الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
سيد شباب أهل الجنة

2013/12/14 | الکاتب : عمار كاظم


ريحانة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الحسن بن علي بن أبي طالب -عليه السلام- الامام السبط الزكي، له المكانة العظمى في كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- فالحسن -عليه السلام- من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وهو ممن عبرت عنهم الآية الكريمة بابنائنا في آية المباهلة عندما خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام للمباهلة (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مَن بَعْدِ مَاجَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وأَبْنَآءكُم ْونِسَآءَنَا ونِسَآءَكُم وأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبَينَ) {آل عمران/61}. والحسن المجتبى -عليه السلام- ممن أكد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على مودتهم انطلاقا من الآية الكريمة (قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).. وأكد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مكانة الحسن -عليه السلام- الرفيعة فقد روي عن أم المؤمنين عائشة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يأخذ حسنا فيضمه إليه ثم
يقول: «اللهم إن هذا ابني وأنا أحبه فأحبه وأحب من يحبه» وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- «من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي -عليه السلام-»، عاش الحسن -عليه السلام- مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليحضنه الرسول فيلقي إليه في كل يوم من عقله عقلا ومن روحه روحا ومن خلقه خلقا ومن هيبته وسؤدده هيبة، وكان يحضر في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعمره سبع سنين وكان يستمع إلى جده ويحفظ ذلك كله ويأتي إلى أمه فاطمة عليها السلام يحدثها بذلك وكان -عليه السلام- أشبه الناس برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خلقا وخُلقا وعاش الحسن -عليه السلام- مع أمه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام المعصومة بشخصيتها وبالإيمان العميق وبالمعرفة الواسعة وبالأخلاق العالية والروحانية الصافية والإرادة الصلبة والشجاعة الجريئة فأخذ منها ذلك كله مما كانت ترضعه إياه من لبن الروح والجسد وكان يناجيها وهو يتطلع إليها بكل صفاء طفولته ونقاء روحه وهي تقوم الليل حتى تتورم قدماها وكانت تدعو للمؤمنين والمؤمنات وينطلق الحسن -عليه السلام- ليقول لها: «يا أماه لم لا تدعين
 لنفسك، فتقول: يا بني الجار ثم الدار»، كما انطلق الحسن -عليه السلام- مع أبيه أمير المؤمنين -عليه السلام- القمة في العلم والفكر والروح والإيمان والزهد والتقوى والشجاعة والرسالية الممتدة في كل مجالات حياته والمحبة لله ولرسوله، والانفتاح على الإسلام والدين بكل عناصر شخصيته. فعاش مع أبيه يتعهده بكل وصاياه ويرعاه بكل روحانية ويتحرك معه بكل ما ينفع مستواه وينمي عقله ويغذي روحه ويركز موقعه ويثبت موقفه وصديقا يسير معه أينما يسير ويناجيه بكل أسراره في الليل والنهار ويدفعه إلى أن يتحمل المسؤولية ويعتمد عليه في إفتاء الناس بكل ما يشكل عليهم أمره من أحكام الله تعالى. تميز الإمام السبط -عليه السلام- في عهد أبيه أمير المؤمنين -عليه السلام- بالخضوع التام لأبيه قدوة وإماما وكان يتعامل معه لا كابن بار فحسب، وإنما كجندي مطيع بكل ما تحمله كلمة جندي من مضامين الطاعة والانضباط الواعية المدركة لمسؤولياتها. إن الاعداد الأصيل الذي توافر للإمام السبط-عليه السلام- قد وفر لكيانه الروحي سموا شاهقا، فكان تقربه من الله واشتداده إليه سبحانه أمرا يهز القلوب ويخشع له الوجدان. فعن الإمام الصادق -عليه السلام- {إن الحسن بن علي كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم } وكان -عليه السلام- إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه، وكان يقول: «حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله»، ومن أبرز صفاته -عليه السلام- وأكثرها جلاء من بين أخلاقه السامية السخاء فهدف المال لديه أن يكسو به عريانا، أو يغيث به ملهوفا، أو يفي به دين غارم، أو يرد به جوع جائع، وقد قيل له: لأي شيء لا نراك ترد سائلا ؟ قال -عليه السلام-: { إني لله سائل وفيه راغب وأنا استحي أن أكون سائلا وأرد سائلا، وإن الله عودني عادة أن يفيض نعمه علي وعودته أن أفيض نعمه على الناس، فأخشى أن قطعت العادة أن يمنعني العادة }. فالسلام عليه يوم ولد ويوم توفي مظلوما مسموما ويوم يبعث حيا مع جده رسول الله وأبيه علي بن أبي طالب وأمه فاطمة الزهراء وأخيه الحسين سيد الشهداء.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 475
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفهوم النية والإخلاص فيها
 ممارسة الديمقراطية.. فهماً ومعنى
 بيعة الإمام عليّ (ع) بالخلافة
 يوم المباهلة.. يوم بيان برهان الصادقين
 الديمقراطية.. معانٍ وأهداف
 إعلاء كلمة الحق في يوم المباهلة
 أهمية الوقت في حياة الشباب
 محو الأمية والتنمية المستدامة
 الحقّ في التعليم
 توجيه الشباب نحو القيم الفاضلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا