الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أفضل المؤمنين من يعرف كيف يستعد للقاء ربه

2014/06/01 | الکاتب : عمار كاظم


يلجأ الإمام -عليه السلام- إلى عامله الهمداني يذكّره بالموت الذي ينتظر كلّ مخلوق (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) (العنكبوت/57) «وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق (هارب) من ربك في طلب الدنيا»، حاول أن تستعد للموت الذي لا بد منه، فعندما يأتيك أحرص على أن تكون حاضراً منفتحاً على ربك لا هارباً منه، وما يجدي هذا الهروب والجميع في ملكه وفي قبضته (هارب منك إليك). وكلمة «آبق» تعني خارجاً على طاعة ربك، مبتعداً عن تعاليمه، لذا يريد الإمام -عليه السلام- أن يؤكد على طاعة الله، التي هي سبيل النجاة وطاعة الله تعني ألا تظلم ولا تشتم ولا تعتدي ولا تقارب المعاصي ولا تقارب المحرمات بكلِّ أنواعها وأشكالها، وبكلمة مختصرة ألا تطلب من أبواب الحرام بل من أبواب الحلال التي بدخولها يحصل المؤمن على خير الدنيا وفلاح الآخرة. ومن الأمور التي يستطيع المؤمن أن يحصّن نفسه، ويضمن خاتمة حياته بالفوز بلقاء ربه.

«إياك ومصاحبة الفسَّاق، فإنّ الشر بالشر ملحق»، وهم الذين يعصون الله ويتعدَّون حدوده، ولا يلتزمون أحكامه، فعلى المؤمن أن يحسن اختيار الصاحب أو الصديق، نظراً لقدرة تأثير الواحد على الآخر بفعل العاطفة الشديدة التي تنشأ بينهما، فإذا لم يحسن الاختيار فإنّ الأمور قد تؤدي إلى الأسوأ بفعل العدوى من جهة، وخسارة ثقة الناس واحترامهم من جهة أخرى.

«ووقّر الله وأحبب أحباءه» وتوقير الله تعالى يكون بأن تحمده وتثني عليه وتشكره وتذكره وتطيعه في كلِّ ما أمرك به ثم تعيش عظمته في نفسك وأدائك. ثم إنّ عليك أن تحب من يحبهم الله، وهم المحسنون المتقون الصادقون الأمناء.. ودليل حبك لشخص ما، هو أن تحب ما يحبه وتكره ما يكرهه، فكيف سيكون حبك لله تعالى الذي لا يعادله حب؟

«واحذر الغضب، فإنّه جند عظيم من جنود إبليس» فإنّ الإنسان إذا غضب نسي ربه، وإذا غضب فقد عقله، وبذلك يكون قد فقد توازنه واحترامه، والحديث يقول: «الغضب أوله جنون وآخره ندم»، والله تعالى يريدنا أن نحترم عقولنا لنحفظ من خلالها تماسك إيماننا والحديث يركز على ذكر الله تعالى أثناء الغضب لتلافي ما يحمل من سلبيات على صعيد العلاقات (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد/ 28) «اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي حتى لا أمحقك فيما أمحق». «إذا دعتك قدرتك لأن تظلم أحدا فاذكر قدرة الله عليك».

وما من يدٍ إلا يدُ الله فَوقَها

وَمَا ظَالم إلا سَيبلى بأَظلم

يجب على المؤمن ألا يعطي عقله إجازة مهما كانت الظروف، فالعقل هو الذي يوازن خطواتنا، وهو الذي نميز به بين الحسن والقبيح، وبين الخير والشر، والغضب هو الذي قد يجعلنا مكشوفين في أسرارنا وخصوصياتنا، أما الآخرون فإذا أردت أن تكتشف صديقك في مزاجه وتفكيره فامتحنه عند الغضب.

أَغضب صديقكَ تَستَطلع سَريرَتَه

للسرّ نافذتان: السُّكر والغَضَبُ

«احذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس» هذا هو كلام الإمام علي -عليه السلام-، الكلام الذي يمثل الحكمة والوعي والمصلحة، والذي يرفعنا بالتقوى إلى الله تعالى ويحلق بنا في أجواء السعادة في الدارين الأولى والآخرة، فتعالوا لنحلق في سماء علي -عليه السلام- الذي قال: «ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمرية ومن طعمه بقرصية، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 437
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 دوافع العمل
 الآداب المعنوية للدعاء
 التجارة الرابحة مع الله تعالى
 شهر رمضان.. فرصة لتهذيب النفس
 رباط المودة والإخاء
 رمضان.. شهر العبودية والخشوع
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء
 الله تعالى.. منبع كل سعادة وطمأنينة
 العزة.. قوة وصلابة من الله تعالى
 الخشية الدائمة من الله

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا