الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المساعدات لإسرائيل، مصلحة أمريكية !

2011/11/19 | الکاتب : د. عادل محمد عايش الأسطل


لاشك أن هناك طبيعة خاصة تميز العلاقة الفريدة، التي تربط الولايات المتحدة مع حليفتها (إسرائيل)، والتي لا يمكن اختزالها أو حصرها، في نوع واحدٍ من جملة العلاقات التي تربط الدول بعضها ببعض، بالنظر إلى العلاقات المتبعة بين الدول والتي غالباً ما تحصر في أمرٍ واحد، وعادة ما يتم الفكاك من هذه العلاقة على أهون الأسباب.

ما يميز العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، هي ارتباطها الوثيق في أكثر من جانب، وكل جانب هو في حد ذاته أقوى من الآخر، فهي تعتبر غاية في التعقيد، وفي نفس الوقت مكملة لبعضها البعض، بحيث تنعدم بين الدولتين فرص حتى مجرد التفكير، في إعادة النظر في تلك العلاقات، كونها علاقة "دينية" في الأساس، وعلاقة حلف استراتيجي عام، وهي كذلك رعاية مصالح مشتركة، والأهم من ذلك كله، بأنها علاقة أمن وحماية "مشتركة"، التي تعتبر من أهم خصائص العلاقات التي تحكم البلدين.
بلا ريب فإن كل هذه الأمور، تشكل أساس العلاقة بين هذين الطرفين، التي لا انفصام لها، بغض النظر، عن بعض الإشكالات التي تحدث هنا وهناك، والتي بالكاد يُنظر إليها، وسرعان ما تختفي بين ثنايا العلاقات المتينة، والتي تزداد على مدى الأيام.
 ولما تقدم فإن من البديهي أن تعتبر (إسرائيل) أكبر متلقية للمعونة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية المباشرة سنوياً، والتي بدأت بقوةٍ أكبر، في أعقاب حرب أكتوبر/تشرين أول عام 1973، وهي أيضاً أكبر متلقية لإجمالي المعونات الأمريكية، منذ الحرب العالمية الثانية. وكانت إسرائيل قد حصلت على عشرات المليارات "الرسمية" طوال العقود الفائتة، دون حساب الأموال التي تدفع من قبل الجمعيات الأمريكية واليهودية المختلفة، وعن طريق الأفراد أيضاً، ما يزيد عن تلك المبالغ التي تقوم بها الإدارة الأمريكية بدفعها. والتي تقدر بما يساوي خمس ميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية، لجملة الدول المتلقية للمساعدات الأمريكية.
في الفترة القريبة الماضية، تناول "أندرو شابيرو" مساعدُ وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسيةِ والعسكرية، موضوع المساعدات الأمريكية، المقدمة لدول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل، وأكد على تمييز العلاقة الأمريكية بإسرائيل، والتي توضحت من خلال الإصغاء للأصوات التي تنادي بإعادة النظر في نقل المساعدات، إلى البلدان في الشرق الأوسط، وخاصةً في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد من جهة، والمتغيرات الجارية في تلك البلدان من جهةٍ لأخرى، ومن ثم نقل المتوفر منها إلى إسرائيل.
وأيضاً إعادة النظر في جملة الاتفاقيات الأمريكية بعامة، مع بعض البلدان التي تختلف نظرتها للولايات المتحدة، وخاصة لنفس السبب الوارد، وهو المتعلق بالمتغيرات الأخيرة والتي أدت إلى سقوط بعض الأنظمة المعتدلة في الشرق الأوسط، وأهمها تونس ومصر، خشية أن لا يكون هناك انتقال حقيقي إلى الديمقراطية، أو في حالة سيطرة الإسلاميين على مقاليد السلطة، بالإضافة إلى دولٍ أخرى، مثل لبنان والأردن وغيرها، تقف الولايات المتحدة في ظهرها، لأجل تعزيز آفاق السلام في منطقة الشرق الأوسط.
فبالإضافة إلى ثلاثة مليارات دولار يدفعها الأمريكيون سنوياً، يجري إعطاء إسرائيل كامل الاحتياجات والمعدات العسكرية والأمنية. وذلك يجري بالرغم من الأزمة الاقتصادية، التي تعاني منها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، فإن المساعدات لم تتوقف للحظة، بل تمت زيادتها في أعقاب "الربيع العربي" من جهة، وتضرر علاقاتها بدول هامة في المنطقة، وخاصة تركيا وكل من مصر والأردن، بالرغم من أن هناك معاهدات سلام لا زالت قائمة إلى الآن.
فالولايات المتحدة، لا تقدم المساعدات الخيرية لإسرائيل، بل تقدم المساعدات التي تسهم في أمن الولايات المتحدة ومن ثم القوة العسكرية الإسرائيلية بهدف ردع احتمالات العدوان، وأن هذه المساعدات من شأنها أن تكون بمثابة العامل الأهم في الحفاظ على السلام. والاستقرار في العالم وخاصةً الشرق الأوسط.
إن تزايد أهمية العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، في ضوء التغيرات في العالم العربي منذ العام الماضي. يهدف أيضاً إلى الحفاظ على التوازنات العامة في المنطقة، خاصةً وأن "إسرائيل تعتبر لدى الولايات المتحدة، هي حجر الزاوية للأمن الإقليمي والدولي أيضاً، من خلال العمل ضمن شبكات دولية لدرء الحروب، وبالنظر إلى قدرتها على مكافحة "الإرهاب" والتعامل مع التهديدات الإيرانية، من خلال الأطر التعاونية مع دول الغرب لمنع الدول من اللجوء إلى التطوير النووي العسكري، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة، تعتمد على إسرائيل، في تنشيط ودعم التغييرات الديمقراطية والتنمية الاقتصادية في المنطقة".
لقد التزمت الولايات المتحدة بعناصر الشريك الكامل مع إسرائيل، في كل مناحي الحياة الاقتصادية والعسكرية والثقافية والدينية، وغيرها من مناحي الحياة الأخرى، خاصةً وأن إسرائيل، تواجه اليوم مع الولايات المتحدة، تحديات هي من أكبر التحديات، لا سيما في تاريخ إسرائيل. كما أكد ذلك مسئول كبير في البيت الأبيض بقوله:" إن التغييرات التي تؤثر على المنطقة، تفوق قوة إسرائيل العسكرية، التي هي أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة".
كان أوباما. دائماً في حالة الدفع، باتجاه تعزيز الالتزام الأمريكي لأمن إسرائيل، ووصفه بأنه يمثل أحد قيم الشراكة الإستراتيجية الحقيقية". هذه الشراكة تم تقسيمها سواسيةً بين البلدين والتي شملت المجالات الثقافية والتعاون الأمني​​، بما في ذلك الدعم الأميركي لأنظمة الدفاع الإسرائيلية، والتي هي قيد التطوير، مثل نظام القبة الحديدية، والأعمال الخاصة بتطوير الطائرات، وجملة من التعاونات الأخرى التي تشملها الأعمال الصناعية، وفيما يختص بالمناورات العسكرية المشتركة وغيرها.
يرى الكثير من المراقبين وخبراء السياسة، بأن العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، قد تراجعت منذ زمن غير قريب، وأن إسرائيل قد أصبحت عالة على الولايات المتحدة، وتؤثر سلباً على مصالحها العامة، لدى دول الشرق الأوسط، لكن الواضح تماماً هو العكس، والشاهد هو ما يجري على الساحة الدولية، وسواء ما يتعلق بأمن إسرائيل، أو الدفاع عنها ونشلها من مخالب الأزمات في المحافل الدولية، وإن كان في ذلك كله سواداً للوجه وللصفحة. فعند كل حادثة، يقول الساسة والخبراء في العلاقات الدولية، سوف تكون هذه الحاسمة في مسار العلاقات الإسرائيلية- الأمريكية، لكن سرعان ما تبرز قدرة اللوبي اليهودي، مع الأرثوذكسية الجديدة في (صناعة) السياسة الأمريكية، التي من شأنها دعم وتسمين العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية من جديد.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 1082
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا