الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المصالحة بين الوطن والمواطن

2014/02/25 | الکاتب : عمار كاظم


يعرف الواجب على أنه ضرورة أخلاقية لأداء التزامات معينة ويحدد مصدره أو الدافع إليه بعاملين ديني وعقلي ويترتب أو يبتنى بسبب الدخول في علاقات معينة تستوجبه، هناك اختلال واضح في طرفي المعادلة {الواجبات والحقوق} فلا المواطن يقوم بواجباته على الوجه الذي يعبر عن المواطنة الصالحة ولا الحكومات تقدم الحقوق بالعدل والانصاف كواجب من واجباتهــا. فـــالواجبـــات مسؤوليات ووظائف المواطنين لازدهار بيتهم الكبير {الوطن} وخدمة أسرتهم الكبيرة {المجتمع} وأي إخلال بهذا إخلال بصدقية الشخصية الإسلامية {المواطنة الصالحة} فاعتبار المواطنين الكبير منهم أباً وأماً والصغير ابناً والقرين أخاً هو أفضل الاعتبارات وأسماها في النظرة إلى أبناء الوطن والتفاعل والتعاطي معهم على أساس إنساني فالحب للوطن يعني ويساوي حب المواطنين، ومن الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بمنح الأعمال الوطنية الجليلة

صفة الجهاد الوطني ورفع مسؤول الثقافة بهذه الأعمال من درجة الخدمة إلى مستوى الجهاد وهل هناك جهاد أفضل من خدمة العباد، هذه الأعمال الوطنية سواء التبرع بالدم للمحتاجين أو المساهمة في إطفاء حريق أو المشاركة في حملة تنظيف البيئة أو إغاثة منكوبين أو التطوع في أعمال خدمية وإنسانية أخرى كمساعدة المعاقين وذوي العاهات والمسنين أو كل منا يؤدي عمله بإخلاص واتقان وفقاً للحديث الشريف {خير الناس من نفع الناس} كما يجب غرس المفاهيم والقيم العملية من رصيدنا الثقافي والإسلامي وبعث الحياة فيها بتفعيلها في الميدان الوطني من قبيل {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه} والمؤمن {الخير فيه مأمول والشر منـه مأمــون} و{كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته}. ينبغي أن تتم هذه التوعية الوطنية في خدمة البلاد والعباد والوطن والمواطنين فكلّ مفهوم من هذه المفاهيم وكلّ قيمة من هذه القيم هو ثروة وطنية كما هو ثروة فكرية وسلوكية.

ينبغي تنقية المفاهيم الوطنية مما علق بها من تلوث وتنمية الحس الوطني والشعور بالمسؤولية واعتبار الوطن وحدة واحدة وكلا لا يتجزأ ورقياً لا يقبل القسمة فكلّ بقاع وأرجاء ومدن الوطن عزيزة وغالية ومن باب رد الجميل أن نهب هذا الوطن عناية إضافية ويتعين على الوطن ألا يساعد (حكومة وبرلماناً وإدارات ومؤسسات، مجتمعاً مدنياً)، المواطن على عقوقه وأن لا يتركه يتخبط في دوامات الأزمات هو يقف كالمتفرج وألا يميز من غير معايير وأسس أخلاقية وقانونية بينه وبين أمثاله وألا يضيق عليه الخناق فليلجئه إلى غيره. الوطن عليه أن يبني أبناءه على المواطنة الصالحة ليبدو فيه المواطن صاحب المصلحة الكبرى في ازدهار وطنه وحمايته وتقديم ما بوسعه حتى ولو كلفه ذلك حياته من أجل أن يرتقي بوطنه ليكون قدوة لسائر الأوطان كما هو قدوة لسائر المواطنين، فالأمم الناهضة تربي عقول أبنائها العلمية والإبداعية بما يلبي حاجات المجتمع لمختلف الاختصاصات الإدارية والفنية والعلمية والتقاط الأشخاص الذين يتوسمون فيهم مخايل النبوغ والذكاء والقدرة على الإبداع لتوظيف طاقاتهم في البحث والتجريب والعقليات الإنمائية المتنوعة.

كلّ عمل نبذل جهداً لانجازه وإبداعه وكلّ هدف نسعى لبلوغه يحتاج إلى قدر كبير من التفكير والتعب والقلق والسهر وربما تطلب التضحية بأوقات الراحة والترويح وبأمور مهمة لكننا ونحن نعاني من إرهاق الأعصاب وإجهاد الجسد نستشعر راحة لذيذة بما سيتحقق على أيدينا وحينما ترى أعمالنا النور تتبدد كلّ تلك الأتعاب التي تقف وراءها ويحل محلها شعور عميق بالراحة وأعمالنا الصالحة قد تكلفنا في الحياة الدنيا وقتاً طويلاً ومشقةً كبيرةً وأذى نفسياً وآلاماً مبرحة وربما تكلفنا حياتنا لكن ما يدعونا إلى التفاؤل والأمل والرجاء الواسع أنّ ثمة جزاء عظيماً ومكافأةً كبرى تقف في انتظارنا وهي الجنة ورحمة الله تعالى. اللهم اجعل هذا البلد آمنا وحفظ الله الكويت وأهلها من كلِّ مكروه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 331
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا