الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الاختلاف والتعايش السلمي

2014/02/21 | الکاتب : عمار كاظم


ثمة حقيقة إنسانية ثابتة ينبغي الاستناد إليها في عملية تطوير العلاقات الاجتماعية والانسانية وتجاوز كلّ المحن والاحقاد والضغائن التي تحدث بين بني الانسان من جراء تباين وجهات نظرهم أو تناقض مصالحهم أو اختلاف مشاربهم الأيديولوجية أو ما أشبه وهي ان الاختلاف بين البشر من النواميس الكونية والاجتمــاعية التي لا يمكـــن نفيهـــا أو التغـــاضي عنها وسيبقى سُنة ماضية في حيــــــاة البشر إذ يـــقول تعالى (... ولا يزالون مختلفين* إلا مـــن رحــم ربك ولذلك خلقهم.. ) { هود/118-119} ولكن هذا الاختلاف الانساني ليس مدعاة للتنابذ والنزاعات والحروب والصراعات المفتوحة وإنما هو مدعاة للتفاعل الايجابي والبناء والتعاون وذلك لان هذا الاختلاف ليس اختلاف أفضلية قومية أو عرقية أو قبلية أو اثنية أو ما أشبه بل هو اختلاف غائي جعل الباري عز وجل غايته ان يكون سبباً للتبادل والتداخل والتشارك والتعايش والتعارف وللجدل الذي يقوم عليه نظام الحياة لذلك نجد أن الدين الاسلامي يقف موقفا مضاداً من كلّ حالات التفضيل الترابي بين بني الانسان فلا فضل لعرق على آخر أو لنحلة على أخرى أو لون على لون وإنما هم جميعاً سواء ويبقى معيار التفاضل معياراً كسبياً بصرف النظر عن الاصل والمنبت اذ يقول تبارك وتعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فالتفاضل بين البشر لا يكون إلا في الامور الكسبية حيث ان الله تعالى وفر لجميع خلقه كلّ الامكانات والقدرات والتباين يبدأ ويتضح من جراء حجم الاستفادة من هذه القدرات بين البشر فالاختلاف بين البشر لا يؤسس لأي عملية تفاضلية استنادا على عرق أو لون أو ما اشبه وإنما يقود للتداول والتبادل والتعاون والتعارف حتى يستطيع البشر الاستفادة من بعضهم البعض على مختلف المستويات والمجالات. ولكي تتم هذه الاستفادة على أكمل وجه من الضروري التعامل مع الآخرين مهما كانت أصولهم أو ألوانهم أو قناعتهم على قاعدة المساواة والاشتراك في الآدمية والانسانية فلا نمارس عملية الاقصاء والتهميش والنبذ ولا نتنصل من موجبات المشترك الانساني. وعليه فان الاختلاف الذي هو لازمة من لوازم الانسان وسنة كونية واجتماعية ليس مدعاة للشقاق والنزاع والاحتراب وإنما هو يؤسس للتعايش والتعاون ولقد اوجد الدين الاسلامي جملة من المبادئ التي تؤسس لحالة التعايش الاجتماعي والانساني وأهم مبادىء التعايش الآتي: التعارف وكسر حواجز الجهل المتبادل وتعميق عوامل الوئام الاجتماعي ولعلنا لا نبالغ حين القول بأن الحوار بين البشر هو الوسيلة المثلى للتعارف وإضاءة النقاط المظلمة في العلاقات بين البشر لذلك أكد القرآن الحكيم على هذه القيمة واعتبر ان التعدد والاختلاف الموجود بين البشر ليس من أجل الاستعلاء والانزواء وانما هو من أجل التعارف وكسر حواجز الجهل المتبادل وصولاً إلى تعميق عوامل أواصر التفكير الحر والسليم... قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات/13).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 375
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا