الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الوطن أهم من الدولة والسلطة

2014/02/15 | الکاتب : د. إبراهيم أبراش


بوعي أو بدونه يتم إخراج القضية الوطنية الفلسطينية من كينونتها وجوهرها كحركة تحرر وطني ويتم التلاعب بتاريخ وجغرافية وهوية فلسطين حسب مشيئة ومصالح  نخب سياسية فلسطينية وأطراف خارجية. بات الصراع الداخلي بين الأحزاب والنخب الفلسطينية على السلطة والحكم في ظل الاحتلال، والصرع السياسي والاشتباك التفاوضي مع إسرائيل على الدولة،أية دولة، وصراع الجماهير من اجل البقاء وتأمين متطلبات الحياة اليومية  يُشغل كل اهتمام وجهد الأحزاب والشعب الفلسطيني على حساب الوطن: التاريخ والهوية.
انسحبت الجماهير الشعبية أو أجبرت على الانسحاب من ساحة المواجهة مع الاحتلال وباتت في مواجهة مع ظروف الحياة القاسية وفي مواجهة ذات طابع استعطافي واستجدائي مع النخب الحاكمة والجهات المانحة، وتراجعت فكرة الوطن والوطنية إلى أدنى سلم الاهتمام سواء عند النخب أو عند الجماهير. وهكذا في ظل الأوضاع الداخلية الفلسطينية التي لم يسبق لها مثيل في الرداءة في التاريخ الفلسطيني، وفي ظل موازين القوى المختلة مع إسرائيل، ليس فقط عسكريا بل وحضاريا، وفي ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة...، فإن المطلوب تحرير الوطن والوطنية من القيود والمراهنات على المفاوضات و الصراع على السلطة والحكم أو إدارة الانقسام،لأن هذه المراهنات، خارج إطار إستراتيجية وطنية شمولية توظفهما كتكتيك أو أدوات نضالية مؤقتة، لن تؤدي إلا لضياع الوطن وهو سابق واهم من الدولة والسلطة.
لسنا طوباويين أو حالمين ولسنا ممن يقولون (كل شيء أو لا شيء)، وحتى لا نختلف على مقولة (إن السياسة فن الممكن)، ولكننا نريد الممكن الذي يحافظ على كرامة الشعب، الممكن الذي يساوم ويفاوض وحتى يتنازل ولكن دون تفريط ودون قطع الطريق على الخيارات الأخرى للشعب،نريد الممكن الذي يأخذ دون استجداء ومذلة.
 نعم نريد سلطة، ولكن نريدها وطنية وواحدة كوسيلة لإنجاز المشروع الوطني ولو بحده الأدنى كما توافقت عليه القوى السياسية ،وليس سلطة منقسمة تصبح هدفا بحد ذاتها للنخب المتصارعة عليها؟ ونريد دولة ولكن ليس أية دولة ،ليس دولة المنحة سواء من إسرائيل  التي تريدها دولة كانتونات بدون سيادة تتخلص من خلاها من العبء السكاني للفلسطينيين، أو كانت دولة منحة دولية أو أمريكية يزعم من خلالها جون كيري انه حقق انجازا تاريخا بحل الصراع في الشرق الأوسط. إن سلطة ودولة بالمواصفات السابقة لن تنهي الصراع في المنطقة ولن يرضى عنهما الشعب الفلسطيني ، حتى وإن حققتا مصالح النخب السياسية القائمة.
دعونا نفترض أن المفاوضات مع إسرائيل وكل جهود التسوية وكذا حوارات المصالحة وصلت لطريق مسدود، وقد وصلت الأمور بالفعل إلى ما هو اخطر من طريق مسدود ، فما هو مصير القضية والشعب الفلسطيني؟ وهل ستنتهي القضية الفلسطيني لمجرد فشل الخيارات السياسية للنخب الحاكمة؟ هل سيستقر الأمر على واقع الاستيطان والتهويد في الضفة ويصبح الشغل الشاغل للمواطنين البحث عن الخلاص والأمن الشخصي، وتتحول السلطة إلى روابط قرى أو وكيل عن الاحتلال للقيام بالمهام القذرة والمُكلِفة نيابة عنه؟ وهل سيستقر الأمر للانقسام ويصبح (كل من في ايده له).
إن اخطر ما يهدد وجود امة هو تنكر نخبها وأحزابها لتاريخها وهيمنة استحقاقات الحاضر المتعلقة بالسلطة والحكم على الاستحقاقات الوطنية، ولكن التاريخ الفلسطيني أثبت أن النخب السياسية وكل أشكال الهيمنة هي التي زالت واندثرت ولم تندثر فلسطين الشعب والأرض، لأن فلسطين تاريخ يمتد لحوالي أربعة آلاف سنة أي قبل مرور العبرانيين على فلسطين بوقت طويل.وعلى كل فلسطيني فلسطيني أن يتذكر دوما أنه عندما جاء العبرانيون إلى فلسطين وجدوا الشعب الفلسطيني هناك، ولم يعمروا طويلا ومن بعدهم توالت أشكال متعددة من الاحتلال والهيمنة وتعاقبت ديانات ،وهذه كلها أغنت ثقافة وهوية الشعب الفلسطيني وأصبحت جزءا منها، اليهودية والمسيحية والإسلام أصبحت من مكونات الثقافة والهوية الوطنية وليس بديلا عنها حيث ما زال الشعب الفلسطيني موجودا صامدا ومنفتحا على كل جديد وفارضا وجوده السياسي على العالم.
إذ نذكر بهذا التاريخ بعد التحذير من المخاطر التي تهدد المشروع الوطني إنما لنؤكد أن مصير الشعوب لا يحدده النخب والأحزاب بل إرادة الشعوب وتمسكها بحقوقها الوطنية، وإن انتكاسة المشروع الوطني بصيغته الراهنة قد يؤجل الحلم بالاستقلال والحرية ولكنه لن ينه القضية الوطنية، وأمة حافظت على وجودها وعلى اسمها طوال أربعة آلاف سنة، أمة تستحق الحياة ومن تاريخها تستمد صمودها.
وهنا نتمنى من القيادة أو القيادات الفلسطينية أن تستدرك الأمر بالتوافق على إستراتيجية وطنية لمواجهة تحديات الحاضر ومستقبل القضية الوطنية  لمرحلة ما بعد فشل التسوية وإجهاض جهود المصالحة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 345
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 العيد في السجون خاطرة
 المشهد الغامض وتجمع الأضداد
 الشهيد خالد نزال.. اسم يُطارد الاحتلال في حياته ومماته
 التنسيق الأمني القاتل والتنسيق الاقتصادي الخانق
 إنهاء الانقسام ينبع من رحم الجماهير
 بين «النكبة» و«صفقة القرن»..لا حلول لـ«حق العودة»
 قبل هدم المسجد الأقصى
 أسرانا أشرافُنا وتاج على رؤوسنا
 ها هنا محرقة عام 2017
 ملحمة إضراب الأسرى.. الثوار يقاتلون العدو بالجوع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا