الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الحرب العراقية الإيرانية عبثية بإمتياز

2013/08/27 | الکاتب : عاصم الجابري


   في هذا المقال سوف اتجنب ذكر الاحصائيات بالارقام كي لا أقع في الاشكال، ويكون كلامي بدون سند، ايضا هذه الحرب الظالمة لكلا الشعبين الايراني والعراقي، عشت فصولها من يوم بدايتها الى نهايتها بنفسي، أي ما أذكره هنا وقائع رأيتها بعيني، وسمعتها بأذني، فضلاً عن معرفتي بتاريخ وعقلية ومعدن الزمرة التي حكمت العراق وعلى رأسهم صدام، ايضاً لدي خبرة ومعرفة بمعدن وعقلية القيادة الايرانية، وعدد ليس قليل منهم درس في مدينتي التي ولدت فيها النجف الأشرف، وهذا يعني أني عاصرت قسم من هؤلاء في ذلك الزمن وحضرت محاضرات دينية سياسية لهم، كما أن قسم من ابنائهم كانوا تلاميذ معي في الثانوية، أذكر أحدهم السيد حسن رضي الذي كان يحدثني عن الامام الخميني وعن الثورة الايرانية قبل نجاحها وعن تاريخ ايران وسياسة الشاه آنذاك المرتبطة بالصهيونية وأمريكا، فضلا عن ان الامام الخميني عاش في النجف الاشرف حوالي عقد ونصف من الزمن وكان يسكن في نفس الحي الذي اسكنه، هذا الحي يسمى الحويش، لذلك تراكمت عندي معلومات احتفرت ذاكرتي، وما سأذكره هنا هو شيء بسيط من تاريخ هذه الحرب، أذكره بصدق وانا متأكد أني غير متناقض مع نفسي.
   الحرب الايرانية العراقية التي دامت ثمان سنوات، كلفت العراق وأيران خسائر عظيمة بحجمها من الارواح، والاموال، وخلفت دمار هائل على المستوى الثقافي والاجتماعي والعمراني، وزادت الاحقاد في العالم الاسلامي ما بين السنة والشيعة! وهيأت بيئات خصبة لنزاعات مستقبلية عقيمة لا فائدة منها لكلا الامتين الأسلامية والعربية معاً! وإن هذه الحرب الظالمة كانت حرب عبثية ولا أخلاقية شنها على الجمهورية الاسلامية التي كانت ما تزال في المهد، الشاب المتهور الذي سرق العراق بأكمله أرضاً ومياهاً وسمائاً، وشعبا، وثروةً: صدام حسين! 
   صدام حسين من بيئة أعرابية بدوية، سمتها الغدر، والغزو، والقتل، والحقد، وأحترام القوة على حساب الفضيلة، وإن معظم هذه البيئات تحقد حقد دفين على الفرس وثقافتهم، ومدرستهم المذهبية، وحضارتهم.
   استولى على السلطة هو ومجموعة من العسكريين المنتمين الى "حزب البعث" بأنقلاب عسكري على عبد الرحمن عارف، في تموز 1968 بدعم من قبل بريطانيا وامريكا، ثم صفى أغلب رفاقه بالقتل واستولى تماما على الحكم بعد ان أعطى لنفسه أعلى الرتب العسكرية، والشهادات العلمية الاكاديمية العليا! وهو "لا يميز بين الكوع والبوع" وأصبح رئيساً على العراق في عام 1979 وهو بعمر 42 سنة، ومنها سرق كــــــــــامل العراق! وسخره لخدمة طموحاته العبثية وأهوائه المتهورة.
   عندما نجت الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 إستنهضت الشعوب الاسلامية والمستضعفة في كل العالم الاسلامي بصحوة اسلامية كادت ان تسقط عروش كثير من الطغات في الكرة الارضية!! هذه الصحوة كان لها قوى الاستكبار العالمي بالمرصاد! وكان الشاب المتهور صدام التكريتي عنده طموحات ان يكون بطل قومي، ورجل أمريكا القوي في الخليج، وهذه الثورة سوف تقضي عليه وعلى طموحاته، فألتقت مصالح الاستكبار العالمي مع طموحاته! فعبأوه وحرضوه على شن الحرب على ايران تحت ذرائع مصطنعة واهية اهمها: الغاء اتفاقية الجزائر التي ابرمها صدام بنفسه مع شاه ايران عام 1975، وللاختصار تجدون الرابط في اسفل المقال يعطيكم فكرة عن اتفاقية الجزائر.
   كان صدام الذي ليس له معرفة جيدة بتاريخ العالم وخاصة تاريخ ايران وطبيعة شعبها ووزن قيادتها، يعتقد أن ايران بعد وصول الاسلاميين الى سدة الحكم فيها هي دولة ضعيفة، وإن قيادتها مجموعة من الملالي لا يفقهون شيء إلا في النجاسة والطهارة! ستكون لقمة سائغة له، خاصةً وإن كل العالم نصب لها العداوة، ويريد القضاء على ثورتها التاريخية الفذة، ومن خلال الحرب التي توقع لها ان تدوم أسابيع سوف يقضي على ثورة الشعب الايراني وعلى قياداته، وبذلك يحقق أحلامه كبطل قومي لقادسيته الثانية، ورجل أمريكا القوي في الخليج، وكذلك التخلص من كابوس يقضي على نظامه.
   الذي حصل بأختصار:
   سقط صدام في مستنقع الحرب الايرانية التي دامت ثمان سنوات، ووجد نفسه يقاتل شعب ملتف حول قيادته، يعشق الحياة الكريمة، كما يعشق الموت جهاداً في سبيل الله والدين والوطن! الشعب الايراني قاتل جيش صدام بكل بسالة وأخلاق، وكان مصراً على النصر! بينما جيش صدام كان يعلم علم اليقين ان حربه غير أخلاقية وغير مبررة، لان صدام هو من اعتدى بغزوه المدن الايرانية الآمنة، وقتل وشرد أهلها كما سرق اموالهم بذريعة الغنائم، هذا الجيش لم يقاتل عن قناعة، وكان الجنود يستغلون الفرص ليسلموا أنفسهم أسرى الى الجيش الايراني كي يتخلصوا من وخز الضمير! لانهم معتدون! وهذا ما يفسر كثرة عدد الاسرى العراقيين الذي نيّف على المائة وخمسون الف أسير!!!
   هذه الحرب سخر العالم فيها لصدام كل مستلزمات القوة العسكرية من خبرة، وأسلحة متطورة، قدمت له من قبل المعسكرين الغربي بقيادة أمريكا، والشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي آنذاك. كذلك ذيول الاستعمار من عربان الخليج سخروا خزائنهم وأراضيهم تحت خدمة الشاب المتهور صدام التكريتي! وما تبقى من الدول العربية ما عدا سورية وليبيا ايضاً دعموا صدام في هذه الحرب الظالمة! لكن مع كل هذه الاسلحة والاموال والخبرات والدعم اللا محدود لـــــــــــم يستطع صدام ان يمتلك الجندي العراقي!!!
   بمرور الزمن أخذت الكفة في هذه الحرب تميل الى الايرانيين، فأستخدم صدام الاسلحة المحرمة ذات الدمار الشامل التي كانت تقدم له من كلا المعسكرين الغربي والشرقي، ولم يكتفي بجرائمه الحربية هذه فأستعمل الاسلحة الكيمياوية التي علموه على صنعها بعد أن اشترى موادها من ألمانيا وهولندا وغيرها من الدول! هذه الاسلحة الكيمياوية إستعملها في حالات معينة، لايقاف الانتصارات الايرانية في المعارك الاستراتيجية أمام أعين العالم كله! والغريب لم يدنـــــــــه أحــــــــد من دول العالم وخاصة أدعياء حقوق الانسان وعلى راسهم دول الغرب وامريكا!!! ولم تقف جرائمه الى هذا الحد، بل أخذ يقصف جميع المدن الايرانية قصفاً عشوائياً ليقتل اكبر عدد ممكن من المدنيين بالصواريخ البعيدة المدى والطائرات القاصفة العملاقة التي تحمل خمسة وثلاثين طن من القنابل الفتاكة! وهذا ما يفسر كثرة عدد الشهداء في الجانب الايراني!
   ما هو رد فعل ايران لهذه الجرائم الحربية؟ كان الامام الخميني يرفض الرد على جرائم صدام بالمثل، وكان يرد على قادته العسكريين الذين يطالبونه بالرد بالمثل، يجيبهم أن  صداماً مجرم، أما نحن يجب ان لا نرد على الجريمة بجريمة مثلها! عليكمم مقاتلة عدوكم بأخلاق! وعدوكم صدام وزمرته لا الشعب العراقي المظلوم!! لكن صدام استغل هذه الاخلاق وأخذ يمعن في جرائمه! فرجعت القيادة العسكرية الايرانية وكررت الطلب من الامام بالسماح لهم بالرد بالمثل، وألحوا عليه، فسمح لهم بأستعمال القوة الصاروخية بشكل جداً محدود وبشرط ان يخبروا الشعب العراقي مسبقا عن مكان وزمان القصف الصاروخي كي يقللوا الخسائر في صفوف المدنيين! فكان الجيش الايراني يخبر العراقيين عن زمان ومكان القصف عبر الراديو!! بربكم هل سمعتم بهكذا أخلاق في حروب العالم؟ ايران فعلت ذلك!.
   معلومة جديرة بالملاحظة: أن الغرب بقيادة أمريكا، استغلوا هذه الحرب وغذوها لتطول أكثر، كي يحققوا مآربهم ومصالحهم وينهكوا كل من العراق وأيران، حتى تنفرد "اسرائيل " بالمنطقة.
   أخيراً، حقق الغرب ما يريده من هذه الحرب، وحان وقت ايقافها، فتدخلت أمريكا في الحرب تدخلاً فعلياً، وأسقطت طائرة ايرانية مدنية وقتل كل من ركابها البالغ عددهم 290 راكب بضمنهم سبعين طفل! هذا التدخل أخذ يشكل خطرا فعليا على ايران وثورتها في حالة استمرار الحرب، لذلك وافق الامام الخميني على ايقافها، وانتهت الحرب الطاحنة بعد ثمان سنوات، وقبول صدام بأتفاقية الجزائر من جديد التي تذرع بها لاشعال الحرب!! وبذلك برهن صدام على عبثية حربه، ولم يحقق هدفها الخفي وهو القضاء على الثورة الايرانية وقادتها.
هذا الرابط يشرح مأساة إسقاط الطائرة الايرانية المدنية:
http://alkhabarpress.com/%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AB%D9%84-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%B7%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%A8/
وهذا الرابط يوضح لكم اتفاقية الجزائر بين العراق وايران عام 1975.
http://forum.fnkuwait.com/t19393

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 583
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنافس سياسي واحتدام انتخابي في المشهد السياسي العراقي
 الزيادة السكانية في العراق وعلاقتها بالتنمية
 الاستجواب البرلماني في العراق بين البعد القانوني والهدف السياسي
 أثر البطالة وسببها الرئيس في العراق
 مَن رحب بصهر ترامب حاكماً مدنياً في العراق؟!
 صراع الإرادات قبل الانتخابات في العراق
 الانتخابات في العراق وتداول مواقع النفوذ: رأي ومقترح
 التقارب المصري العراقي، رؤية في نشوء القوى التعديلية
 الخصوصية الشخصية عبر الإنترنت
 ما بعد تحرير الموصل بين المخاوف الداخلية والتقاطعات الخارجية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا