الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
في الوطنية الفلسطينية متسع للجميع

2013/08/31 | الکاتب : د. إبراهيم أبراش


تحدثنا وكتبنا كثيرا مطالبين بتوطين الإسلام السياسي ومحذرين من الانجرار إلى الأجندة الإقليمية والعربية أو رهن القضية الوطنية بجماعات الإسلامي السياسي وتحالفاتها ومعاركها لأن لنا خصوصية تتطلب تسبيق الوطنية ومتطلبات المشروع الوطني وعلى رأسها وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال على أي مشروع آخر حتى وإن كان يزعم أنه إسلامي أو قومي ، مذكرين حركة حماس بتجارب حركات التحرر عبر العالم ومذكرين إياها بالتجربة الفلسطينية في الستينيات عندما وطَّن الفلسطينيون المنتمون للأحزاب القومية واليسارية أيديولوجيتهم بالانخراط في منظمة التحرير التي لم تطلب من أي حزب أو فلسطيني أن يتخلى عن أيديولوجيته أو فكره بل فقط أن يصبحوا جزءا من الحالة الوطنية والمشروع الوطني،وان يكون للنضال من أجل تحرير فلسطين الأولوية على أي نضال آخر .
تأكيدنا وتمسكنا بالوطنية الفلسطينية وبالمشروع الوطني لا يؤسَس على انحياز لأيديولوجية ما لأن الوطن أكبر من كل الأيديولوجيات،التزامنا و تأكيدنا على الوطنية ينطلق من حقيقة أن الحركة الوطنية تتسع الجميع وتنتج مفاعيل توحيدية لأنها توحد أفراد الشعب بغض النظر عن أيديولوجيتهم ودينهم وأصولهم الطبقية ، بينما الأحزاب الأيديولوجية وخصوصا الدينية التكفيرية لا تستوعب إلا من يعتنق إيديولوجيتها وتكون مفاعيلها التقسيمية والإقصائية أكبر من مفاعيلها التوحيدية مما يضعف من قدرة الشعب على مواجهة العدو الخارجي أو مواجهة أي تحد مصيري للوطن.
 عايشنا بقلق كيف أدى ظهور حركة حماس وممارساتها خصوصا بعد الانقسام ثم وقفها للمقاومة ، إلى انقسام حاد في المجتمع والثقافة وحتى داخل العائلة الواحدة ، وبات البعض في حماس ينظرون بحقد وباستعلاء لمن يخالفونهم الرأي ويتعاملون معهم وكأنهم أعداء أو كفار . مع ما يسمى بالربيع العربي وخصوصا بعد فوز محمد مرسي بالانتخابات في مصر أدارت حماس الظهر للمصالحة الوطنية وبات بعض قادتها يمشون بخيلاء وتكاد رؤوسهم تطال السماء ، وكيف لا وهم يعتقدون أن الأرض دانت لجماعة الإخوان المسلمين وأن جيوش المسلمين الجرارة ستزحف لتحرير فلسطين ، من ماليزيا وباكستان وإيران مرورا بالسودان وتونس وليبيا ومصر وربما تُعَرِج على أوروبا والأمريكتين لتأخذ المدد !، دون أي لحظة تفكير عقلاني وجاد كيف يمكن أن يحدث ذلك وهذا (الربيع العربي) ترعاه وتباركه واشنطن وقطر!.
لأننا كنا نشعر بالمنزلق الخطر الذي تسير فيه حركة حماس وندرك التداعيات الخطيرة لما يسمى بالربيع العربي على قضيتنا الوطنية،فقد طالبنا ونصحنا حركة حماس منذ سنوات بأن تكون جزءا من الحالة الوطنية سواء في ممارستها للمقاومة أو في مشاركتها في السلطة أو في علاقتها ببقية الفصائل الفلسطينية ، وطالبناها بأن توطِّن أيديولوجيتها لتصبح جزءا من المشروع الوطني بدلا من إلحاق المشروع الوطني بمشاريع وأجندة خارجية ، بل حذرنا حركة حماس في مقال سابق من أن يؤل أمرها كما آل أمر حزب الله حيث يقاتل خارج لبنان مديرا الظهر للمصالحة الوطنية . ولكن يبدو أن إغراء المال والسلطة والجهل بالسياسة وتشابكاتها وتعقيداتها كانا أقوى من الإيمان بالوطنية الفلسطينية، مع أن البعض من قيادات حماس كانوا يدركون الحقيقة ويشاطروننا تخوفاتنا ويميلون للوطنية الفلسطينية ، إلا أن هؤلاء كانوا قلة لا تستطيع أن تُوقِف المخطط المرسوم .
لأننا لم نكن في يوم من الأيام معادين لحركة حماس أو غيرها من جماعات الإسلام السياسي ، بالرغم من اختلافنا السياسي والأيديولوجي معهم، لأن الوطنية علمتنا كيف ننفتح على كل أبناء الوطن حتى الذين نختلف معهم بالرأي ، ولأيماننا بأن المنتمين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي- جماعة الجهاد الإسلامي أقرب للوطنية الفلسطينية من حركة حماس بل يمكن اعتبارها إسلام سياسي وطني -  أبناؤنا ومن بني جلدتنا ، وكان لهاتين الحركتين دور نضالي بارز في مواجهة الاحتلال، لكل ذلك فإن الأوان لم يفت لتعيد حركة حماس النظر بارتباطاتها الخارجية من خلال توطين أيديولوجيتها الدينية لتصبح جزءا من المشروع الوطني ،هذا المشروع الذي لن يُقاد إلا تحت الراية الوطنية وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها وتفعيلها لتستوعب الكل .
قد يقول قائل عن أية منظمة تتحدث ؟ وأين منظمة التحرير من تاريخها وميثاقها ؟ وأين هي مما يجري من تلاعب بمصير الوطن ؟ . لا نطالب بانضواء حركتي حماس والجهاد وغيرهما في المنظمة بوضعها الحالي لأننا نلمس أن منظمة التحرير تعيش حالة صعبة نتيجة تجاهلها لسنوات والمؤامرات المتواصلة عليها ليس فقط من جانب إسرائيل بل أيضا من أطراف يُفترض أنها تنتمي لمنظمة التحرير نقسها ،وقد انتقدنا كثيرا الواقع المزري لمنظمة التحرير وطالبناها بأن تستنهض نفسها أولا قبل أن تطالب القوى خارجها بالانضواء فيها .
المطلوب ليس أن تقدم حركة حماس والجهاد الإسلامي طلب عضوية في المنظمة، بل نطالب أن تعلن حركة حماس مبدئيا أنها تقبل بان تكون جزءا من الوطنية الفلسطينية وأن تتوقف عن الحديث بأنها  امتداد لأحزاب وجماعات ومشاريع خارجية وأنها مستعدة أن تنهي سيطرتها على قطاع غزة ، في هذه الحالة تصبح الظروف ناضجة لتشكيل حالة وطنية فلسطينية جديدة تحتاج لإبداع وطني في عملية إعادة وبناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة، وليس مهما من يقود المنظمة ما دام ملتزما بالوطنية الفلسطينية. إن المنظمة غير مرتبطة بشخص أو حزب بل  تعبير عن الكينونة السياسية الوطنية الفلسطينية، وقوتها في رمزيتها وهي  ليست ملكا لأحد بل إطار يقوده كل مَن هو قادر على تحمل استحقاقات المرحلة النضالية الراهنة.
بالتأكيد فإن حديثنا أعلاه لن يعجب كثيرين من الذين سيعتبرون أن الحديث عن مشروع وطني وعن إعادة بناء منظمة التحرير أو عن مصالحة ، حديث عاطفي غير واقعي تجاوزه الزمن، وهؤلاء الواقعيون جدا من وزراء حاليين في حكومة الحمد أو مستوزرون  من بعض الفصائل يخفون عجزهم وفشلهم في عمل أي شيء من أجل فلسطين كما يخفون أطماعهم الشخصية ، بالحديث عن صيغة للتعايش ما بين كياني غزة والضفة من خلال مصالحة تؤسس على مشاركة في إدارة قطاع غزة أو صيغة ما للتعايش بين كياني غزة والضفة. أما التفكير الجاد بمواجهة الاحتلال وإنهاء الانقسام فقد أصبح بالنسبة للواقعيين الفلسطينيين الجدد حديثا ساذجا وسطحيا أو نوعا من الفلسفة السياسية .إن من يطرحون هكذا أفكار حول تكريس الانقسام وإدارته وتجميله إنما يثيرون شبهات بأنهم كانوا متواطئين بشكل مباشر أو غير مباشر عن الانقسام ،وهم اليوم يستكملون مخطط تكريس الانقسام وهو المخطط الذي أبدعه العقل الاستراتيجي الإسرائيلي وكانت خطوة التنفيذ الأولى هي انسحاب شارون من القطاع في عام 2005. ولنا عودة للموضوع .

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 454
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 حتى لا ننسى: إسرائيل عدونا والاستقلال هدفنا
 الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل
 معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ
 قضية المسجد الأقصى
 الأقصى واللغة الفلسطينية الجديدة
 لكي لا تنحرف البوصلة العربية عن فلسطين
 المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام
 أهل الأقصى أدرى بالخطر !
 بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني
 صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا