الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العقل.. طاقة الحياة

2014/07/05 | الکاتب : عمار كاظم


لقد صادق القرآن الكريم من جهات مختلفة على حجية العقل ومن التعابير العجيبة للقرآن (انَ شَرَّ الدَّوَآبّ عندَ الله. الصُّمُّ البُكْمُ الَّذينَ لاَ يَعْقلُونَ) (الانفال/22). فليس المراد الصم والبكم العضوي بل هم الاشخاص الذين لا يريدون ان يستمعوا الحقيقة او أنهم يسمعونها ولا يعترفون بألسنتهم، فالاذن التي تعجز عن سماع الحقائق وتستعد فقط لسماع المهملات والاراجيف هي اذن صماء من وجهة نظر القرآن واللسان الذي يستخدم فقط في بث الاراجيف يعتبر لساناً أبكماً حسب رأي القرآن «لا يعقلون» هم الذين لا ينتفعون من أفكارهم وهم أشبه بالحيوانات والبهائم. ان العقل البشري نعمة عظمى من الله جل وعلا وله قدرات خارقة هي أكثر مما يظن وهو أشبه بعملاق نائم فهو ثروة كبيرة لا يعرف معظم الناس كيف يستثمرها أو يديرها حتى ان بعض البحوث والدراسات تشير الى ان ما استخدم من امكانات العقل البشري لا يزيد على %1 من امكاناته الحقيقية. ويمكن القول ان للعقل شكلاَ ومضموناَ فشكله تلك القدرات والامكانات التي زود الله تعالى بها دماغنا مثل قدرته على خزن المعلومات واسترجاعها ومثل قدرته على التخيل والتحليل والتركيب. اما مضمون العقل فمنه ما يعود الى مجموعة المبادئ الفطرية العالمية التي تستخدم في استيعاب الاشياء وادراك العلاقات بينهما مثل ادراك عدم امكانية اجتماع الضدين وادراك ان الكل اكبر من الجزء واستحالة القيام بعمل خارج الزمان والمكان.. والتمايز بين الامم والافراد في استخدام تلك المبادئ شبه معدوم. ومنه ما يعود الى شيء مكتسب مرتبط بالثقافة السائدة وهذا في الحقيقة يتشكل من مجموعات المفاهيم الراسخة والمترابطة التي يحاول المجتمع من خلالها وبها استيعاب الواقع الموضوعي وتنظيمه وتكيفه مع حاجاته وهذا النوع من المضمون مرتبط بمبادئ التفكير الفطرية. والقرآن الكريم يركز على هذا المضمون الفكري المكتسب باعتباره شيئاً قابلاً للتصحيح والتنمية كما أنه قابل للكثير من الضلال والانحراف وما ذلك الا لانه يعكس الشروط الاجتماعية والتاريخية للثقافة التي تغذيه وتمده بالمفاهيم المكونة لوجوده والتي تحرك الوعي وتوجهه في نهاية الأمر. فالعقل طاقة وهبها الخالق للانسان فقط كي يتبصر في اعماق كينونته وهذا ما ألمح اليه الامام علي عليه السلام بقوله: «العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب» فالغريزة ليست شيئاً يمكن لنا ان نحدده بل هي صفة حيوية او هي الاستعداد للقيام بنشاط معين.

 

الغريزة

بعبارة أخرى الغريزة هي الطاقة التي تحفظ للانسان حياته في عناصرها المتنوعة وحاجاتها الحيوية لان كلّ غرائزها سواء كانت الغرائز التي تمتد في حياتنا الحسية او الغرائز التي تتمثل في حياتنا الفكرية أو الانسانية هي التي تمون الحياة ولعل فقدان اية غريزة يصيب الحياة بالنقص والخلل. وهذه الطاقة الغرائزية تمثل الطاقة التي تفتح كل ما فيها من عناصر لتستقبل كلّ الاثارات وتستقبل كلّ الغذاء الذي تمون به وتنمو من خلاله في حركتها في داخل الانسان لذلك تجد ان هذه الغريزة تزيد بالعلم والتجارب فليس امام العقل حاجز والله سبحانه وتعالى جعل العقل حراً بحيث يتحمل مسؤولياته في هذه الحرية ومسؤولياته في ما يفكر به فالعلم بكل ألوانه وبكل اسبابه وبكل موارده ومصادره يمثل العنصر الذي ينمي عقل الانسان وينمي هذه الغريزة لتكبر هذه الطاقة. وهذه هي قيمة الاسلام من خلال كلام الله سبحانه وتعالى، حيث ان الاسلام كشف للانسان ان مصدر المعرفة ينطلق من دائرتين: دائرة التأمل النظري، ودائرة التجربة، والتجربة انما تتسع وتمتد من خلال التأمل، والتأمل انما ينفتح من خلال ما تطرحه التجربة امامه من أسئلة ومن علامات الاستفهام.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 300
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا