الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ثورة الإمام الحسين(ع).. أفكار وقيم

2013/11/19 | الکاتب : بلاغ


إن ثورة الأمام الحسين (ع) ثورة نادرة، امتازت بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم. ولو كانت لبقية الأمم لاستدرّت منها طاقات تؤهّلها للسيطرة على الأرض. ولكن الأمة الإسلامية تبخسها لهبوط مستوى الوعي في قيادتها، فلا تستفيد منها بالمقدار الممكن ورغم أنها تهدر هذه الطاقات المعنوية الهائلة يجب عليها إبقاء هذه الثورة حيّة طريّة في واقعها، عسى أن تؤوب إلى رشدها في يوم من الأيام، فتستنتج مواهبها لبناء كيانها من جديد.
ولو أن الأمة فرطت اليوم بثورة الأمام الحسين (عليه السلام) لأنها أعجز من أن تعتصر مواردها لحكمت على نفسها بالدمار الشامل المحتوم، إذ تكون قد سدَّت على الأجيال الطالعة أغزر مواردها، حتى لو استيقظت يوماً من الأيام لا تقدر على النهوض، إذ لا تجد مقومات النهوض.
ولا أعدو الواقع إذا قلت بأن صورة الأمام الحسين (عليه السلام) أعظم أمانة امتحنت بها الأمة الإسلامية.
فحافظت عليها بالضحايا الكثار، حتى تناقلتها أجيال الأمس وسلّمتها إلى هذا الجيل الملغوم، فيجب على هذا الجيل أن يحافظ عليها بجميع إمكاناته لتسليمه إلى أجيال الغد.
وعندما حاول الاستعمار هضم الأمة الإسلامية بادر إلى انتدال مصادر القوة فيها، فانتدل منها القرآن،وانتدل منها الحج، وشاء أن ينتدل منه ثورة الحسين، ولكن لم يقدر على انتدالها، وحاول مسخها وتشويهها حتى تشل عن التفاعل والإنتاج، فاستعصت على المسخ والتشوّه لوجود مصادرها الأصلية، فانحسر الاستعمار وبقيت ثورة الحسين أقوى من أن تصادر أو تشوّه.
ولا زالت الثورة الحسينية تقاوم الاستعمار، فمن منابرها ينطلق صوت القرآن، وفي مواكبها تجري خصال محمد وعلي الزهراء، وفي ظلّها يعيش كل من هدى الله قلبه للإيمان، فشاء أن يتفيّأ ظلال السلام. وهذه الحقيقة أقضت مضاجع المستعمرين، فراحوا يجنّدون قواهم ويركّزوها على محاربة هذه الثورة الجبّارة التي أبى الله لها أن تستسلم أو تهادن، فخسئت هجمات المستمرين مغلولة خوارة.
وإن الاستعمار وأذنابه في بلاد السلام يشنون هجوماً واسعاً وحرب عشواء لصدِّ هذه الثورة المباركة، وهم يعلمون أن ثورة الحسين (ع) هي القلعة الوحيدة الصامدة لأي تمنع انحسار الإسلام وتقدم الاستعمار. مع أن حربهم لا تستند إلى دليل معين، وإنما تنتهز كل حقّ وباطل لضرب هذه الثورة المقدسة، فمرّة تستدل بالآراء الشاذة لبعض المؤلفين، بينما هم لا يعترفون بأولئك المؤلفين ولا بالمراجع الكبار إلا للتستّر بأسمائهم فقط، وطوراً تتذرّع بأن الأعداء يضحكون منّا، فيما هي لا تحذر أن يضحك منها الأعداء والأصدقاء، عندنا جعلت من نفسها أصابع طيّعة للاستعمار.
ويأتي دور الشعائر الحسينية التي تمثّل امتداد ثورة الحسين (عليه السلام) التي كانت وما زالت تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على الإسلام ونشره بصدق وإيمان ووعي.
وحيث أن أعداء الاسلام والتشيع، ما ملكوا منذ اليوم الأول سلاحاً من العقل والدين لمحاربة التشيع، لم يجدوا بداً من التوسّل بالاستهزاء ـ الذي هو سلاح المبطلين ـ لمطاردة التشيّع، غير أن الحقّ الذي مثّله التشيّع أكمل تمثيل أقوى من أن يهزمه الاستهزاء، وكانت الشيعة وما زالت أصلب من أن ينال منهم الحديد والنار، فكيف بالاستهزاء، وكان أئمتهم يشجّعونهم على هذه الصمود، وقد دعا لهم الإمام الصداق (عليه السلام) بقوله: (اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خلافنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم لتلك الصرخة التي كانت لنا).
وقد دعا النبي الأعظم (ص) على من يستهزئ بالشيعة على إقامة شعائرهم في حديثه لأمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: (ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعَيَّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعي ولا يردّون حوضي).
ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق (عليه السلام) استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم: (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد (ص) تباعدوا).

 
 

محمد علي جواد تقي  

شكراً جزيلاً وسلمت اليد التي اختطت هذه الكلمات المستلهمة من شعاع نهضة الامام الحسين عليه السلام، والحقيقة ان سبب تخلفنا عن النهج الحسيني هو عدم المطالعة والبحث في سيرة الامام الحسين والرسول الاكرم وصائر الأئمة المعصومين ، حتى نتعرف على الظروف الاجتماعية والسياسية التي عاشها الأئمة وايضاً المجتمع آنذاك، ثم نقارن بين تلك الفترة وما نعيشه اليوم، فتكون الدروس عملية ومفيدة. وشكراً مرة اخرى لموقع البلاغ المعطاء والناجح، ودمتم سالمين.

 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 1862
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الإمام الحسين (ع) حمل الرسالة دعوةً وجهاداً
 المنظومة القيمية في النهضة الحسينية
 رسالة الأربعين: بالحسين «ع» نتوحد ونرتقي
 النهضة الحسينية.. منظومة تربويّة وأخلاقيّة
 عاشوراء.. محطة كبرى في تأريخ الإنسانية
 عاشوراء.. ثورة الإصلاح
 رسالة عاشوراء: نهضة نحو المستقبل
 النهضة الحسينية.. معاني التضحية والفداء
 كربلاء وعطاؤها المعرفي على الحواضر العلمية البائدة والسائدة
 قوافي النظم الفارسي ترفرف عاليا في سماء كربلاء

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا