الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تواضع في ساحة عزة الله

2014/07/02 | الکاتب : عمار كاظم


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ وآلِهِ، وَلاَ تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إلاَّ حَطَطْتَّنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلاَ تُحْدِثْ لي عِزّاً ظَاهِراً إلاَّ أَحْدثْتَ لي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا.

يا رب، إنّ مشكلتي هي مشكلة النفس الأمارة بالسوء التي تجمع بي إلى ساحات لا أجد فيها الطمأنينة الروحية الرضية التي أعيش من خلالها في آفاق محبتك وقد تتأثر بالحالات الطارئة التي قد تحيط بي مما قد ارتفع فيه درجة عند الناس من خلال بعض ما يتأثرون به من صفاتي الجيدة التي ترتفع بها الدرجات لديهم أو مما أحصل فيه على عز ظاهر من خلال بعض المواقف الكبيرة التي قد تنطلق بها خطواتي في الحياة من انتصار في معركة أو ارتفاع في علم فتتحول الرفعة الظاهرة عندي عجباً والعز البارز لدي كبراً فيختل التوازن الأخلاقي في ذاتي فأبتعد عن الاستقامة في مشاعري تجاه الموقع الصحيح الذي يجب أن أضع نفسي فيه وهذا ما عبر عنه الحديث الشريف: " كفى بالمرء فتنةً أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا" عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: "ما أرى شيئاً أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهروهم".

اللهم إني أسألك العصمة في ذلك فلا أغفل عن نقاط الضعف في نفسي عندما يحدثني الناس عن نقاط القوة فيها ولا أبتعد عن حقيقة موقعي الواقعي عندما يرفعونني إلى الموقع الأعلى بل اجعلني أنزل درجات ودرجات إلى أعماق نفسي حيث تكمن في الجانب العميق الخفي منها عيوبي التي استرها عن الناس وخطاياي التي مارستها بعيدا عنهم الأمر الذي يجعلني في مواقع الانحطاط الروحي والسقوط العملي ليتحقق بذلك التوازن بين درجة متقدمة على السطح في تقدير الناس وبين درجة نازلة في العمق في نظرتي إلى نفسي فلا يزحف العجب إلي ولا يقترب الانحراف مني .

اللهم لا تجعلني أستعير ثقتي من الناس فأتطلع إلى عيونهم كيف تلمع إعجاباً وإلى ألسنتهم كيف تهتف ثناءً وإلى رؤوسهم كيف تنحني خضوعاً وإلى مواقفهم كيف تتحرك احتراماً فأرى العز كلّ العز في مستوى نظرتهم الرفيعة إليّ وحجم تقديرهم لي بل اجعلني أفكر في العناصر الحقيقية في ذاتي عبر ما أملكه من نقاط القوة التي تمنح وجودي العزة الحقيقية التي تحسب حسابات جانب القيمة فيها بكلِّ دقة فلا تخطئ في القليل منه والكثير. فإذا تجمع الناس حولي وهتفوا لي بالكلمات الكبيرة والمدائح الكثيرة فاجعلني من الذين تتواضع أرواحهم ومشاعرهم لك لأنك العزيز وأنا الذليل ومن الذين يقومون بعملية الإيحاء الداخلي في عملية المراقبة والمحاسبة لاكتشاف النقص الذاتي .

الذي يجعل الإنسان يحس بطعم الذل أمام ذلك في مقابل العز الذي يمنحه إياه الموقع الاجتماعي الرفيع.

إنني أعرب يا رب أنّ المسألة ليست مسألة السلبية في الرفعة أو في العزة فليست المشكلة الأخلاقية أن يرتفع قدر الإنسان درجة أو درجات عند الناس أو أن ينفتح على مواقع العز الذي يمنحونه له ولكن المسألة السلبية هي في انفعال الإنسان بمظاهر العلو والرفعة والعزة التي يحيطه بها الآخرون وسقوطه أمامها بحيث ينسى القيمة الحقيقية لنفسه أمام ما يخيل إلى الناس من طبيعة قيمته عندهم حتى لا يخضع للخداع الذي قد يمارسه المتزلفون والمنافقون عندما يحيطونه بمظاهر خادعة وكلمات زائفة ليبتعدوا به عن التوازن والاستقامة في نظرته إلى نفسه .

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 309
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا