الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
كيف نحرك عقولنا بالخير؟

2014/03/08 | الکاتب : عمار كاظم


يؤكد القرآن الكريم في صور عديدة على تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله شخصية أخلاقية تنفتح بأخلاقيتها على مشاعر الإنسان لتحترم تطلعاته في خط الدعوة وفي خط الحياة وفي خط المسؤولية { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } (التوبة/128). هدف الرسالة الإسلامية كما هو هدف الرسالات السماوية التي أرسل الله تعالى بها رسله هو أن يعيش الإنسان إنسانيته المودعة في شخصيته في إنسانية الإنسان الآخر بحيث يحترم إنسانية الإنسان الآخر حتى لو اختلف معه والأخلاق هي القيمة الإنسانية التي تربط الإنسان والإنسان الآخر لتفتح عقله وقلبه وحياته. أنبياء ورسل الله تعالى وأولياؤه هم القمة في المسألة الأخلاقية { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران/159) هذه الأخلاق التي تجسدت في تعاملهم مع أنفسهم وفي تعاملهم مع أسرهم التي تجسدت على قاعدة المحبة والمودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف والحقوق المتبادلة في كلِّ المواقع في الأسرة في العلاقات الاجتماعية في التعامل مع الآخرين «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» يعلمنا أولياء الله بقدر ما نخدم الناس ونرعاهم ونتواضع لهم ونعيش معهم بقدر ما نعيش الرسالة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعيش مع أصحابه كواحد منهم لا يميز نفسه أبداً «أنا ابن امرأة مثلك كانت تأكل القديد في مكة» هذا الخط الأخلاقي العظيم هو الذي يعطينا الحس الإنساني أساس العلاقات الإنسانية لا خط السيطرة المادية والمنفعة والمصلحة والمطامع التي بدأت بالفعل تؤثر في علاقاتنا السيايسة والدينية والاجتماعية والسلوكية هذه الظاهرة السلبية التي أصبحت تنتج الحقد والضغائن وللأسف انطلقت حتى في أوساط المؤمنين بتعليم أبنائهم وأتباعهم على مقاطعة فلان والحقد على فلان وبتوجيههم «لا تكلم فلان ولا تذهب للمكان الفلاني ولا تذهب للمسجد الفلاني» وأصبحنا نربي أبناءنا على الحقد والضغينة والمقاطعة والتحزب وما إلى ذلك. علينا أن نتعلم من إسلامنا العزيز من رسوله الكريم من نبي الرحمة ومن أهل بيته (عليهم السلام) ومن علي (عليه السلام) «لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا على خاصة» علينا أن نتعلم من الإسلام ونتدرب كيف نحرك عقولنا بالخير ونتدرب على المحبة والتسامح والحوار ونتدرب على أن نجعل من مجتمعنا جنة مصغرة على الأرض. الله تعالى يريد من المؤمنين التحسس بأخوتهم الإيمانية بشكل حركي {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} أراد الإسلام لنا أن نتحرك في الواقع الإسلامي وفي الواقع الإنساني أن يكون الإنسان خيراً  كله ونفعاً  كله بحيث يدخل كلّ منا السرور على أخيه الإنسان «الخلق عيال الله فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيت سروراً» وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قول سيدنا عيسى المسيح { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ } (مريم/31) قال عليه السلام: «نفاعا للناس» الوسام العظيم أعطاه الله تبارك وتعالى لرسوله الكريم { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم/4) هذا الخلق الذي انفتح على الناس الخلق الذي استمد معانيه من أخلاق الله تعالى فتخلق رسول الله صلى الله عليه وآله {ولكم في رسول الله أسوة حسنة} علينا أن نتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله ونتأسى به أن تكون أخلاق الرحمة وأخلاق العفو والمغفرة وأخلاق المودة وأخلاق العزة والكرامة وأخلاق التسامح ونتدرب أخلاقياً وسلوكياً كيف ننفتح على عقول الناس وقلوبهم {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران/159) لابد أن نتحمل مسؤوليتنا بأن نعيش الأخلاق الإسلامية المتوازنة التي تنفتح على الخير والرحمة كليهما والسلام الروحي في كلِّ مجالات الحياة {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} (الإسراء/53).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 313
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا