الصفحة الرئيسية » قواعد الإتيكيت
حُسن معاملة الخدم أرقى معايير آداب التصرف

2014/09/28 | الکاتب :


    من المؤسف أن تكون ثقافة التعامُل مع الخدم غائبة عن أذهان الكثيرين، ما يؤدي أحياناً إلى سوء معاملتهم. وغياب حُسن المعاملة، يدفع ببعض الخدم إلى إرتكاب الجرائم، أو الإنتقام من مَخدُوميهم بشتّى الوسائل. فلو أنّ التعامل الراقي وُجد بين المخدوم والخدم، لكان في الإمكان تفادي الكثير من الحوادث الأليمة.

    إنّ سوء معاملة الخدم من أسباب إرتكاب بعضهم الجرائم، إذ كثيراً ما نسمع عن خادمات قتلن مخدوماتهنّ، لأنهنّ كُنَّ يتعرضن للضرب أو الشتم أو الإهانة، أو يُحرمن من النوم أو المأكل أو الراحة. فالخدم يتأثرون بمعاملة أصحاب البيت، فإن كانت المعاملة حسنة، انعكست على أهل الدار إيجاباً، بقيام الخدم بواجباتهم على أكمل وجه، والعناية بالأطفال بشكل جيّد، وصَوْن كرامة المنزل. وإن كانت سيِّئة، انعكست أيضاً عليهم، وإنّما من خلال إنتقام الخدم من مخدوميهم بشتى الوسائل. فهناك من يسيء معاملة أطفالهم وأبنائهم، وثمّة مَن يُقْدِم على إرتكاب الجريمة، وما قصص الخادمات القاتلات سوى دليل على ذلك.

    فكيف يمكن أن تتعاملي مع خادمتك، التي تشاركك العيش تحت سقف واحد؟

    -              لابدّ أوّلاً أن تعرفي يا عزيزتي، أنّ الخادمة إنسان وليست آلة، أي أن لديها أحاسيس ومشاعر وطاقة بدنية محدّدة، فلا تُفرِطي في تشغيلها، واحرصي على أن تأخذ قسطاً من الراحة. من واجبك أن تمنحي خادمتك يوم راحة في الأسبوع، فهذا من حقها وليس إحساناً منك لها، كما يحق لها أن تحظى ببضع ساعات راحة في اليوم.

    -              خصّصي لها مكاناً تشعر فيه بالخصوصية، واحرصي على أن تكون لديها أدراج وخزانة تضع فيها أشياءها، ويُستحسَن أن يكون لها حمّامها الخاص. تأكدي من أنّ المكان الذي تنام فيه مناسب لها، فلا هو بارد جدّاً ولا حار جدّاً. واحرصي على أن يتمتع بالمواصفات المناسبة لإيواء إنسان.

    -              لا تتخيلي مدى سعادتها عندما تُحضرين لها الحاجات الأساسية والكمالية، مثل الشامبو والكريمات والأدوية، وغيرها من الأمور، فلا شيء يجعل المرء يُقدِّم بكفاءة مثل الحب والإهتمام. لا تدعيها كي تشتري هذه الأشياء من مالها، فهو قليل، وبالتأكيد ميزانيتك لن تتأثر بذلك.

    -              لا تتأخري عليها في دفع مستحقاتها، ولا تَبْخلي عليها في مالها، وفي حال طلبتِ منها القيام بمضاعفة مجهودها من أجل عزومة ما، لا تنسي أن تكافئيها.

    -              يلجأ بعض ربّات البيوت إلى اصطحاب خادماتهنّ معهنّ في المشاوير الخارجية، ويعمدن إلى إلباسهنّ زيّ الخادمات، حارمات إياهنّ من أبسط حقوقهنّ الإنسانية، وهو أن يكنّ كبقية البشر. تخيّلي المشهد التالي: امرأة في كامل أناقتها، تسير مع أطفالها الذين يرتدون أجمل ملابسهم، وخلفهم تسير فتاة بسيطة ترتدي ثياب الخدم، وتحمل على كتفيها الحقائب وألعاب الأطفال. إنّه مشهد مُنَفر حقاً، يُذكّر بزمن العبودية والرق. لهذا، قدِّمي لخادمتك ملابس جميلة تليق بها، وتكون مناسبة للمشاوير الخارجية، واتركي زي الخادمات للمنزل. لا تُشعري خادمتك بأنّها إنسانة ناقصة الحقوق، فهي وإن كانت تعمل في خدمتك، فإن ذلك لا يمنحك حق وصمها بهذا الأمر.

    -              لا تتخيّلي مدى قوّة سحر الإبتسامة والكلمة الطيبة، التي يلين لها القلب وتترقق لها النفس. اجعليها تشعر بالراحة والأمان معك، فهي جاءت من بلاد بعيدة، وثقافتها غالباً ما تكون مختلفة عن ثقافتك، وربّما كانت جاهلة أو أمية لا تعرف القراءة، أو لم تحتك بالحياة المدنية والعصرية من قبل. عليك هنا أن تكوني بمثابة المُرشدة والمعلّمة لها، فتُعرِّفينها بهدوء وبرَويّة إلى الأشياء التي تحيط بها، لاسيَّما كيفيّة إستخدام الأجهزة الإلكترونية والكهربائية في المنزل. فثمّة عدد كبير من الخادمات لم يَرين من قبلُ آلة غسيل أو خلاطاً كهربائياً، وهنّ بالتأكيد لن يعرفن كيفية تشغيلها. من المهم جدّاً أن توضحي لخادمتك الأعمال المطلوبة منها، وأن تشرحي لها جيِّداً وتتأكدي من استيعابها ما تقولينه لها، لاسيّما إذا كانت لا تجيد التحدث إلا بلغتها الأُم، أو أن لغتها الثانية ضعيفة جدّاً. عليك التحلِّي بالصبر في تعاملك مع خادمتك، التي لا تزال تتأقلم مع محيطها الجديد. ضعي نفسك مكانها، وتخيّلي ذاتك في منزل آخر تعيشين مع أناس لا تعرفين شيئاً عنهم، حتماً ستشعرين بالخوف والإرتباك.

    -              إياك تُهيني خادمتك أو توبّخيها بشدة في حال أخطأت القيام بأمر ما، أو كسرت بعض الأواني من دون قصد، أو نسيت فعلاً ما أمرتها به، فهي في النهاية بشر مثلك تُخطىء وتُصيب. تجاوزي الخطأ وأوضحي لها مجدداً ما تريدينه منها تحديداً. مثلاً اشرحي لها بوضوح وبالتفصيل الطريقة التي تريدين أن تتبعها في الكي أو الغسيل أو الترتيب، فهذا كفيل بالتخفيف من المشكلات بينكما. في حال لم تعجبك طريقة عملها، لا توجِّهي إليها إنتقاداً مُهيناً، وإنّما اطلبي منها إعادة العمل بطريقة طيِّبة، ولا تنسي أن تمدحيها في حال قامت به بشكل جيِّد. تذكّري دوماً أن خادمتك هي مساعدة وليست ربة المنزل، وفهمك دورها ودورك سيخفف عنك كثيراً من المشكلات والخلافات في التعامل معها.

    -              حافظي على كرامتها، ولا تتحدثي عنها بالسوء أمام صديقاتك، ولا يغب عن بالك أن خادمتك إنسانة قبل أن تكون خادمة.

    -              لا يجوز لك يا سيدتي أن تُطعمي خادمتك من بقايا طعام أسرتك، أو تخصِّصي لها طعاماً مغايراً لما تأكلينه أنتِ وعائلتك فاحذري، لأن نفسها تشتهي مثلما تشتهين أنتِ.

    -              ساعدي خادمتك على الإطمئنان على أهلها وذويها، عن طريق الإتصال بهم، ويمكنك بين الفينة والأخرى شراء بطاقة هاتفية لها. لكن كوني حذرة في هذا الشأن، فبعض الخادمات ممكن أن يسئن إستخدام هذا الأمر. من حقك كربَّة منزل أن تحدِّدي لخادمتك عدد الإتصالات الهاتفية التي يمكن أن تجريها في اليوم أو الأسبوع، لكن لا يمكنك منعها إطلاقاً من التحدث مع أهلها أو ذويها.

    -              من الضروري جدّاً أن تعلّمي أطفالك كيفية التعامل معها، فلا تسمحي لهم بضربها أو شتمها أو معاملتها بازدراء، أو التعدّي على حاجاتها الخاصة. كما لا تدعيهم يتكلوا عليها في كل شيء، عوّديهم على قضاء حوائجهم بأنفسهم، إذ لا تستطيع الخادمة أن تقوم بكل الأشياء بمفردها. تخيّلي مثلاً أسرة مكوَّنة من أب وأُم وأربعة أطفال وخادمة واحدة، أوَ تَظنِّين أنَّها ستكون لديها القدرة على خدمة وتلبية طلبات الجميع؟

    -              اجعلي لها وقتاً للإستمتاع به، ومحاورتها، وسؤالها عن أهلها وأقاربها وأبنائها، إذا كانت متزوجة. واعلمي أنّ الخادمة ككل البشر، لديها مشاعر، ولا يمكنها أن تكون حَسَنة المزاج في كل الأوقات، إذ قد يَعتريها ما يعتريك من ضيق وكدر، فعليك أن تراعي ذلك، وأن لا تزعجيها بالتفاصيل عندما تؤدِّي عملاً لا يتطلب كل هذه الدقة.

    -              إياك والشك فيها، لا تتهميها بشيء هي منه بَرَاء، إلا في حال ثَبت عليها ذلك، أو ضبطها بالجُرم المشهود، فدعوة المظلوم لا تُرد.

    -              ترفض بعض ربات البيوت مصافحة خادماتهنّ، أو حتى إلقاء التحية الصباحية عليهنّ، ما يدل عن عدم رقي في التصرف وغياب ثقافة معاملة الآخرين بالحُسنَى. مثل هذا التصرف إنْ دلَّ على شيء، فإنّما يَدلُّ على شخصية مُتعجرفة، لا يعرف قلبها معنى الإنسانيّة.

    -              لا تتردي في الإعتذار لها: في حال أخطأتِ في حقها.

    -              في حال لم تُعجبكِ الخادمة التي جلَبتِها، أو أنّ الأمور أصبحت لا تُطاق بينكما لسبب أو لآخر، ووجدت أنّه لا مفرّ من ترحيلها إلى ديارها، فإيّاك ظُلمها أو التعدّي عليها، أو سلْبها أحد حقوقها أو الإنتقام منها، بل دعيها تذهب بإحسان.

         ·       الخادمة بين الحاجة والضرورة؟

    تأكدي يا عزيزتي قبل أن تَستقدمي خادمة من حاجتك إليها. حدِّدي بالضبط ما تحتاجين إليه منها، وما هي المهمات المطلوبة منها، وما هي واجباتك تجاهها، وأعلميها بذلك.

    وعند تَوجُّهك إلى مكاتب توظيف الخدم، اطلبي الخادمة التي تتمتع بصفات ومَزايَا، أنتِ في حاجة إليها وتناسب أسرتك ووضعك. مثلاً ربّما أنت في حاجة إلى خادمة كبيرة في السن، لأنّ لديك أطفالاً صغاراً وتريدينها أن تُحسن التصرُّف معهم، أو لأن لديك أولاداً مُراهقين في المنزل. أنتِ وحدكِ تعرفين ما هو الأنسب لكِ.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 7466
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حُسن معاملة الخدم أرقى معايير آداب التصرف

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا