الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العقل وقيمته العلمية والسلوكية

2014/05/28 | الکاتب : عمار كاظم


للعقل قيمته وأهميته ومقامه العظيم في الإسلام، فيه يعرف الله سبحانه وتعالى وتدرك عظمته، به تكتشف العلوم والمعارف وترتقي صورة الحياة الإنسانية وبه يسلك الإنسان طريق الهدى ويميز الخير من الشر وبه تكتمل إنسانية الإنسان وقيمته لذا فقد أولى الإسلام العقل أهمية كبيرة فاحترم العقل والعقلاء وعظم العلم والعلماء واوجب التفكير وأوصى بتحريك العقل وأعماله وفتح الآفاق - آفاق البحث والتفكير والإبداع الملتزم أمامه - والإمام موسى بن جعفر (ع) عندما يصف العقل ويتحدث عن قيمته وأهميته انما يتحدث بلسان القرآن ويثبت رأي الإسلام وتعتبر هذه الوصية التي أوصى بها الإمام (ع) هشام بن الحكم أحد تلامذته من أجل الوصايا والتعريفات التي وردت في العقل وقيمته ومسؤوليته ونقتبس بعضاً من نصوصها: قال (ع): انّ الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه بقوله: (فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الألْبَابِ) (الزمر/17-18). يا هاشم بن الحكم انّ الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالإدلاء. يا هشام ثم يبين انّ العقل مع العلم فقال: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت/43) يا هشام انّ الله تعالى يقول: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) (لقمان/12) قال: الفهم والعقل. يا هشام انّ لقمان قال لابنه: تواضع للحقِّ تكن أعقل الناس، وانّ الكيس لدى الحقّ يسير، يا بني انّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل وقيمها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر. يا هشام لكلِّ شيء دليل ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت ولكلِّ شيء مطية ومطية العقال التواضع وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه. يا هشام انّ لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة، وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الباطنة فالعقول. يا هشام من هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه. يا هشام نصب الخلق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم والتعلم بالعلم يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني ومعرفة العالم بالعقل. يا هشام انّ العاقل رضي بالدون من الدنيا. مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا. يا هشام كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يقول: (ما من شيء عبدالله به أفضل من العقل). يا هشام انّ أمير المؤمنين (ع)  كان يقول: (لا يجلس في صدر المجلس إلا رجلٌ فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سُئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق). وقال الحسن بن علي (ع) : (إذا طلبتهم الحوائج فاطلبوها من أهلها)، قيل: يا بن رسول الله! ومنْ أهلُها قال: الذين خص الله في كتابه ذكَرهم فقال: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ) (الزمر/9)  قال: هم أولوا العقول.. وقال علي بن الحسين (ع): (مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، وأدب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ، واستثمار المال تمام المروءة، وارشاد المستشير قضاء لحقِّ النعمة، وكفّ الأذى من كمال العقل، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلاً). يا هشام انّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعِدْ ما لا يقدر عليه ولا يرجو ما يعنّف برجائه ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه وكان أمير المؤمنين (ع) يوصي أصحابه ويقول: (أوصيكم بالخشية من الله في السرّ والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمّن ظلمكم، وتعفوا على من حرمكم، وليكن نظركم عبراً، وصمتكم فكراً، وقولكم ذكراً، وطبيعتكم السخاء، فانه لا يدخل الجنّة بخيل، ولا يدخل النار سخي) يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة، وبرّ الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر. يا هشام انّ المسيح قال للحواريين: انّ الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله وصدّقها بفعله، ورجل أتقنها بقوله وضيّعها بسوء فعله، فشتان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل، وويل للعلماء بالقول اجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات، انّ أجزعكم عند البلاء لأشدكم حباً للدنيا وانّ أصبركم على البلاء لأزدهكم في الدنيا وما يغني عنكم أن تتقوا جلودكم وقلوبكم دنسة. ولا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا انّ مثلكم مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب فانّ الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر. يا هشام بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه إذا شاهده ويأكله إذا غاب عنه إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله وإن أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي وانّ شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه. يا هشام إياك والتكبر فانّه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكبه الله في النار على وجهه ومن تواضع لله رفعه. يا هشام ليس منا من لم يحاسب نفسه في كلِّ يوم فإن عمل حسناً استزاد منه وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه وجاهد نفسك لتردها عن هواها. هذه اضمامة زهر من رياض معارفه الموثقة تفوح بشذى العلم وعبق بعطر الإخلاص وتزهر بجمال العبادة الربانية انها رياض النبوة وعبق القرآن وأزاهير الإسلام المؤتلقة هدى ومعارف في نفسه النقية الصافية فحري بنا ونحن نقف في كتابنا هذا على باب روضة الندى ونحلق في آفاقه الواسعة الرحبة أن نقتبس من نور علمه ونستضيء بمعالم هديه كي لا تضل المسيرة أو تضطرب الرؤية.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 319
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا