الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
«والديك فأطعهما وبرّهما حيّين كانا أو ميتين»

2014/03/22 | الکاتب : عمار كاظم


تفتح عينيك وانت بعد طفل صغير لترى ابتسامة حانية عذبة ترفرف على وجهك انها ابتسامة امك الرحيمة الرفيقة المحبة لك وتبدأ مشاعرك بالاحساس من حولك فترى ابا يحدب عليك واخوة يلاطفونك وجدا او جدة يفيضون حنانا عليك.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: {وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}. الاسلام يريد ان يؤكد في وجدان الانسان انسانيته في الاعتراف بنعمة الوالدين عليه، تماما كما هو احساسه بنعمة الله عليه، لان اعظم نعمة عند الانسان هي وجوده في هذه الحياة، لان الانسان عندما يخرج من العدم الى الوجود فانه يستعد ليصل الى اعلى الدرجات في الدنيا والاخرة من خلال ما اعطاه الله من روح وعقل وارادة واعضاء واجهزة في جسمه، وما سخر الله له من السموات والارض، ومن كل ما فيهن، من اجل ان يكون الانسان الذي ينمي عقله ليعطي الحياة من عقله عقلا، ويربي قلبه ليعطي الحياة من قلبه المحبة، وينمي طاقاته من اجل ان يعطي الحياة من طاقاته ما تغتني به، حتى اذا فارق الدنيا ورحل جسده عنها بقيت طاقاته فيها.

ثم بعد ذلك اذا ادى حق الله في نعمة الوجود وفي كل مفرداته، وحرك ما اعطاه الله كانت له الدار الاخرة حياة جديدة يعيش فيها في افضل حالاته {ورضوان من الله أكبر}.

لذلك فإن قيمة الابوين في البداية هي ان الله جعلهما السبب المباشر لوجود الانسان، فالانسان وجد بقدرة الله، ولكن كان الوالدان الوسيلة لانجابه، وهكذا بدأت المعاناة في الام عند النطفة (رحلة الوجود) {حملته امه كرها ووضعته كرها}، ونحن نعرف جميعا ما تعانيه الام اثناء فترة الحمل، وكيف ترتبك اجهزة جسمها، وما تواجهه من خطر في الوضع وما تعانيه في ارضاعه، حيث يرضع من دمها الذي يتحول الى لبن، ويعيش دفء الحياة في احضانها ويتحسس الامن والقوة في رعايتها، وما تعانيه في التربية وفي الحضانة، ويتحرك دور الاب في رعايته من خلال الجهد الذي يبذله في تحصيل شروط حياة الولد مما يجاهد فيه من اجل عائلته.

ولذلك فإن الابوين يعطيان لولدهما من حياتهما الكثير، ويبذلان جهدهما في الحياة من اجل ان يحيى اكثر ويقوى اكثر وينمو اكثر، وهما فرحان بكل هذه المعاناة، وبكل هذا التعب، يتطلعان اليه كيف ينمو بين ايديهما، وهما يتألمان، ولكنه الفرح في قلب الالم، ويتعبان، ولكنها الراحة في قلب التعب، ويضحيان ولكنه الغنى في قلب التضحية.

لذلك مهما تصورنا ما يقدمه الابوان، الام اولا، والاب ثانيا للولد، فإنه لا يستطيع ان يقوم بجزء من هذا الحق. يقال ان شخصا سأل النبي (ص) انه اعطى ابويه كل جهده وكل طاقته، فرعاهما رعاية كأفضل ما تكون، فهل ادى حقهما؟ قال له: لم تؤد حقهما بذلك، لانهما خدماك وجاهدا في سبيلك وهما ينتظران حياتك وانت تعطيهما وانت تنتظر مماتهما، وهذا هو الفرق بينك وبينهما. انك لن تستطيع ان تعوض امك عن طلقة تصيبها عند الولادة، وعن كل ما تعيشه من آلام الحمل الذي يربك كل حياتها.

ولهذا ربط الله شكر الوالدين بشكره {ان اشكر لي ولوالديك}، لان الانسان اذا لم يتحسس النعمة في ما يقدمه الوالدان فإنه لا يعيش تحسس النعمة فيما يقدمه الله، لان الله هو الذي هيأهما لك، وهو الذي جعل سر الحياة والنمو في النطفة وفي البويضة، وجعل سر النمو بعد ذلك {علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسونا العظام لحما}.

ورد عن الامام جعفر الصادق (ع): {وبالوالدين احسانا}؟: «الاحسان ان تحسن صحبتهما وان لا تكلفهما ان يسالاك شيئا مما يحتاجان اليه، وان كانا مستغنيين» - ارصد حاجة والديك مما يحبان ان يأكلاه او يشرباه او يلبساه او يحصلا عليه فقدمه اليهما حتى لو كانا مستغنيين عن ذلك تعبيرا عن رعايتك لهما، وعن الاحسان اليهما.

ان على الانسان ان يبر والديه بأفضل الوان البر حتى لو لم يكونا مسلمين، وان على المسلم ان يتمثل اخلاق الاسلام بأفضل ما يكون، الاسلام الدين الذي يفتح الانسان على انسانيته في اخلاقه حتى مع اختلاف الدين، وهذا ما دعا اليه الامام الصادق (ع): «كونوا دعاة للناس بغير السنتكم ليروا منكم الصدق والخير والورع، فإن ذلك داعية». فكلما كنت صادقا اكثر كلما كنت خيرا اكثر، وكنت ورعا اكثر كلما جذبت الناس الى دينك اكثر.

فالاسرة مؤسسة مهمة من مؤسسات المجتمع فهي تحتاج الى قانون ينظم الحياة فيها والعلاقات بين افرادها فالابوان يشعران باهتمام كبير وحرص شديد على ابنائهم ويسعون بكل جهد لتحقيق مصالحهم. ويشعر الابوان كذلك بالسرور والارتياح والاحساس بالنجاح في حياتهما عندما يريان ابناءهم قد حققوا تفوقا في حياتهم وهم في وضع اجتماعي محترم يوفرون لهما السمعة الطيبة والراحة والوقت بسبب سلوكهم الجيد في دراستهم في علاقاتهم مع اصدقائهم في علاقاتهم الودية فيما بينهم كاخوة متحابين متعاونين. ويتأذى الوالداين ويشعران بالألم عندما يريان ابناءهم ارتكبوا سلوكا سيئا ويصور للآخرين ان هذا الانسان السيئ قد نشأ في اسرة سيئة فتنعكس آثارهما المخجلة على الابوين لذا حث الاسلام الآباء على حب الابناء والعناية بهم وحث الابناء على حب الآباء والبر بهم والاحسان اليهم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 426
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا