الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أستاذ العلماء

2013/12/15 | الکاتب : عمار كاظم


كان الامام زين العابدين- عليه السلام- العالم المعلم، ولو درسنا ما جاء عنه- عليه السلام- من تراث متنوع في أكثر من موقع من مواقع المعرفة الاسلامية، لرأينا أن الامام كان أستاذ الفكر الاسلامي آنذاك، وعندما نعدد تلامذته، فاننا نجد أنهم يتنوعون فيما يختص بالتاريخ والتفسير والفقه وشتى المعارف، ولذلك، فان تراث الامام- عليه السلام- الذي يجهله الكثيرون منا في المجالين الفكري والثقافي في مواقع المعرفة كلها، يزيد عن تراثه في الدعاء، «وقد روى عنه فقهاء العامة من العلوم ما لا يحصى كثرةً، وحفظ عنه من المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام والمغازي والأيام، ما هو مشهور بين العلماء، ولو قصدنا الى شرح ذلك لطال به الخطاب وتقضى به الزمان».
ونقرأ شهادات منْ كانوا في عصره أو قريباً من عصره، يقول الامام مالك: «سمي زين العابدين ولا أفقه منه»، وعده الامام الشافعي: «أفقه أهل المدينة».. كما نجد أن بعض القراء يقول: «كان القراء لا يخرجون الى مكة الا اذا خرج معهم زين العابدين- عليه السلام- وانتظروه في وقت حتى خرج، فخرج معه ألف راكب من القراء».
وعندما ندرس حياة الذين أخذوا العلم عنه، فإننا نرى أنه استطاع أن يعلم أساتذة العالم الاسلامي آنذاك، كان الامام يستقبل كل هؤلاء ويعطيهم من علمه علماً ومن خشيته لله خشية، ومن ورعه ورعاً، وكانوا يرددون بصوت واحد، ليس هناك في المسلمين أشد ورعاً وفضلاً من علي بن الحسين، كانوا يقولون ذلك بشكل عفوي، وكانت مكانته التي انطلقت في هذا الخط وفي كل الخطوط تعيش في أعماقهم، كان الناس يعيشون هناك في ظلال الحكم الأموي، وكانت مصالحهم مع بني أمية وكانوا يجاملونهم، ولكن كان عمق اخلاصهم ومحبتهم للامام زين العابدين عليه السلام، وعن سفيان بن عيينة قال: قلت للزهري، لقيت علي بن الحسين- عليه السلام؟ قال: «نعم لقيته، وما لقيت أحداً أفضل منه، والله ما علمت له صديقاً في السر، ولا عدواً في العلانية، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأنني لم أر أحداً وان كان يحبه الا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده، ولا رأيت أحداً وان كان يبغضه الا وهو لشدة مداراته له يداريه».
كانت جهود الامام- عليه السلام- الفكرية والاجتماعية قد أثمرت في استقطاب الجماهير المسلمة فحظي منها بالولاء ما لم يحظ به رجل في عصره . نشاطه التعليمي المكثف حقق غاياته المتوخاة فالمسجد النبوي الشريف ودار الامام -عليه السلام- قد شهدت طوال خمسة وثلاثين عاما نشاطا فكريا من الطراز الأول حيث استقطب طلاب المعرفة الاسلامية في جميع حقولها وأستطاع أن يخلق نواة مدرسية فكرية لها طابعها ومعالمها المميزة وتخرج فيها قمم فكرية وقادة رأي ورواة ومحدثون وفقهاء ونحو ذلك .
وهذا هو الفرق بين أن تدخل أعماق الناس من خلال استقامتك، وبين أن تدخل حياة الناس من خلال سيفك أو سلطتك.. كان عليه السلام يعيش مع الناس من الموقع الاسلامي البسيط، ينفتح على الناس كلهم، يعفو عن مسيئهم ويعطي فقيرهم ويهدي ضالهم ويعلم جاهلهم ولا يمتن على أحدٍ بشيء، وكان اذا سافر لا يسافر مع قومٍ يعرفونه، حتى كان يكلف بما كان يكلف به كل أهل القافلة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 464
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فنّك جمعنا وفراقك وحّدنا
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا