الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
في ذكرى ولادة الإمام الحسن(ع)

2014/07/13 | الکاتب : عمار كاظم


يقول الله تعالى في كتابه المجيد: (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً). ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما».

موقعيّة الحسنين (ع)

في هذا اليوم، الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، نلتقي بذكرى ولادة الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، وهو أوّل وليد لعليّ وفاطمة(ع)، وقد ملأت ولادته البيت النبوي، فكان(ع) الحبيب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، كما كان الأثير العزيز لوالديه، وقد وُلد في السنة الثانية من الهجرة. وقد روى الرواة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومنهم «البراء بن عازب» يقول: «رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واضعاً الحسن على عاتقه وهو يقول: «اللهم إني أحبّه فأحبّه»، وفي أخرى: «فأحبّ من يحبّه»، وفي ثالثة: «ومن أحبني فليحبّه».

وعندما نقف مع الإمام الحسن (ع)، ومع كل أهل هذا البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فإننا نجد الرسالة الإسلامية بكلِّ خطوطها العقيدية والروحية والأخلاقية والشرعية تتجسّد في كلِّ واحد منهم، فهم المعصومون في ما فكّروا به، فليس في عقولهم أيّ مكان للخطأ، وهم المعصومون في كلِّ ما انفتحوا به من عاطفة، فليس في عاطفتهم أية مشاعر وأحاسيس بعيدة عن الخط الإسلامي، وهم المعصومون في كلِّ واقعهم الحركي في ما أخذوا به وتركوه. ولذلك، فإّن هذه الكلمة النبوية الشريفة: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، والتي تضاف إليها الكلمة: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»، نفهم منهما أنّ ما قام به الإمام الحسن(ع) في مرحلته كان يمثل الشرعية الإسلامية، لأنه انطلق في ذلك من مصلحة الإسلام العليا، وما قام به الإمام الحسين(ع) في مرحلته كان يمثل الشرعية الإسلامية، لأنه انطلق في ذلك من مصلحة الإسلام العليا، ولو كان الحسن في مرحلة الحسين لفعل كما فعل الحسين، وقد كان الحسين في مرحلة الحسن وأيد أخاه في ما قام به. ولذلك، فليس صحيحاً أن يتحدّث البعض عن أسلوبين في العمل الإسلامي، ليقول بعضهم إنّ هناك أسلوباً حسنياً وأسلوباً حسينياً، وإنّ «الأسلوب الحسني هو أسلوب الصلح والسلم، أما أسلوب الحسين فهو أسلوب الثورة»، الحسن (ع) كان ثورياً بكلِّ معنى هذه الكلمة، ولو درسنا رسائله إلى معاوية، لرأينا فيها نفس الأسلوب والقوّة التي تتمثل في رسائل الإمام عليّ (ع) إلى معاوية، وقد انطلق الإمام الحسن إلى حرب معاوية من القاعدة التي انطلق منها أبوه، ولكن خذلان جيشه هو الذي عطّل المسيرة لتكون حاسمة في نهاية المطاف، ففضّل الصلح من دون أن يقدّم أية تنازلات على مستوى شرعية الخلافة، حفاظاً على المسلمين، لأنّ المصلحة الإسلامية كانت تفرض ذلك.

مجتمع الشورى

ونحن في موقفنا هذا، نحاول أن نستضيء ببعض كلماته (ع)، لأنّ معنى الالتزام بالولاية والإمامة، هو أن نلتزم بكلِّ ما قالوه وفعلوه، في بعض كلماته (ع): «ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم». إنه يؤكد ما يؤكده القرآن الكريم في قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم)، كما ويؤكد أنّ المجتمع الإسلامي لا بد أن يكون مجتمع الشورى، فلا يستبدّ أحد برأيه، ولا سيما في الأمور العامة، حتى إنّ الله تعالى أراد أن يؤكد خط الشورى فأراد لنبيّه محمد (صلى الله عليه وسلم) ـ وهو الذي لا يحتاج إلى مشورة أحد ـ أن يشاور قومه في أيّ شأن من شؤون الحرب أو السلم، وقد ورد: «من شاور الرجال شاركهم في عقولهم». إنّ الله تعالى يريد للأمة أن تعيش الشورى وأن ترفض أن يستبد أحد بأمورها، ولا سيما إذا كان هذا الشخص في موقع المسؤولية.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 233
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا