الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
هو رسول الله (ص) في وعينا

2014/01/04 | الکاتب : عمار كاظم


لم يحب أحد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا لم يحب الإسلام ولم يخلص أحد لرسول الله إذا لم يخلص لخط الإسلام ولم يطع أحد رسول الله إذا لم يتحرك في حركة الإسلام. ليس ارتباطنا به ارتباطا شخصياً ولكنه الارتباط الرسالي لأن أن نؤمن برسول الله وأن نحبه ونخلص له هو أن نقف حيث وقف وأن نتحرك حيث تحرك وأن ندعو حيث دعا. لقد جاء الرسول من أجل أن يركز في حياة كلّ منا إخلاصا لله أراد أن يربطنا بالله قبل أن يربطنا بشخصه وعندما ربطنا بشخصه فإنّه فعل ذلك من خلال ارتباطه بالله سبحانه وتعالى لم يرد لنا أن نعظمه مع الله بل أراد لنا أن نعظمه من خلال انه عبدالله لذا أرادنا أن نقول أشهد أن محمداً عبده ورسوله لكي نشعر بأنّ رسول الله يرتفع كلما ارتفع في عبوديته لله وفي طاعته حتى نأخذ ذلك درساً وهو أن لا نجعل أحداً مع الله مهما كانت عظمته من أولياء الله ومن العلماء ومن المجاهدين ومن الأبطال لأنّ كلّ عظيم في خط الإسلام فإنّ عظمته تبدأ حيث تبدأ عبوديته لله. انّ عظمة رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) انّه كان عبداً مخلصاً لله وعظمة الإمام علي (عليه السلام) انه كان عبداً مخلصاً لله، وعظمة كلّ الأئمة (عليهم السلام)، انّهم كانوا عباد الله المخلصين. لا قيمة لمسلمين يرتبطون بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ولا يرتبطون برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) انّ رسول الله يرفض أن يرتبط الناس به من خلال اسمه فقط فنحن مسلمون ننطلق من خلال رسول الله لا من خلال ذاته. قد يتحدث البعض إلى الناس عن محمد (صلى الله عليه وسلم) كعبقري وعن محمد (صلى الله عليه وسلم) كمصلح وعن محمد (صلى الله عليه وسلم) انّه عاش آلام العروبة واختزن كلّ مشاعرها وثار من أجل أن يؤكدها. أجل… محمد (صلى الله عليه وسلم) عبقري مصلح ثائر عظيم، ولكن ليست تلك الصفات صفاته الذاتية عندنا لأنّ صفة محمد (صلى الله عليه وسلم) عندنا هي رسول الله يوحى إليه من ربِّه فمن أنكر الوحي أنكر الإسلام… ومن أنكر رسالة رسول الله الآتية من الله فقد أنكر الإسلام.
كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسمع الشتائم والتهم بأذنيه وكان يلاقي ما يلاقي.. فهل ضاق صدره؟ هل تعقد من الناس؟ هل وقف ليدعو على الناس؟ كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: {اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون} لا تعذبهم لأنّ هؤلاء القوم قد عاشوا فترة طويلة من الزمن في ظلام الجهل والتخلف لهذا فقد تحجرت قلوبهم وتجمدت عقولهم وابتعدوا عن الصراط المستقيم… يا رب اني أصبر عليهم سأدعوهم في الصباح والمساء وفي كلِّ وقت حتى استنفد كلّ التجارب لينفتح قلب هنا وينفتح قلب هناك وينطلق إنسان هنا وإنسان هناك إلى النصر بعد ذلك كان (صلى الله عليه وسلم) يصبر على ذلك كلّه ويدعو الله أن لا يعاجلهم العقوبة… فأي قلب أكبر من هذا القلب!!!! كان يريد أن يقول لهم أنتم تقولون عني اني مجنون لكني لا أرد عليكم كلمة في مقابل كلمة لكن أقول لكم انكم مضللون انكم مجتمعون على العصبية يقودكم شخص يطلق لكم شعاراً فتهتفون دون أن تعرفوا ما معنى الشعار يثير إمامكم تهمة فتتبعون هذه التهمة دون أن تعرفوا خلفياتها لأنّ العقل الجماهيري الذي يسمى العقل الجمعي يفقد فيه الإنسان عقله وتركيزه الشخصي ويصير جزءاً من الجو العام. لهذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لهم ما دمتم في هذا الجو الانفعالي فلن يفيد الكلام معكم لا تستطيعون أن تفهموا مني شيئاً لكن تفرقوا اثنين اثنين قوموا لله فرغوا قلوبكم لله لا تفكروا بفلان زعيماً وفلان حكيماً وفلان وجيهاً فكروا بالله فأنتم الذين تطلبون الحقيقة. فسبوه وشتموه ولم ينطلق لسانه بشتيمة واحدة لأنّ الله أمره وأمر المؤمنين من حوله أن لا تسبوا فإنّ السب يعطي رد فعل مماثلاً لأنّه يثير غريزة الآخرين فيثورون ضدك فلا تسب ولكن ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. لقد أغلقوا قلوبهم عنه وفتح قلبه الكبير لهم اغلظوا الكلمات له وألان كلماته لهم عاشوا في قلوبهم الحقد وعاش في قلبه الرحمة لهم. كانوا يقابلونه بالخلق السيئ وكان يقابلهم بالخلق العظيم. {وإنك لعلى خلق عظيم} كانوا يتمنون له الموت وكان يدعو الله لهم بالحياة {اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون}. وهكذا انطلق رسول الله يمتص الشتيمة ويمتص التهمة ويمتص الكلمات اللا مسؤولة ويمتص النظرات الحاقدة ويمتص المشاعر العادية ويمتص كل ذلك ثم يطلق الكلمة كأن لم يسمع شيئا وكأنه لم ير شيئا يطلق الكلمة وهو يبتسم لأنّه يعرف انّ الابتسامة تدخل إلى قلوب الناس لتهيئ الأرضية للكلمة.. لم يكن رسول الله يعيش أي عبوس قلبي حتى يعبس في وجه الآخرين. من خلال الرسول (صلى الله عليه وسلم) نتعلم أنّ القيادة ليست امتيازاً يشعر فيه الإنسان بالعلو على الناس الذين يقودهم ليعلمهم ويدبر أمورهم. يقول الراوي عنه كان فينا كأحدنا لا يميز نفسه في شيء حتى كان يأتي الأعرابي وهو يقصد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويقول أيكم محمد؟ لأنّه (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يميز نفسه عن قومه وعن المؤمنين بأي شيء… كان يشعر أنّ رسالته لا تخوله أن يرتفع عليهم كان يقدرهم ويحترمهم على أساس انهم آمنوا بالرسالة وعلى انّهم اخوة الرسالة ولهذا كان يخفض جناحه لهم ويعيش معهم كأحدهم كان إذا صافح شخصاً لا يجذب يده منه وإذا سار في الطريق لا يترك أحداً يبدؤه بالسلام بل هو الذي يبدأ الناس بالسلام قبل أن يسلموا. انّ الذين يعدون أنفسهم للمسؤوليات العامة في الحياة لابد أن يربوا أنفسهم تربية تحمل هذه المسؤوليات العامة لأنّ الكثير من الناس يملكون العلم الكبير ولكنهم يغلقون عقول الناس عن علمهم لأنّهم لا يملكون الأخلاق التي تفتح الطريق إلى قلوب الناس لهذا العلم ولا يملكون الروحية لذلك ولهذا كانت الأخلاق أساساً في رسالة الإسلام وهكذا قال رسول الله (انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق).
ونحن نعيش ذكرى رسول الله علينا نفتح عقولنا وقلوبنا لا نغلقها على أنفسنا ونطلق الكلمة هنا والتهم جزافاً على من لا نحب ونتحدث عن فلان ونقاطع فلان ونتخذ الموقف تلو الموقف علينا أن ننطلق على أساس الحقّ والدعوة إلى المحبة على أساس الرحمة والدعوة إلى التسامح والعفو والصبر فالله حرّم علينا كلّ شيء يذهب العقول والله يريد لنا من أخلاقنا أن نحمي الحياة من حولنا ولذا حرّم علينا أن نكون خطراً على حياتنا وحياة الآخرين.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 651
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا