الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فضائل وبركات

2014/06/29 | الکاتب : عمار كاظم


انّ شرف رمضان، انما هو لاستقباله القرآن الكريم كما في الأخبار الشريفة، والفضائل الواردة لشهر رمضان، كما في خطبة النبي (ص)، انما هي باعتبار الموصوف، فالرحمة والبركة والغفران للقرآن الكريم بالأصالة أوّلاً وبالذات، وللمتزمن أي شهر رمضان ثانياً وبالعرض. وفي الخبر: «شهر رمضان غُرّة الشهور»، والغُرّة بمعنى البياض في الجبين، أو الأوّل، فرمضان بياض ناصع في جبين الشهور، وهو رأس الشهور، و«قلب رمضان ليلة القدر»، كما ورد في الخبر الشريف. فشهر الله هو شهر رمضان المبارك بالقرآن الكريم، ولكلِّ شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان، فتتفتح أزهار المعارف القرآنية، في مثل هذا الربيع، كما تتفتح الزهور والورود في ربيع الطبيعة. شهر رمضان شهر تجلية الأرواح والنفوس، فانّ علماء الأخلاق يذكرون في تهذيب النفوس مراحل ثلاث:

 1- التخلية من الصفات الذميمة، 2- والتحلية بالصفات الحميدة، 3- وتجلية تلك الصفات وتبلورها، وإلى الله المنتهى قاب قوسين أو أدنى، وانك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه. ويبدو: شهر رجب كما في الأخبار شهر الاستغفار من الذنوب والمعاصي، ففي شهر رجب أصحاب السير والسلوك، أصحاب اليمين، يطهّرون أنفسهم من الذنوب والغفلات بالاستغفار، ويناديهم الملائكة أين الرجبيّون؟ وفي شهر شعبان، شهر رسول الله (ص) يتحلّون بسنن رسوله وآدابه، كما ورد في أعمال شهر شعبان: «وهذا شهر نبيّك سيد رسلك، شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان، الذي كان رسول الله (ص) يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه، بخوعاً لك في اكرامِهِ واعظامِهِ إلى محل حمامه، أللّهمّ فأعنا على الاستنان بسنته فيه، ونيل الشفاعة لديه، اللّهمّ واجعله لي شفيعاً مشفّعاً وطريقاً إليك مهيعاً، واجعلني له متبعاً، حتى ألقاك يوم القيامة عني راضياً وعن ذنوبي غاضياً، قد أوجبت لي منك الرحمة والرضوان، وأنزلتني دار القرار ومحل الأخيار». شهر شعبان شهر المناجاة، تلك المناجاة المعروفة التي جاءت فيها: «إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصارُ القلوب حُجُب النور، فتصل إلى معدن العظمة، وتعيد أرواحنا معلقةً بعزّ قدسِك، إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولا حظته فصعق لجلالك، فناجيته سراً وعمل لك جهراً». فشعبان شهر التحلّي بالصفات الحميدة، وشهر رمضان شهر التجلي لتلك الصفات، شهر الضيافة والورود على الله سبحانه، تلك الضيافة العامة لجميع المكلّفين، ومن راعى آدابها يوفّق لحضور الضيافة الخاصة في شهر ذي الحجة في مكة المكرمة مهبط الوحي، وفي الطواف حول الكعبة المشرّفة، وفي الوقوف بأرض عرفة، ومناسك أخرى مقرّبة إلى الله تعالى. وقد ورد في الخبر الشريف: «من لم يُغفر له في شهر رمضان، لم يغفر له إلى قابل، أو يشهد عرفة»، لتشمله الرحمة الخاصة، والضيافة الخاصة.

 

أشرف الضيوف

ما أحلى لقاء المُضيِّف بضيفه الغالي على قلبه.. وما أكثر تفكيره بأنجع الطرق لاستقباله. وما أخجله إذا علم عن كرم ضيفه.. فما له إلا أن يسعى بخيله ورجله تبادلاً مع ذلك العطاء.. والعجب أنّ ذلكم الزائر هو المُمتن بالخير لا ضيفه. نعم، انّه ضيفٌ ومضيِّف. انّه كريم ومُكرِم.. انّه شهر الرحمات.. انّه شهر القرآن والبركات.. شهر رمضان أبوالخيرات. ونداءً لأهل الإيمان: الحقوا بالركب.. وأحسنوا الضيافة من البداية؛ لتصلح النهاية، فهو مضمار سباق المتقين، ومجال تنافس الصالحين، فاستقبلوا ضيفكم بالحمد والمنة والصلاة وقراءة القرآن والصدقة، ودعوا عنكم استقباله بتجميع أنواع الأطعمة وكأنّه شهر تغلق فيه كلّ أسواق التغذية. فهو شهر تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، ولله في كلّ يوم عتقاء من النار كما أخبر بذلك المصطفى (ص)، فلا تبخل على نفسك بعقد العزيمة والنية الصالحة لبذل المزيد في هذا الشهر الكريم.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 253
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا