الصفحة الرئيسية » تحقيقات ودراسات
المدونات.. منبر إعلامي حر في متناول الجميع

2012/01/23 | الکاتب : ثناء عبدالعظيم


ظهرت المدونّات كوسيلة حديثة من وسائل التعبير، تتماشى مع جيل الشباب، ترصد مشكلاته وهمومه وأحلامه وحياته، بكل ما فيها من أحداث.. بكل حرية ومن دون رقابة.
بدأت المدونات في الظهور على الشبكة العنكبوتية، في منتصف التسعينات من القرن الماضي في أمريكا ثمّ انتشرت عربياً في أوائل القرن الواحد والعشرين، أي قبل عشر سنوات بالتحديد، يبلغ عدد المدونّات النشطة على الإنترنت 75 مليون مدونة باللغات الحية كافة، وقد ذكرت شركتا "blogpulse" و"technocratic"، أنهما أتاحتا ما يزيد على 20 مليون مدونة في العالم، وأن عدد المدونات يتضاعف تقريباً مرة كل خمسة أشهر، وتضيف شركة "blogpulse" وحدها، نحو 50 ألف مدونة جديدة إلى محرك البحث الخاص بها يومياً. في هذا التحقيق تساؤلات عديدة حول أهمية المدونات، ومستقبلها والضوابط التي تحكمها، وعن دورها في عصرنا الحالي، وما إذا كانت ستؤثر في الصحافة التقليدية أم لا؟
- تنوع:
تقول الإعلامية في شبكة "بي.بي.سي"، هدى الرشيد: "إنّ المدونات تتنوع بنوع اهتمامات المدون وأهدافه، فهناك المدونة الشخصية التي تُعنَى بالنشر المعلوماتي والخَبَري، والآراء والمقالات. وهناك المدونة التخصصية في المجالات السياسية والعسكرية، والإعلامية والأدبية والتقنية، وهناك أيضاً الصحيفة الإلكترونية، التي تقدّم المعلومات الأكثر حداثة ليطالعها مَن يريد"، لافتة إلى أن "من أسباب انتشارها تميزها بالتفاعلية والوصول المباشر، وتشكيل التجمعات الإلكترونية بين محرريها والمستفيدين منها".
- تعزيز مكانة اللغة:
من ناحيته، وإذ يشدد على أهمية المدونات، يقول المدير العام لـ"دائرة الثقافة والإعلام" في عجمان، إبراهيم الظاهري: "إنّ المدونات العربية عززت مكانة اللغة العربية، لتتبوأ المرتبة السابعة بين اللغات الحية على الشبكة العالمية، ورفعت عدد المتصفحين العرب على شبكة الإنترنت إلى 60 مليون متصفح". ويشير الظاهري إلى أن "المدونات باتت تشكل ظاهرة إعلامية ومعرفية وتقنية، ومنبراً لنقل الأخبار والتقارير والتحليلات، ومنصّة لتبادل الخبرات الإنسانية والثقافية، فضلاً عن الأدوار الاجتماعية المختلفة التي تقوم بها".
- ملامح شخصية:
في مُوازاة ذلك، كيف ينظر المدونون إلى تجاربهم؟ وهل نجحوا في الوصول إلى مبتغاهم؟ تقول الكاتبة سحر حمزة: "إنّ المدوِّن يحمل هويته الوطنية في عالمه الافتراضي، أينما حل وأينما وجد". مُعربة عن اعتقادها بأن "القاسم المشترك بين الكاتب الافتراضي والورقي، سيظل باقياً في ذَواتنا".
- الأدب الرقمي:
ويؤكد المدِّون الأردني محمد سناجلة، الذي بدأ تجربته عام 2001، من خلال مدونته "ظلال الواحد"، وهو عنوان أول رواية رقميّة كتبها "أنّ العالم شهد ثورة رقمية، بات لها تأثيرات هائلة في شتى مناحي الحياة"، لافتاً إلى أن "هذه الثورة أنتجت الإنسان الافتراضي بمجتمعه الرقمي، الذي يختلف عن المجتمع الأرضي الذي يعيش فيه". ويشير سناجلة إلى أن "للإنسان في كل عصر وسيلة جديدة للتعبير عن مشاعره وآماله وطموحاته. وفي هذا العصر أوجد الإنسان وسيلة اصطلح على تسميتها بالأدب الرقمي، أو أدب المدونات البسيط الذي كنّا نفتقده من قبل".
- صناعة المدونة:
ويكشف المدون المغربي محمد الساحلي، أنه بدأ تجربته عام 2005، "بهدف مشاركة آراء الناس وتعليقاتهم حول الأحداث الجارية"، لافتاً إلى أنه عاد وحولها إلى مدونة تُعنَى بتقنية التدوين، لتحفيز الشباب على دخول هذا العالم، ويشير إلى أن "المدونات بدأت كهواية من أجل اكتساب أصدقاء جُدد، ومشاركة الخبرات الذاتية والانطباعات الشخصية في الأمور الحياتية، ثم تحولت إلى وسيلة للتعبير، وأداة لتشكيل الرأي العام والتأثير في صنّاع القرار. لتصبح مهنة عدد كبير من الناس، خصوصاً بعد أن أفصح الروّاد الأوائل عن عائداتهم المادية. وها هي الآن قد أضْحت بمثابة صناعة قائمة بذاتها لها مواردها وروادها، وتشكل سوقاً تسعى إليه كثير من الشركات".
- الشبكات الاجتماعية:
"لقد تحولت المدونات إلى منبر إعلامي بديل لدى الكثيرين"، تقول مريم الزعابي (صحافية)، لافتة إلى أن مدونتها أصبحت منبرها الإعلامي. مُضيفة: "إنّ المدونات الاجتماعية هي الأكثر انتشاراً وتفاعلاً بين الناس، فالمرأة تستطيع أن تكتب عن معاناتها بكل سهولة، تثير قضاياها الاجتماعية". وتؤكد الزعابي أنها أثارت في مدونتها "قضايا العنف الأسرى، والطلاق، والعنوسة، وكانت ردود الفعل واسعة من خلال التعليقات التي وردت إلى المدونة". تتابع: "بعد أن تربَّعت المدونات على عرض المواقع الإلكترونية سنوات عديدة، جاءت الشبكات الاجتماعية لتنافسها وتسحب البساط من تحت أقدامها. لكن أهمية التدوين وحجم جمهوره الكبير، فرض وجوده كجزء مهم لخدمات الشبكات الاجتماعية المشهورة، كـ"فيس وبوك"، و"تويتر" وغيرهما".
- تجاوزات شخصية:
بدأت المدونة الإماراتية، آلاء الصديق، تجربتها الشخصية منذ ست سنوات، من خلال موقع "آلاء"، وهي تشير إلى أن "الأمر بدأ كمنتدى يضم مجموعة من الشباب، وبعدها تحوّل إلى مدونة شخصية للتعبير عن آرائي الاجتماعية والسياسية". تضيف: "من خلال مدونتي، أستطيع أن أنشر رسالتي عبر العالم بكبسة زر، وأنا لا أحتاج إلى جريدة أو مجلة، لأن الإعلام القديم يحتاج إلى موافقات وتخصُّص". تتابع: "المدونات هي بمثابة إعلام جديد، وهو أكثر سهولة في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، من دون أن يتأثر بمقَص الرَّقيب". تضيف: "إنّ المدونة هي عبارة عن وسيلة لإيصال الصوت الحر، وهذا ما جعل بعض المدونين يتعرضون لمضايقات، وإلى حجب مدوناتهم في بعض البلدان العربية"، مُشيرة إلى أن التجاوزات التي يقوم بها البعض، خصوصاً أولئك الذين يَتعدّون على حريات الآخرين، ويقومون بنشر الشائعات المغرضة، قد يؤثر فيهم.
- متنفس:
وفي سياق تصاعُد الكلام عن تحول الإعلاميين التقليديين إلى الإعلام الجديد، يقول عاطف الفراي: "لقد تحول التدوين إلى ظاهرة بسبب الحرمان الطويل، والسيطرة التي كانت مفروضة على الملاحق والمجلات الورقية"، لافتاً إلى أن "المدونات تشكل متنفَّساً وفضاء رحباً لكل الشعراء والروائيين والنقاد، ولكل مَن لم يجد الفرصة على أرض الواقع، ليتواصل مع العالم ويترافق مع التجمعات الإلكترونية من الكتاب، وليقوم بإرسال الرسائل بشكل مكثف، لتصل إلى آلاف الناس خلال ثوان". يضيف: "إن المدونات الأدبية كانت الأكثر شيوعاً، ثم جاء دور المدونات الإعلامية التي تقوم بمتابعة الحدث، إلا أن هذه الظاهرة بدأت تنحسر بسبب شيوع المواقع الاجتماعية و"فيس بوك"، لأنها تسمح بالتواصل بشكل أسرع"، مشيراً إلى "أنّ بعض المدونين قد يسبّبون إزعاجاً للحكومات أحياناً، لأنهم يتعاملون مع الواقع الإلكتروني خارج حدود الرقابة، ولا يمكن ضبطهم". ويؤكد أنه "مع أن يكون الفضاء حُرَّاً لكل العصافير من كل الألوان والأجناس، وأن يملك الإنسان الوسيلة للتعبير". يتابع: "في اعتقادي، أن الصحافة الورقية هي إلى زَوَال يوماً ما، وسيصبح التعامل مع المادة الإعلامية إلكترونياً. وما دامت المعلومة تصل إليك وأنت في منزلك، فأنت غير مضطر إلى شراء صحيفة ولا مجلة، ومادمت قادراً على نشر معلوماتك، فلماذا تذهب إلى الكتاب، في حين أن الناشر الإلكتروني يضع كل ما يصدر من كتب بين يديك؟".
- الحياة بنظرة مختلفة:
بدوره، وإذ يتحدث المدون المصري، السيد نجم عن مدونته التي أسسها عام 2004، بهدف التعريف بمفهوم أدب الحرب والمقاومة، بعد أن كان قد شارك في حرب 1973، يقول: "لقد أردت تعريف المعنى الحقيقي لأدب المقاومة، وأنه ليس إرهاباً، ولا مُوجَّهاً ضد فئة أو سُلطة، لكنه لحماية الإنسان ومواجهة الآخر المعتدي". مشيراً إلى أن "فكرة المدونات تنحصر في الفضفضة وهي أنواع". يضيف: "هناك مدونات لعبت دوراً في التأثير في الرأي العام، وركزت على محاربة الفتنة الطائفية، وتناولت العديد من القضايا والمشاكل الاجتماعية.
- قواعد ومعايير:
من ناحيتها، تشير المدونة عبير كارم، إلى أنها تخوض تجربتها بشكل مختلف، وتَعتبر أن "ما يكتب هو بمثابة تنفيس عن رغبات، لأن المدونات هي عبارة عن تأريخ للواقع المَعيش للأمة العربية والعالم". تقول: "إنّ المدونات قليلة المحتوى، كثيرة الهَمّ. فهناك مَن يعرضون سخافات وتفاهات"، لافتة إلى أن "هناك دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، أكدت أن 67 في المئة من المدونات، تُستخدم لأغراض الفضفضة والتسلية، وكذلك الحال في الوطن العربي، حيث يستخدم 31 في المئة منها في هذا الإطار". وتشير كارم إلى أن "القضية ليست في محتوى الأفكار، إنما في طريقة التعبير التي يجب ألاّ تتنافَى مع العُرف العام والقانون". وتكشف أن "البعض يكتبون الألفاظ التي تسيء إلى أنفسهم وإلى الآخرين، وهذه السلبيات ليست موجودة على المواقع العربية وحدها، بل تم رصدها في العديد من المدونات على مستوى العالم. لذا، اتَّّجه البعض إلى وضع بعض القواعد والمعايير والنصائح، لترشيد المتعاملين مع المدونات".
- رؤية شخصية:
أما المدون السوداني إبراهيم البدوني، فيقول: "بدأت مدونتي عام 2010، وهي متخصصة في تقنيات الجيل الثاني من الإنترنت، والاستفادة منه في مختلف جوانب الحياة، ورصد المستجدات حول العالم، بصفتي باحثاً أكاديمياً في هذا المجال"، لافتاً إلى أن "ما دفعني إلى ذلك، هو أني لاحظت تغييرات كثيرة ومتسارعة في مجال التقنيات. ووجدت أن من الأفضل أن أضع هذه المستجدات بشكل واضح ودقيق". يضيف: "لقد منحتني المدونة فرصة للتواصل مع أكبر عدد من الناس، إضافة إلى أنه يمكن تحقيق مَكسَب مادي من خلالها، ولكن الأمر يستلزم دراسة متخصصة والحصول على ترخيص".
- الملكية الفكرية:
وردّاً على سؤال حول كيفية حماية الملكية الفكرية في المدونات، يعترف المدون خالد نور بأن "أصحاب المواد والمؤلفات المنشورة على الشبكة الإلكترونية، يواجهون مشكلات بسبب سهولة استنساخ المواد". يقول: "يختلف قانون حق التأليف من دولة إلى أخرى، إلا أن معظم الدول تحكمها معاهدات واتفاقيات دولية، وتعتمد طرق الحماية على التحذير من قبل المستخدم، والمعاقبة بعد إساءة الاستخدام".
- انفلات:
في المقابل، وفي ما يتعلق بالقوانين التي تنظِّم عملية التدوين، يكشف الدكتور باسم شاهين، الذي يعمل في "الهيئة العامة للمعلومات"، أنه "لا توجد قوانين تنظم العلاقة بين المدونين والحكومات، وأن القوانين تركت الحرية المطلقة القريبة من الانفلات للمدونات، ما أدى إلى حدوث اضطرابات في العلاقة بين المدونين والمؤسسات، اتَّسمت بشعور الخوف والحذر من الآخر". يضيف: "عام 2006، تفجّرت في ولاية لوس أنجلوس، قضية شاب أميركي، كتب في مدونته بعض الملاحظات السيئة للمؤسسة التي يعمل فيها، ما أدى إلى فصله من العمل بشكل مؤقت، نتيجة سلوكه في مدونته الخاصة". ويشير إلى أن "هذه الواقعة، فتحت النقاش حول العلاقة بين المدون والمؤسسة، وبدأ البحث عن سياسات وقيَم من أجل اتباعها في الجهات الحكومية"، لافتاً إلى أن "الحكومة اَلأميركية فرضت رقابة على تعليقات الناس، وهي بلد الديمقراطية والحرية، وبدأت مؤسسات وحكومات على مستوى العالم بمراقبة عملية التدوين". يقول: "إن الحكومات في حاجة إلى معرفة ما يدور في أوساط الناس، والاطِّلاع على آرائهم في خدماتها وسياستها بصورة عامة، من خلال المدونات والمواقع"، مشيراً إلى أن "إثراء النقاش، يساعد الحكومات على اتِّخاذ القرار". يختم: "لا يجب أن تنسحب مساوئ التدوين على مَن يسيؤون الاستخدام، ففي مصر وحدها، يوجد ربع مليون مدونة أفادت الرأي العام، بينما تمت مقاضاة خمسة من المدونين الذين أزعجوا الحكومة".

 
 

مدون بحريني  

موضوع مليئ بالفوائد وأنا من الشباب العربي المدون عبر شبكات التواصل والبلوجر والورد برس ولكن مع انطلاق شرارة الثورات العربية لم نعد نعيش أجواء الحرية في التدوين غهناك الشباب المدون البحريني زكريا العشيري قتل من الشرطة البحرينية لأنه كان يدون رأية الشخصي فتم اعتقاله وقتله في السجن ناهيك عن عشرات المعتقلين العرب في السجون لأنهم أبدوا رأيهم في القضايا السياسية في اوطانهم.

 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 2269
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا