الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
رسالة الحسين «ع»

2013/12/14 | الکاتب : عمار كاظم


يتحدث سيد الشهداء ويعلن الثورة على الطاغية ويحدد هوية الحركة ومعالم الانطلاقة واسس المواجهة ويعلنها للملأ من الناس في رسالته ويؤكد فيها ان تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية للامة والاحساس بمسؤولية الاصلاح هي التي دفعته للتحرك والخروج من مدينة جده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقيادة المقاومة ومواجهة السلطان الجائر «لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي» وبين -عليه السلام- سبب رفضه للبيعة «ورجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله» فالاسلام يشترط في القائد الذي يقود الأمة ويمسك بزمام الأمور ان يلتزم بقواعد القسط والعدل ويحترم قوانين الشريعة وارادة الامة ويلتزم بسيادة القانون ويتجرد عن حب التسلط واستغلال المنصب وجعله طريقا للاثراء والمتع واللذات والاستئثار، ودعا الامام -عليه السلام- قادة الرأي والمعارضة في رسالته «وانا ادعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه فان السنة قد اميتت والبدعة قد احيت فان تسمعوا قولي اهدكم الى سبيل الرشاد».
كان الحسين -عليه السلام- ينظر لشؤون الدولة والسياسة وقضايا الأمة والقيادة والأمة بمنظور القرآن ويرى القيادة اداة ووسيلة كوضع الأمة على طريق الهدى والصلاح والعمل على تربية الانسان وبناء شخصيته وتنظيم الحياة وتطويرها نحو الخير والكمال.
كانت رسالة الحسين -عليه السلام- تتمثل في تأكيده للناس معنى الإمامة في الاسلام وصفة الامام الحق في الاسلام وكان يريد ان يختصر المشكلة الاسلامية بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذه المسألة باعتبار ان الناس لم ينفتحوا على مفهوم دور الامامة في الاسلام باعتبار انه دور يتحرك في حماية الاسلام من الانحراف ودعوة الناس الى الاسلام في كل جيل والقيام بالقسط في حياة الناس وواقع الحكم الاسلامي.
الحسين -عليه السلام- الذي قال في وصيته «أريد ان آمر بالمعروف» والمعروف هو كل ما احبه الله ورضيه مما يرفع مستوى الانسان في مجالاته كلها «وانهى عن المنكر» والمنكر هو كل ما كان ينال سخط الله وينحط بمستوى الانسان الى اسفل درك. وتلك هي صورة الحركة التي رادها -عليه السلام- ان يطلقها في الامة «فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق» من هذا المنطلق نحن نحب الحسين ونحب اخاه الحسن ونحب امه الزهراء وابيه امير المؤمنين وجده رسول الله، والائمة الطاهرين من ذريته وننتظر حفيده الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف لنكون من جنوده ليملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
نحب الحسين -عليه السلام- لانه احب الله ونحب أهل بيته لأنهم احبوا الله تعالى، وحملوا رسالة الله وجاهدوا في سبيل الله واعطوا كل شيء يملكونه لله تعالى، حبنا لهم يفرضه علينا انتماؤنا الى القاعدة التي انطلق منها الحسين -عليه السلام- وتحرك في اتجاهها، اراد الحسين -عليه السلام- الاصلاح في الامة، الاصلاح على مستوى الامة كلها انطلق -عليه السلام- ليقول فكروا في قضايا امتكم من خلال الاسلام الذي حمله جدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واصلحوا ما فسد فيها، فكروا في قضايا الأمة حتى يكون كل واحد منكم مسلما يحمل هم الاسلام كله وهم المسلمين كلهم وضرورة استيحاء كلمته -عليه السلام- «خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي».
فالسلام على سيد الشهداء الامام الحسين -عليه السلام- يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا، والسلام على أولاد الحسين وأصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 470
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا