الصفحة الرئيسية » تكنولوجيا النجاح
حدد هدفك بالحياة

2013/10/05 | الکاتب : د. عمرو خالد


 
هل لك هدف في الحياة.. لو عندك هدف في الحياة ستكون جدّياً.. الإتقان في العمل؛ لو عندك هدف في الحياة ستتقن عملك... والعلم، والإنتاج، وقيمة الوقت، والتضرُّع، واجتناب المعاصي، كل ذلك لو كان عندك هدف في الحياة ستنفذه وأنت سعيد... أيُعقل أن يحيا آلاف البشر من الناس فقط ليأكلوا، ويشربوا، ويتنزَّهوا، ويُنجبوا، وليس لهم في الحياة أي هدف!!؟؟... سؤال جوابه محزن!!..
قد يقول أحدهم: كل هذا الكلام موجَّه للشباب... لكن هل يمكن لإنسان بعمر الستين أن يحدد هدفه؟... نعم.. يمكن ذلك ما دام يخرج منك أنفاس تتردَّد.. وعلى فكرة كثير من صحابة الرسول (ص) أسلموا وقد بلغوا الكِبر وقاموا بأمور عظيمة تنفع الإسلام، والدين...
 
قصة.. مملّة!..
سأكلمك عن قصة حياة إنسان ليس له هدف بالحياة.. وهو صغير والديه أرسلوه للمدرسة... وهو لا يريد الذهاب، أجبروه على الذهاب، أصبح لا يدرس إلا إذا كانوا يراقبونه... فأصبح يدرس بكسل ويهرب من المدرسة... وصل للمرحلة الثانوية فجاء بمجموع متوسط على حسب ما كان يدرس... وبهذا المجموع دخل هذه الكلية؛ لأنّ المجموع لا يخوّله إلا دخول هذه الجامعة؛ لا لأنّه يريدها... درس أربع سنوات وتخرج... قالوا له: من تخرج بهذا التقدير يعمل في هذه الشركة... فذهب لهذه الشركة وعمل بها وأخذ معاشاً... أصبح يطلب الزواج لماذا؟... لأن كل الناس تتزوج... فتزوج فلانة وأنجب أولاداً.. وظل يعمل ويشقى ليطعم أطفاله ويوفِّر لهم مستقبلاً... ثمّ مات... توفي، هذه كل قصته وحياته... وما فعله ليس سيئاً.. ليس قبيحاً، ولكن بلا معنى وبلا هدف... لم يحقق فيه شيئاً.. هذه القصة تنطبق على العديد منّا؟!... نعود للسؤال: ما هدفك بالحياة؟؟... هدفي أن أعمل بشركة محترمة... هذه وسيلة، الزواج وسيلة...
هذه وسائل لأهداف وليست أهدافاً في حدِّ ذاتها.. الحياة بدون هدف كئيبة... مملّة.. إنّ الشخص الوحيد الذي يحيا حياة سعيدة لها طعم ومعنى هو صاحب الهدف الواضح.
 
منذ طفولته.. علّمه تحديد هدفه!
إنّ الأطفال في أميركا والمدارس الأجنبية من سن سبع سنوات عندهم حصة في الأسبوع ويعتبرونها مهمة... أتعلم ما هي هذه الحصة؟... "حدِّد هدفك بالحياة"!.
طبعاً في هذا السن الطفل لا يفهم المعنى، ولكنه بالإلحاح يبدأ بالإحساس بأهمية الفكرة: حدِّد هدفك في الحياة... كل أسبوع مرة حتى يبقى الموضوع راسخاً في عقله... ومرّة بعد مرّة يبدأ كل طفل في البحث عن هدف... وفي العطلة الصيفية يرسلون إلى أهله: ولدك اختار أن يكون هدفه بالحياة كذا... تابع ابنك في الصيف!...
يا آباء، ويا اُمّهات.. ليس دوركم أن تطعموا أولادكم وتوقظوهم للذهاب للمدرسة فقط... ليست هذه التربية... هذه إداريات التربية... لكن أنتم لم تربوا بعد... أن تربي ابنك شيء آخر.. أن تجلس معه... أن تسأله ما هواياته... أن تسمعه وهو يحدد هدفه في الحياة... وتغرسها بداخله... هذه هي التربية... المعذرة لما سأقول... إنّ الإنسان الذي يحيا بدون هدف... يعيش لأجل الأكل والشرب والنوم والزواج والأولاد ثمّ يموت... يصبح كالمخلوقات الأخرى فهي التي خلقت لهذا الشيء...
ضروري أن يعيش الإنسان من أجل هدف يسعى لتحقيقه أن يكون عنده هدف في الحياة... لا ينفع أن تسيّرك الحياة... يجب أن تسيّرها أنت... لا تُلغِ دماغك.. في المخ عضلة هي للتفكير والذكاء استعملها فقدراتها أعظم بكثير ممّا استخدمتها!..
 
لماذا خلقت؟..
للإجابة على سؤال: ما هدفك بالحياة، يجب أن تجيب على السؤال الأوّل: لماذا خلقت؟؟..
أتصدقون أنّ هذا السؤال احتار به الفلاسفة والعلماء... ولم يجب عنه إلا الإسلام بكل وضوح وسهولة: ... انظر لأفلاطون... عاش يبحث عن الإجابة وفي النهاية وصل لاستنتاج خاطىء ومنطق مريض ألا وهو: أن ربنا خلق الكون ثمّ نسيه – والعياذ بالله – فترد عليه الآية: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (مريم/ 64)، ويظهر فيلسوف آخر هو ماركس... وجد إجابة أخرى أكثر غرابة وهي: أن ربنا خلق الكون ليلهو به – والعياذ بالله – فترد عليه الآية: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون/ 115)... فيظهر شخص آخر وهو الشاعر إيليا أبي ماضي... كتب قصيدة طويلة اسمها: "الطلاسم" يتكلَّم فيها ويسأل: نحن خلقنا في هذه الدنيا لماذا؟؟ ... تقول القصيدة: جئت لا أعلم من أين... ولكني أتيتُ... ولقد أبصرتُ أمامي طريقاً... فمشيت... وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيتُ... كيف جئتُ لستُ أدري... أين أذهب لست أدري... لِم جئت لست أدري..!! .. ضياع وهذيان وأعمار تضيع.. فلا أحد يستطيع أن يرد عليهم سوى القرآن الكريم.
لنقرأ الآية: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات/ 56)، ماذا يعني؟؟.. أنصلي ونعبد الله كل الوقت؟؟.. طبعاً لا... سوف تمارس حياتك بشكل طبيعي... لكن اجعل الهدف الأكبر الذي يصبغ كل تصرفاتك؛ رضا الله سبحانه وتعالى... مارس كل حياتك الطبيعية على أن يظل عقلك مشغولاً بشيء واحد... بأن كل شيء هو ملك لله وبأن كل ما تفعله خالص لوجهه الكريم... لغاية لقائك بالله يوم القيامة... انطلاقاً من هذا الهدف تضع أهدافاً توصلك لمرضاته...
أنتِ يا أختاه... لماذا تنجبين الأطفال؟؟... لكي تفرحي بهم وتلعبي؟... لا، يجب أن يكون هدفك إنجاب الأطفال لينشؤوا على طاعة الله وعبادته... لكي يكبروا ويكونوا مفيدين للمجتمع الإسلامي والأُمّة الإسلامية... إذاً كل دقيقة تعطيها لتربية الأولاد تربية إسلامية هي عبادة.. كل رضاعة في سبيل العبودية تأخذين بها ثواباً...
 
ما هدفك من جني الأموال؟..
سؤال أطرحه عليك أيها القارئ: لماذا تريد أن يكون معك مال؟؟.. ستقول لي: لكي أفرح وأتمتع وأجلب كل ما أريد... لا، لم تحقق الهدف الذي وُجدت من أجله... يجب أن تقول: أريد أن يكون معي مال لكي أنفق في سبيل الله... وسأربي أولادي تربية إسلامية ليكونوا موصولين بالله... وبالمال، أحبب الناس بي وأساعدهم على قضاء حوائجهم... وأستخدم المال في مشاريع خيرية تساعد المحتاجين في سبيل الله... إذاً أصبح مالك وعملك عبودية... هكذا كل قرش وكل حبرٍ خُطَّ بالقلم في عبادة...
إخواني.. كلنا سنعيش قليلاً ونذهب... فمن فضلكم وظِّفوا عمركم هذا لعبادته وإرضائه... بهداية هذا الضوء تستطيع أن تضع هدفك... هل عرفت الآن لماذا خلقت؟؟.. خلقت لتعرفه وتعبده...
 
أنواع الأهداف في حياتك...
انتبه... الأهداف ثلاثة أنواع:
1-    أهداف رديئة...
2-    أهداف جيِّدة لكنها زائلة...
3-    أهداف طموحة ومستمرة.
أوّلاً: الأهداف الرديئة: أقصاها أن تتعرف على فتاة وتعيش لأجلها... وتُعمل فكرك ليل نهار في لفت انتباهها..
ثانياً: الأهداف الجيِّدة لكنها زائلة: هي أن تعيش لتربي أولادك لكي يصبحوا متعلمين.. ولكن هذا الهدف سوف يزول... بعد أن يصبح عمرك بالستين والأولاد كبروا وتزوجوا واعتمدوا على أنفسهم، إذا بهم ينفصلوا عنك وعن أمّهم... وليس هناك من ضمير ديني يجعلهم يعتبرون والديهم من أهم أهداف حياتهم؛ لأن تربيتهم لم تشتمل على هذا الجزء.. أين هدفك في الحياة؟... زال... لهذا السبب عندما يكبر الناس لا يجدون شيئاً يقومون به... لذا نجدهم يصابون بالاكتئاب... أو يذهبون إلى دور المسنين...
ثالثاً: أهداف طموحة ومستمرة: ويصبح نفس الهدف طموح ومستمر إذا راعينا أثناء التربية رضا الله سبحانه وتعالى فيما يتعلمونه... فنجدهم بعد أن انفصلوا عنا واستقلوا، ويعودون إلينا بالمودّة والرحمة والتعاون... ويصبح لنا دور آخر في حياتهم... إعطاء الخبرة، فهذه الأبناء بارَّة؛ لأنها تربَّت على قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (النساء/ 36).
إذاً فالأهداف المرتبطة بالدنيا ستزول بعد فترة، والحل هو تكبير الأهداف الطموحة التي لا تنتهي... تسأل كيف؟؟؟ نقول: عندما تكون مرتبطة بالله سبحانه وتعالى، وعندما يكون الهدف لأجل الله...

نماذج لأصحاب الأهداف..
ولتعرف روعة وبركة أن يعيش المرء لهدف سامٍ كبير.. إليك هذه النماذج المميّزة:
أحد العلماء وهو يموت يغمى عليه... يدخل عليه أحد تلامذته... وعندما يستيقظ يقول له: اكتب هذه المسألة بسرعة... فيقول له التلميذ: يا إمام أنت تعب ما هذه المسألة التي تريد أن تكتبها الآن؟... قال: يا بني، لعلنا نفيد رجلاً من المسلمين بكلمة ندخل بها الجنة!...
نموذج آخر لأصحاب الأهداف: سيدنا عمر بن عبدالعزيز... الطموح وتحقيق الاهداف أمر هائل عنده... يقول: إن لي نفساً توّاقة... تمنيت يوماً أن أتزوج ابنة الخليفة: فاطمة... فتزوجتها ... فتمنيت أن أكون والياً على المدينة... فأصبحت والياً عليها... فتمنيت أن أكون الخليفة للمسلمين... وحققتها... وأنا اليوم تتوق نفسي إلى ماذا؟؟... أشتاق إلى الجنة... فعاش يعمل للجنة...
أتعرف كيف تجعل أهدافك مثل عمر بن عبدالعزيز؟؟... هيا.. ابدأ من الآن!..
نموذج آخر هو محمد الفاتح، لقد فتح القسطنطينية وكان عمره 23 سنة... لكن عندما كان عمره 15 سنة كان يركب الفرس ويركض داخل البحر فيرجعوه... ثمّ يعود فيرجعوه... – فلعبور القسطنطينية ضروري أن تمر من البحر – حتى فتحها بعد ثماني سنوات؛ لأنها كانت هدفه ونصب عينيه...
انظر إلى أحلام وأهداف الإمام البخاري... حين كان للبخاري 14 عاماً، وأثناء جلوسه بين العلماء الكبار سمع اثنان من العلماء يتحدثنان عن كتب الحديث ويتألمان؛ لأنها تحوي الصحيح والضعيف والموضوع، ويتمنيان أن يظهر من يهتم بجمع الأحاديث الصحيحة فقط، فقال لنفسه: أنا لها، فألّف صحيح البخاري الذي يحتوي على الأحاديث الصحيحة فقط.
أرأيتم كيف يختار الكبار أهدافاً ويسعون إليها؟...
نموذج آخر: شارلي شابلن كان حلمه أن يكون أعظم شخص في السينما، أتعلم ما كان يفعل؟؟... كان ينام والنور مضاء... وأمامه ورقة وقلم، حتى إذا أتته فكرة قام لكتابتها في أي وقت، لذلك يبقي النور مضاء طوال الليل... تصور أنّ البخاري قال نفس الكلام: إني أستيقظ أكثر من 20 مرة لأدوَّن حديث تذكرته...
هؤلاء أصحاب الهمم العالية.. ولن تتحفز همتك إلا إذا أشغلت قلبك وعقلك بهدف كبير..
 
شروط تحقيق الأهداف...
يقول العلماء: إنّ شروط تحقيق الأهداف هي:
أوّلاً: أن يكون الهدف واضحاً.. ليس مائعاً، ولا غامضاً.
ثانياً: هدف طموح لا ينتهي، ويرتبط برضى الله.
ثالثاً: لا تهاب صعوبة الوصول:
ومن يتهيب صعود الجبال *** يَعِشُ أبد الدهر بين الحفر..
سُئل الجبل: مما علوت؟ قال: من دنو الوادي.
رابعاً: وجود خطة عملية لتحقيق الهدف والوصول إليه.
خامساً: بذل الجهد الحقيقي.
سادساً: الأمل والتفاؤل.
سابعاً: الصبر... الصبر.
سبع أشياء تحقق بها أهدافك: أن يكون هدفك واضحاً وكبيراً، وتبذل الجهد، وتصبر، وتتفاءل، وتتأمل، وتضع خطة عملية... لابدّ أن ترى أمل... ولابدّ أن تحقق أهدافك في الحياة... اسألوا على مرّ التاريخ كل الذين حدّدوا أهدافهم وصبروا... حققوها أم لا؟... وستجدون الجواب: أنّهم حققوها... ولماذا أنت لا؟
فهلا وضعنا لحياتنا أهدافاً كبيرة تليق بأُمّة محمد (ص)؟
 
المصدر: كتاب حتى يغيروا ما بأنفسهم

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 2139
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الفشل في تحقيق الأهداف
 الحواجز
 أهداف يسعى لها المراهق
 لنتعلم وضع الأهداف
 اغتنم الفرص
 «الأهداف الكبيرة» تنتج حوافز كبيرة
 حدد هدفك بالحياة
 تحديد الأهداف الشخصية
 كيف نصل الى التوفيق في حياتنا؟

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا