الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المرجع السيستاني رجل المواقف

2014/06/23 | الکاتب : عمار كاظم


كان الإمام الصادق (عليه السلام) معلم تلك المرحلة، وكان العلماء من مختلف المذاهب يرجعون إليه ويتعلمون منه، وقد كان من تلاميذه أبو حنيفة؛ إمام المذهب الحنفي، الذي تلمذ عليه في مدى سنتين، وكان يقول: «لولا السنتان لهلك النعمان»، لأنّه أخذ من الإمام الصادق (عليه السلام) مختلف العلوم في هاتين السنتين، وإن لم يلتزم مذهب الإمام الصادق، وينقل أبو حنيفة، أنّ أبا جعفر المنصور ـ الخليفة العباسي آنذاك ـ قال له: «يا أبا حنيفة، انّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من المسائل الشداد»، فحضر له أربعين مسألةً، وكان(ع) يجيب: «أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا»، حتى أتى على المسائل كلِها، وقال أبو حنيفة: «انه أعلم الناس، لأنّ أعلم الناس أعرفهم باختلاف الناس». وذكر بعض الرُواة أنه دخل مسجد الكوفة، قال: «فرأيت فيه تسعمائة شيخ ـ أستاذ ـ كلٌّ يقول: «حدثني جعفر بن محمد الصادق»، لأنّه كان أستاذ كلّ تلك المرحلة؛ كان أستاذاً لمن يتفق معه أو لمن يختلف معه في الرأي، فقد كان يمثل الوحدة الإسلامية العلمية، حتى انّه كان يستقبل كلّ علماء المذاهب، ولثقتهم به، كانوا يرجعون إليه في المسائل كلّها، وقد أحصى العلماء من الرواة الذين رووا حديثه أربعة آلاف راوٍ. وهكذا، كان الأئمة (عليهم السلام) يسيرون على ما سار عليه علي(عليه السلام) الذي كان كل همَه أن يحمي المسلمين، وهو يقول: «لأسلمنَ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليَ خاصة»، وكان(ع) يقول لشيعته: «اني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم،كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحقَّ من جهله، ويرعوي عن الغيِ والعدوان من لهج به». لقد أرادنا الإمامُ الصَادقُ(ع) أن نؤكِد الوحدة الإسلامية، وقد سُئل: ماذا نفعل مع عشائرنا وخلطائنا من الناس؟ فقال(ع): «عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم». كان الإمام(ع) يريد للمسلمين الشيعة أن ينفتحوا على المسلمين السنة.

أنّ «دور العلماء هو دور الهداية وحفظ الدين وإعلاء كلمته، وهذا يتطلب إعداداً للنفس والتزاماً وتقوىً وورعاً وعلماً وثقافةً وعملاً وجهاداً وسعياً، سواء على صعيد الفردي أو العام، و«العلماء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا». قالوا: وما دخولهم في الدنيا؟ قال: «اتباع السلطان؛ فإذا فعلوا ذلك، فاحذروهم على دينكم». انّ المسألة هي مسألة اعتبار الرسالة في دائرتها الفقهية والحركية أمانة الرسل عند العلماء، من أجل أن يحافظوا على أصالتها وطهارتها واستقامتها وابتعادها عن كلِّ مواقع الزيف ليكونوا علماء الإسلام الذين يعملون من أجل أن يكون الإسلام قاعدة الحكم للحياة، وأن تكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وذلك من خلال الدراسة الواعية، والنظرة الواسعة، والفكرة العميقة التي لا تحكم على الأشياء بأشكالها الظاهرة، بل بجذورها الضاربة في أرض الحقيقة في رحاب الله.

والمرجع الأعلى السيد علي السيستاني الذي يحافظ على أصالة وطهارة وقداسة الرسالة الإسلامية والذي يعمل جاهداً مقتدياً بأجداده الطاهرين بحقن الدماء وإصلاح ذات البين ورص الصفوف ولو نظرنا بتأمل ووضوح بعض بيانات أية الله العظمى السيد السيستاني وكيف يحرص على نبذ الفرقة والتباغض والتشاحن ومراعاة أقصى درجات الانضباط والعمل الجاد على وحدة الأمة وتكاتفها وتعاضدها.

ففي بيان لمكتب سماحة السيد (دام ظله) حول تفجير مأذنتي الروضة العسكرية المطهرة في 27 جماد الأول 1428 (انّ المرجعية الدينية إذ تعبر عن غضبها واستنكارها البالغ لهذا الاعتداء الآثم، تناشد المؤمنين الأعزاء أن يتحلوا في هذه الأوقات العصيبة بمزيد من الصبر وضبط النفس ويتجنبوا القيام بأي عمل انتقامي يستهدف الأبرياء والأماكن المقدسة للآخرين ).

وفي رسالة لسماحة السيد ( دام ظله ) للشعب العراقي حول الفتنة الطائفية في 22 جماد الثاني 1427هـ: قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخواناً) (انني أكرر اليوم ندائي إلى جميع أبناء العراق الغيارى من مختلف الطوائف والقوميات بأن يعوا حجم الخطر الذي يهدد مستقبل بلدهم، ويتكاتفوا في مواجهته بنبذ الكراهية والعنف واستبدالهما بالمحبة والحوار السلمي لحل كافة المشاكل والخلافات. كما أناشد كلّ المخلصين الحريصين على وحدة هذا البلد ومستقبل أبنائه من أصحاب الرأي والفكر والقادة الدينيين والسياسيين وزعماء العشائر وغيرهم بأن يبذلوا قصارى جهودهم في سبيل وقف هذا المسلسل الدامي الذي لو استمر ـ كما يريده الأعداء ـ فلسوف يلحق أبلغ الضرر بوحدة هذا الشعب ويعيق لأمد بعيد تحقق آماله في التحرر والاستقرار والتقدم. واذكر الذين يستبيحون دماء المسلمين ويسترخصون نفوس الأبرياء لانتماءاتهم الطائفية بقول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: (ألا وأنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا ليبلغ الشاهد الغائب) وبقوله (صلى الله عليه وآله): (من شهد أن لا إله إلا الله وانّ محمداً رسول الله فقد حقن ماله ودمه الا بحقهما وحسابه على الله عز وجل).

وكانت مناشداته دائما لجميع المواطنين ـــــ ولاسيما في المناطق المختلطة ـــــ بأن يتحلوا بأعلى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحرجة، وأن يعملوا على ما يشد من أواصر الألفة والمحبة بين مختـلف مكوناتهم، وأن يبتعدوا عن أي تصرف ذي توجه قومي أو طائفي يسيء إلى وحدة النسيج الوطني للشعب العراقي. ووصولاً إلى رسالته الجوابية إلى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي حول لقاء مكة في 15/10/2006 حيث دعا إلى الخروج من المأزق الحالي عبر التوصل إلى «قرار واضح وصادق من كلِّ الفرقاء برعاية حرمة الدم العراقي أياً كان ووقف العنف المتقابل بكافة أشكاله»، تمهيداً لاستعادة العراقيين سيادتهم الكاملة، وسماحة السيد السيستاني حريص جداً في ما يتعلق بالفتنة الطائفية التي يشهدها العراق ويعتبر أنّ «هذا العمل مرفوض تماماً»، مؤكداً أنّه «لا صراع دينياً بين الشيعة والسنة في العراق، بل هناك أزمة سياسية ومن الفرقاء من يمارس العنف الطائفي للحصول على مكاسب سياسية وخلق واقع جديد بتوازنات مختلفة... يضاف إلى ذلك ممارسات التكفيريين الذين يسعون إلى تأجيج الصراع بين الطرفين ولهم مشروعهم المعروف»، مؤكداً أنّ بعض الجهات الخارجية تمارس دوراً في هذا الإطار.

وكما أشار الشيخ خالد الملا في حديثه انّ المرجع الديني السيد علي السيستاني أبلغه أنّ أهل السنة هم أنفسنا، وليسوا فقط اخواننا، معتبراً أنه لا جدل في العراق أنّ السيد السيستاني هو مرجعية لكلِّ العراقيين، مثنياً على دعوته لحمل السلاح ومساعدة الجيش والقوى الأمنية في حربها ضد «داعش». ( اللهم إنّا نشكو إليك فقد نبينا صلواتك عليه وآله وغيبة ولينا وكثرة عدونا وقلة عددنا وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا فصل على محمد وآله وأعنا على ذلك بفتح منك تعجله وبضر تكشفه ونصر تعزه وسلطان حقّ تظهره ورحمة منك تجللناها وعافية منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الراحمين).

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 432
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مكنونات فريضة الصوم
 شهر رمضان.. تزكية وتعبئة روحية
 نزول الصحف المباركة
 آثار الصيام النفسية والاجتماعية
 الغاية العظيمة للصوم
 شهر رمضان.. محطة انطلاقة جديدة
 شهرُ الإسلام
 الأبعاد التربوية لشهر رمضان المبارك
 شهرُ الصيام
 الرحمة والتراحم في خطبة النبيّ محمّد (ص)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا