الصفحة الرئيسية » قواعد الإتيكيت
إعداد القهوة.. فن له أصول

2015/08/23 | الکاتب :


رائحة عطرة ومذاق أطيب وتاريخ عريق
عبق الرائحة الزكية يفوح في الأرجاء، والمذاق الطيب يدغدغ الحواس، وحكايتها المثيرة وتاريخها الموغل في القدم يسيطران على الذاكرة، بمجرد أن نرتشف أوّل قطرة من الفنجان الصغير الذي يعانقها بكل دفء وحنان. الحكاية التي تروى حول طريقة اكتشاف القهوة تقول إن راعياً بسيطاً فوجئ بماشيته وقد اعترتها حالة غير عادية من الحيوية والنشاط، عندما تناولت بضع بذور شجرة قريبة منه. لم يستغرق الأمر من الراعي، وقتاً طويلاً حتى قرر أن يتناول هو الآخر بعضاً من هذه البذور ليجربها بنفسه، ويكتشف الأثر الواضح لزيادة نشاطه وحيويته، لتكون بداية القصة، والسبب في اكتشاف شجرة البن التي يصنع منها مشروب القهوة الذي يعد من أكثر المشروبات انتشاراً واستهلاكاً في العالم، إضافة إلى العلاقة الوثيقة بين القهوة والحياة الثقافية، إذ ارتبطت كمشروب بالحياة الثقافية الحديثة في جميع أنحاء العالم، وتحولت بطرق مختلفة إلى ما يشبه الرمز الذي تعبر من خلاله المجتمعات عن خصائص وحساسيات ترتبط بالثقافة العامة. وفي سياق الأدب حضر هذا المشروب بشكل لافت، خصوصاً في الشعر الحديث وتحول إلى ما يشبه أيقونة مكثفة الدلالات.
.. استيقظوا معنا على رائحة القهوة، وانضموا إلينا في رحلة مع "الباريستا" فريتز ستورم الحاصل على جائزة أفضل صانع قهوة إيطالية في عام 2002، واستفيدوا من معلوماته القيمة حول كيفية إعداد فنجان القهوة بنكهة مميزة، واكتشفوا أيضاً أصل رائحة القهوة، واستمتعوا بكيفية تحول البن إلى قهوة، وتعلموا تحضير القهوة المثالية، لتبقى القهوة متعة لمحبيها الذواقة. "الباريستا" فريتز ستورم، يعشق القهوة، ويتفنن في تحضيرها، ويتلذذ أيضاً بمذاقها، فهو صاحب باع وخبرة طويلة في هذا المجال تزيد على 17 عاماً، لذلك أكد في بداية حديثة، أهمية البراعة في تحضير القهوة أوّلاً ثمّ النوعية الجيِّدة. فمهما كانت القهوة جيِّدة، يبقى معد القهوة "الباريستا" العنصر الأهم في إبراز طعمها اللذيذ والمميز. ويشير إلى أن ما يميز مقهى عن آخر، هو الخبرة التي يتمتع بها فريق العمل، الذي يقوم بإعداد فناجين القهوة. ويضيف: "مهمتي هي السفر حول العالم، وإلقاء المحاضرات عن الطريقة المثلى لتحضير القهوة، وذلك في نحو 50 دولة، و105 منشآت فندقية تابعة لـ"ستارلاوود". إن عملي هذا يحقق لي المتعة والتعرف إلى أناس يعشقون القهوة، عدا عن التجارب المفيدة والقيمة التي أجنيها من خلال تجوالي حول العالم، ومخالطتي أناساً يستمتعون بمذاق القهوة، ويعرفون النوعية الجيِّدة منها".
وعن المراحل التي يمر بها إنتاج القهوة يجيب ستورم قائلاً: "البداية تكون بزراعة البن، ثمّ الحصاد وبعد ذلك القطف، إذ يتم قطف معظم الثمار من أشجار القهوة يدوياً، وبعضها يحصد بآلات تقوم بهز الشجيرات فتسقط الثمار ثمّ تجمع، وبعد جمعها توضع في مغطس، أو موضع فيه ماء جارٍ، فتطفو الأعشاب والأوراق والثمار الخضراء الفاسدة على سطح الماء المسيل، بينما تغطس الثمار الجيِّدة، وبعد ذلك تنقل الثمار إلى موقع تنزع فيه الآلات اللباب، علماً أن كل ثمرة تحتوي على بذرتين، ولكل بذرة قشرة خارجية، تشبه الرق الجلدي، وأخرى تسمى القشرة الفضية. تكون الثمار غير المقشورة في البداية غضة، وزرقاء ضاربة إلى الخضرة، ولكنها تصبح في ما بعد صلبة وذات لون أصفر فاتح. تنقل الثمار عقب انتزاع اللباب إلى مجموعة من أحواض التخمير والتنظيف، ثم تجفف وتترك لعمليات المعالجة عدة أسابيع".
ويضيف: "يليها التقشير والفرز بواسطة آلات الفرز فتنزع القشرتان الخارجية والفضية، ثمّ يعبأ معظم البن في أكياس من الخيش، تبلغ زنة الواحد منها 60 كجم، وتفرغ في أماكن معدة للتحميص ذات قنوات مائلة، تنحدر من أعلى إلى أسفل، ثمّ ينقل البن إلى آلة المزج وهي أسطوانة دوارة تقوم بخلط الأنواع المختلفة من البن معاً، ومن ثمّ يتم توريدها.
ويؤكد "الباريستا" ستورم أن سر القهوة اللذيذة يكمن في التفاصيل الخاصة بتحضيرها، وذلك منذ القطفة الأولى، مروراً بانتقاء حبيبات البن وطرق تحميصها بدرجات متفاوتة لترضي جميع الأذواق". أمّا المرحلة المهمة في رأي "الباريستا" فتتمثل في حفظها، وتعبئتها بطريقة صحيحة"، ويشدد: "بعد كل هذه المراحل وأهميتها يبقى الدور الأهم متمثلاً في عملية تحضير القهوة، إذ يخطئ من يعتقد أن نوعية البن هي المسؤولة عن المذاق بالدرجة الأولى، ذلك أن نظافة معدات التحضير، وخلوها من أي ترسبات يلعبان دوراً مهماً في التأثير على الطعم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدقة في المقادير، وترقب عملية التسخين". وعن رأيه بالقهوة المحلية و"التركية" يقول: "تذوقت القهوة التركية فهي طيبة المذاق، إذا حضّرت بشكل صحيح، وأعني بذلك الغلي المطول، أما إذا لم تحضر وتغلى جيِّداً، فقد تكون من أبشع المذاقات في رأيي. أما القهوة العربية والخليجية فأنا لم أتذوقها بعد لكنني معجب بطريقة تحضيرها غير التقليدية".
 
- معلومات:
* الباريستا: كلمة إيطالية تعني الشخص الذي يقوم بإعداد القهوة.
* يبلغ ارتفاع شجرة البن ستة أمتار طولاً أو أكثر، ولكنها تُقلم كي لا يتجاوز ارتفاعها أربعة أمتار، أما أزهار شجرة البن فبيضاء اللون وثمارها حمراء كما يتم تلقيح هذه الشجرة ذاتياً، لتستكمل نموها في ستة أعوام قد تمتد إلى ثمانية. تحصد بذور البن بالآلات أو عن طريق هزّ الشجرة. التي تتم زراعتها في البرازيل واليمن وأرخبيل أندونيسيا وبابوا وغينيا الجديدة وأمريكا الوسطى وهاواي.
* هناك جامعة متخصصة بفنون التحضير ومزج البن وإتيكيت التقديم، وهي الأولى من نوعها التي تمنح شهادة عليا في (أعمال القهوجية) ويقف خلقها عدد من المقاهي العريقة، التي يهمها الحفاظ على سمعة القهوة النمساوية.
* تعتبر "نابوليتانو" الإيطالية من أجود أنواع القهوة في العالم، حيث نجد أصالة المذاق وعبق رائحتها الزكية اللذين حافظت عليهما منذ عشرات السنين. فسر هذه القهوة يكمن في التفاصيل الخاصة بتحضيرها منذ القطفة الأولى مروراً بانتقاء حبيبات البن، وطرق تحميصها بدرجات متفاوتة لترضي جميع الأذواق بنكهاتها الثلاث: "كلاسيك، كريما وأربيكا".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 2141
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 كيف تطيل القهوة العمر؟
 القهوة.. هل تصبح مضاد حيوي مهم؟
 ريجيم الكافيين لتحطيم الدهون العنيدة
 ألماني يبتكر آلة للإعداد السريع للقهوة
 عشق القهوة قد تحكمه عوامل جينية
 القهوة تقلل من تطور أمراض الكبد
 إعداد القهوة.. فن له أصول

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا