الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
إذا جاءك المنافقون

2014/01/19 | الکاتب : عمار كاظم


بعد ان انتشر الإسلام في المدينة المنورة وأخذ طريقه إلى النفوس واصبحت له قوة اجتماعية وسياسية وعسكرية بدأ النفاق يظهر في المدينة على شكل تكتل وكيان فكري وسياسي وهم الذين اظهروا الإسلام خوفا وطمعا وابطنوا الكفر في اعماق نفوسهم وكانوا يشكلون قوة حليفة لليهود والمشركين وعنصرا من عناصر التخريب والهدم في المجتمع الإسلامي. تولوا إثارة الفتن والخلافات بين المسلمين ونشر الاشاعات والاكاذيب وشن حرب دعائية ونفسية وتجسسية لأصناف المسلمين وتحجيم انتشار الاسلام. ظهرت الفئة الفتاكة فئة المنافقين في المدينة كقوة هدامة في بداية مرحلة الهجرة النبوية عندما قويت الدعوة الاسلامية وعظمت قوتها العسكرية والسياسية والمالية فتظاهر كثير من الناس باعتناق الاسلام خوفا وطمعا وغدرا وقد تحدث القرآن الكريم كثيرا عن النفاق والمنافقين وخطرهما على الاسلام وبنية المجتمع الاسلامي كما تحدث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن ذلك وبذل جهدا مضنياً وحكيما من اجل مقاومة النفاق والقضاء عليه ومنعه من تنفيذ المخططات والمؤامرات الهدامة التي كان يعدها ويعمل على تنفيذها. وكان من أبرز قادة النفاق عبدالله بن أبي سلول وقد لعبت هذه الفئة دورا خطيرا في التنسيق والتآمر مع اليهود في المدينة والمشركين في مكة والروم في الشام، كما لعبت دورا خطيرا في التجسس وبث الاشاعات واثارة الفتن وطعن المسلمين من الخلف. ان اخطر ما شنه المنافقون مع حلفائهم اليهود والمشركين ضد الدعوة الاسلامية والدولة الاسلامية وشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، الحرب الدعائية وحرب الاشاعات لاضعاف كيان المسلمين والنيل من قوتهم ووحدتهم وبث الرعب والشكوك وزرع روح الهزيمة في نفوسهم وكانت الاوامر الإلهية {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سُنَّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسُنَّةِ الله تبديلا} (الاحزاب 60 – 62). مارس المنافقون شق الصف الاسلامي وتمزيق وحدة المسلمين واثارة الفتن والخلافات والاحقاد القبلية بينهم فقد سجل القرآن الكريم بعض الحوادث الشاهدة على هذا العمل التخريبي الهدام كما في قوله تعالى {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} (المنافقون: 7 و8) وتحدث القرآن عن النشاط السياسي والتآمري للمنافقين النشاط الذي حاولوا التستر عليه واخراجه بصيغة مشروع خيري عبادي فقد اتفق المنافقون على ان يبنوا مسجدا ليتخذوه مركزا للتجمع والتآمر على المسلمين وليغطوا نشاطهم المعادي ولينسقوا مع الروم للاغارة على المدينة واسقاط الدولة التي بناها رسول الله صلى الله عليه وسلم والقضاء على الدعوة الاسلامية لذلك سماه القرآن (مسجدا ضرارا) فأنزل الله تعالى في تلك الحادثة {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ان اردنا إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون} (التوبة: 107). وبعد نزول الوحي وانكشاف المؤامرة امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرق ذلك المسجد الضراري واستئصال تلك البؤرة الخبيثة فاحرق وقضى عليه وبقيت الحادثة معلما بارزا في تاريخ النفاق ودرسا للمسلمين وموعظة لهم ليعرفوا كيف يتعاملون مع المشاريع والمؤسسات النفاقية التي تتظاهر بالصلاح والاخلاص وتقديم الخدمات الانسانية والخيرية. كان اليهود والمنافقون يشكلون خطرا داخليا على كيان الاسلام والدولة في المدينة المنورة الدولة التي اقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اساس الاسلام، الدولة الفكرية القانونية التي ستقوم على اساس سيادة القانون الإلهي وقيم الحق والعدل واحترام حقوق الانسان وبناء الانسان وتحقيق العبودية لله تعالى. فقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع الخطط لمواجهة القوى التي تشكل خطراً على الكيان الاسلامي. فعمل على ترسيخ الجبهة الداخلية وتقوية البنية السياسية والاجتماعية فقد شرع بالمؤاخاة بين المهاجرين والانصار لتنطلق الدعوة على أسس متينة وبناء اجتماعي راسخ يقوم على اسس التعاون والحب والمساواة التي اثنى القرآن عليها وخلدها بقوله: {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (الحشر: 9) وعمل صلى الله عليه وسلم بالتثقيف والتشريع السياسي لتفقيه المسلمين سياسيا وتنمية مفهوم الدولة والسلطة والحكم والسياسة والقضاء والولاية والامامة وغيرها من المفاهيم والمصطلحات السياسية {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (النساء: 59).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 490
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مكنونات فريضة الصوم
 شهر رمضان.. تزكية وتعبئة روحية
 نزول الصحف المباركة
 آثار الصيام النفسية والاجتماعية
 الغاية العظيمة للصوم
 شهر رمضان.. محطة انطلاقة جديدة
 شهرُ الإسلام
 الأبعاد التربوية لشهر رمضان المبارك
 شهرُ الصيام
 الرحمة والتراحم في خطبة النبيّ محمّد (ص)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا