الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مدرسة الشهيد الصدر

2014/04/13 | الکاتب : عمار كاظم


لو أردنا ان نلخِّص الشهيد الصدر في فكره وحركته ونشاطه وجهاده لقلنا انه كان مسلماً في كل أحواله، في السلم وفي الحرب، في حال الشدة والرخاء في الفقه وفي الفلسفة وفي السياسة، وكان الاسلام الهاجس الذي عاشه منذ طفولته، انطلق بالاسلام كقاعدة للفكر وللعاطفة وللحياة في شبابه حيث كان الهاجس الذي كان يهز فكره وشعوره ويحرك عاطفته هذا الهاجس الذي يقول له انطلق حركياً ولن يمكن له ان يجد أي موقع في الفكر او الواقع الا إذا عاد حركياً. كانت شخصيته تحمل فقها وفيلسوفاً استطاع ان ينطلق من خلال دراسته الفلسفة الاسلامية ليبدع في كتابه (الأسس المنطقية للاستقراء) ومجاهداً اعطى كل حياته لفكره اصدر الشهيد الصدر دراسته الأولى «المؤسسة فلسفتنا» عام 1959 وهو كتاب يقدم نقداً معرفياً لمدارس الفكر الشيوعي والمادي وفي عام 1961 كان اصدر كتابه «اقتصادنا» وهو محاولة نقدية لنظرية الاقتصاد الشيوعي والرأسمالي وتعريف مقارن بالنظرية الاسلامية في الاقتصاد وكان الشهيد في التفسير اماماً ومجدداً فتح افقاً جديداً وروحاً جديدة فأظهر شمولية المنهاج القرآني وقدرته على اضواء مشكلات الحياة المتجددة والتحديات المختلفة وإصداره رسالته العملية الفتاوى الواضحة واكمل في عام 1977 كتابه «دروس في علم الاصول» اعد خصيصاً للطلبة المبتدئين في الحوزة. وتحدث عنه المرجع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (من بين الشخصيات العلمية البارزة التي يمكن نعتها بالشمولية هو المرحوم آية الله الصدر حيث كان عالماً متضلعا في الفقه والاصول والفلسفة والمفعول والقضايا المعاصرة وعالماً بالزمان والمكان ومشكلات العالم الاسلامي ومتطلبات خط العلماء والشيعة وتأليفاته تعد آثاراً جديرة حقاً فقد اجاد في كل ما كتبه). قيمة الشهيد الصدر انه كان في مستوى التحديات كان الانسان الذي ينفتح على اصول الفكر الانساني، لذلك نجده لا يتعقد من اي سؤال حتى لو كان في المسلمات. الشهيد الصدر كان منظومة الفكر الشامل والعمل الشامل وهذا هو الذي جعله يستوعب الواقع الاسلامي بكل آفاقه وابعاده فقدم في ضوء ذلك معالجاته واطروحاته الفريدة من خلال النظرية والتطبيق معاً، لم يركز جهوده على حقل واحد من حقول النشاط الاسلامي لكنه كان يتعامل مع الواقع الاسلامي، برؤية شمولية واسعة مستمدة من شمولية الاسلام.

لقد قدم نتاجاته الاصلية الرائدة في المجالات المختلفة فكتب في الاقتصاد والفلسفة والمنطق والاصول والتاريخ والفلسفة والمفاهيم الحركية والرؤى السياسي، فكان رجل الفكر وقائد التحرك واستاذ الحوزة ومرجع المسلمين وابن الأمة وكان المجاهد المضحي الذي ختم حياته بالشهادة. وقد تحدث عنه الإمام الخميني بقوله (السيد محمد باقر الصدر الذي كان عقلاً اسلامياً مفكراً وكان مرجوا ان ينتفع منه الاسلام بشكل اوسع وانا ارجو ان يقبل المسلمون على مطالعة كتب هذا الرجل العظيم حشره الله تعالى مع اجداده العظام وحشر أخته المظلومة مع جدها). ان فكر الشهيد الصدر لايزال فكراً حياً متجدداً وما قدمه من تراث في مجالات المعرفة المختلفة يجب توظيفه بصورة دائمة وتقديمه لأبناء الأمة الاسلامية فنتاج الشهيد هو مشروع فكري حي وهو حق لكل ابناء الاسلام وليحمل العاملون مشروعه الفكري ويواصلوا مسيرته المباركة. الشهيد الصدر قال عنه المرجع الكبير السيد الخوئي (السيد الصدر مظلوم لأنه ولد في الشرق ولو كان مولوداً في الغرب لعلمتم ماذا يقول الغرب فيه هذا الرجل فلتة هذا الرجل عجيب في ما يتوصل اليه وفي ما يطرحه من نظريات وأفكار). كان الشهيد الصدر أمة في رجل واحد وأحيا امته وعاش آلامها بكل صدق واخلاص وصمم ان يسخر كل طاقاته وكل ما يملك من اجل انقاذ الأمة من محنتها فكان واعياً مدركاً انها محن شتى وليست محنة واحدة فالتخلف الثقافي محنة والعلمي محنة والتشويش محنة والتمزق العقيدي محنة والتفكك محنة والظلم السياسي محنة فنهض معلماً ومرشداً ومصلحاً تبنى التوعية والاصلاح الديني والاجتماعي منهجاً رائعاً يقدم فيه الفهم الصحيح بأوضح عبارة واقوى برهان ليكون بديلاً سهلاً وناجزاً عما سواه وكان الثائر الذي يؤجج في الجمهور روح الثورة بوجه الظلم والفساد والإلحاد وكان يؤسس بنفسه مشاريع دولة ونهضة شاملة عقيدياً فكرياً سياسياً وحضارياً وقل قال فيه آية الله السيد محمد حسين فضل الله (السيد الشهيد محمد باقر الصدر: «كان يعيش التطلع الى الأعلى وهاجس اكتشاف الجديد في الفكر والموقع والحركة.. وكانت عاطفته الممتزجة بعقلانيته، تجعله يستغرق في علاقاته الانسانية بتلامذته واخوانه باحتضان غريب عما يعرفه الناس في محيطه، فقد كان يذوب فيهم، فيما ينفتح حسّه الروحي عليهم في آمال المستقبل وتطلعات الهدف.. وكان يريد للساحة ان تهتز وللحوارات ان تتسارع، وكان يشعر بأن الزمن لا ينتظر، لأن التحديات كانت كبيرة في ساحته.. لقد كان مثال العالم الفقيه الأصولي، والفيلسوف الاسلامي الحركي، الذي جعل كل حركته العلمية المبدعة في خدمة الحركة الاسلامية الرائدة..) الشهيد الصدر كان موضع تقدير واحترام معلميه واتخذوه نموذجاً للطالب المجد والمؤدب والمطيع وكان يصفه اساتذته (كان شغوفاً بالقراءة محباً لتوسيع دائرة معرفته ساعياً بجد الى تنمية قدرته ومواهبه الفذة لا تقع عيناه على كتاب إلا وقرأه كان شعلة ذكاء وأدب ومثال خلق قويم ونفس مستقيمة). تجلى الاخلاص بوضوح في سلوكه وفي عبادته وفي جهاده واهتم بتجسيد اقواله وافعاله وحرص أن يبقى نمط معيشته مماثلاً لعيش الطبقة الفقيرة وكان يقول: «يجب علي أن اكون - وهو في موقع المرجعية - في مستوى العيش بمستوى الطلبة الاعتيادي».

كان يفيض عاطفة وشفقة على من حوله ويرعاهم رعاية ابوية تختزن طاقة طائلة من الحنان والمودة. كان يرعى الجميع وكان يقول (ولم أعش بفكري وكياني الا للاسلام طريق الخلاص وهدف الجميع فأنا معك يا أخي ولدي السني بقدر ما أنا معك يا أخي وولدي الشيعي أنا معكما بقدر ما انتما مع الاسلام)، وقد قال قبل استشهاده (إن دمي هو الذي سيترجمني فأنا لا أريد الا خدمة الاسلام وهو اليوم بحاجة الى دمي أكثر من حاجته الى ترجمتي واني اعاهدكم بأني لكم جميعاً ومن أجلكم جميعاً وأمتكم جميعاً هدفي في الحاضر والمستقبل فلتتوحد كلمتكم ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الاسلام).

وقد قال قوله وهو يخاطب الطاغية (أظننتم انكم بالموت تخيفونني وبكر القتل تلونني وليس الموت الا سنة الله في خلقه أو ليس القتل على ايدي الظالمين إلا كرامة الله لعباده المخلصين فاجمعوا أمركم وكيدوا كيدكم واسعوا سعيكم فأمركم الى تباب وموعدكم سوء العذاب لا تنالوا من أمرنا ولا تطفئوا نورنا). رضوان الله عليك يا أبا جعفر وحشرك الله مع أجدادك الطاهرين وسنبقى سائرين على دربك ما شاء الله.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 429
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا