الله في حياته، إلّا إذا تحوَّل كيانه إلى حركة دائبة شاملة في هذا الاتجاه في جميع المجالات العملية التي يستهدفها في الحياة، وهو ما تعمل التربية الإسلامية الهادفة على تحقيقه في عملية تدريب الإنسان المسلم، عندما توجّه كلّ اهتماماته نحو الله، باعتبار أنّه غاية الغايات، فلا يتحرّك الإنسان إلّا من خلاله على أساس الشعور الحميم العميق بالخوف منه أو المحبّة له.. وهذا هو معنى العبودية، في ما تعنيه من الخضوع المطلق لله، في كلّ منطلقاته وتطلّعاته، وذلك هو سرّ التوحيد الإسلامي الذي يمثِّل وحدة الدرب والهدف، من خلال وحدة الخالق في ما توحيه لنا الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصّلت/ 30) و(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام/ 162-163).

أخيراً، القيام بالعبادات والطاعة المطلقة لله مقترنة بالصبر، ففي حديث يبيّن فيه جائزة الذين يصبرون على طاعة الله وعن معصيته وعن البلاء، قال أبو عبدالله الصادق (عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنّة فيضربونه، فيُقال لهم: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر.. فيُقال لهم: علامَ صبرتم؟ فيقولون: كنّا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عزّوجلّ: صدقوا أدخلوهم الجنّة، وهو قول الله عزّوجلّ: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 193
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 أقوال في الإمام الحسين (علية السلام) من علماء ومفكرين إسلاميين ومسيحيين وغيرهم
 الإمام الحسين (عليه السلام).. مدرسة في توحيد الشعوب
 الوصيّة الأخيرة للإمام الحسين (عليه السلام)
 السيِّدة زينب (عليها السلام).. الصبر والقوّة في الموقف
 معطيات الثورة الحسينية
 مسؤولية الإصلاح الاجتماعي
 الإمام الحسين (عليه السلام).. قائد المسيرة الإنسانية
 الإمام الحسين (عليه السلام).. ترجمة حيّة لرسالة الإسلام
 أروع ما قيل بحقّ الإمام الحسين (عليه السلام)
 عاشوراء.. فرصة للتفكير

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا