الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
نبيُّ الرحمة

2014/01/22 | الکاتب : عمار كاظم


{وَمَا أَرسَلنَاكَ إلاّ رَحمَةً لِلعَالَمِين} (الأنبياء/107).

لقد ألف الإنسان عبر تاريخه أن ساسة الأُمم وقادة الحروب تغلب على نفوسهم القسوة وجفاف الطبع غالباً، بيد أنّ رسول الله محمد (ص) كان بعيداً عما اتّسم به هذه الفريق من البشر فإن يكن صلى الله عليه وآله وسلم شديداً إلى أقصى حدود الشدّة، وقوياً إلى أبعد مدى للقوّة، وحازماً إلى أبعد حدود الحزم كل ذلك حيث يتطلب الموقف شدّة وقوّة وحزماً، وهو في الصبر قمة وفي الشجاعة يطأطئ الأبطال رؤوسهم بين يديه إكباراً لشجاعته غير أن مع هذا يحتل القمة في رحمته، كما في سائر أخلاقه.

ومن هنا، فإنّه لأمر عادي أن تجد رسول الله (ص) وعيناه تفيضان دمعاً وهو يبكي رحمة لمريض يعاني من علته أو فقيد افتقد أو يتيم فقد أباه، بل أنّ نفسه العظيمة تتفجّر رحمة حتى للحيوان إذا نزل به ظلم أو أذى، وهذه بعض مصاديق رحمته صلى الله عليه وآله وسلم:

- عن أنس بن مالك، قال: «إن النبي (ص) كان يسمع بكاء الصبي وهو في الصلاة فيقرأ السورة القصيرة والسورة الخفيفة».

- وعن ميسرة بن معبد، قال: «إنّ رجلاً أتى النبي (ص)، فقال: يا رسول الله! إنّا كنّا أهل جاهلية وعبادة أوثان، وكنّا نقتل الأولاد، وكانت عندي بنت، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني فمررت حتى أتيت بئراً من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فوريتها أخفيتها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه يا أبتاه، فبكى رسول الله (ص) حتى وكف دمع عينيه».

- وفي فتح مكة تتفجّر الرحمة من قلب رسول الله (ص) كالنبع الصافي فيشمل كل الذين آذوه واضطهدوه عبر سنوات طويلة حيث يقف بينهم، فيقول: «أقول كما قال أخي يوسف عليه السلام: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين».

وهذه بعض شواهد من رحمة رسول الله (ص)، حيث كان صلى الله عليه وآله وسلم مصدقاً لقول الله تعالى في كتابه العزيز {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رِءُوفٌ رَّحِيمٌ } (التوبة/ 128).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 389
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا