الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ملحمة الصراع

2014/07/16 | الکاتب : عمار كاظم


في عملية الصراع بين الحقِّ والباطل والهدى والضلال يبرز القرآن الكريم دور الإرادة كقوة أساسية في حماية الدعوة إلى الله والدفاع عن مسيرة الهدى والرشاد يبرز إرادة الصمود لتكون منطلقاً لتحدي الطواغيت والاستهانة بوسائل الإرهاب والعدوان وأداة للهجوم على الكبرياء المصطنع وضرب حصون الظلم والفساد لتكون أساساً للصبر والثبات والردع الحاسم إذا ما حاول المستكبرون والطواغيت أن يتعرضوا لمسيرة الهدى واسقاط راية الدعوة إلى الله سبحانه. إنّ القرآن يربي أتباعه على القوة والصلابة قوة الإرادة والإعداد النفسي والمعنوي لئلا يتسرب الضعف إلى نفوسهم أو الوهن إلى صفوفهم فيكون هذا الضعف بداية الهزيمة ومصدر التراجع والانسحاب فالسقوط والإنحلال. يريد أن يعالج مشكلة الإحساس بالضعف والنقص والتراجع أمام قوى الطاغوت ومهما يكن جمعه وإمكاناته المادية واستعداده الإرهابي والعسكري ووسائل مواجهته. يريد أن يحرر الإرادة الضعيفة من أزمة الضعف والتراجع والانهزام انّه يصوّر الموقف القوي إرادة قوية ويصوّر الإرادة أداة النصر وسلاح المعركة مع الطاغوت، يريد أن يشعر الأمة المسلمة أنهم هم المتفوقون وهم الأعلون بما لديهم من مبادئ سامية واستمساك بالحقِّ وثقة بالله واطمئنان إلى المستقبل والمصير. يريد أن يفتح الأعين ويوجه الوعي نحو حقيقة كبرى "انّ المؤمن لا يهزم" فهو منتصر على كلِّ حال ومع كلِّ نتيجة يفرزها موقف الكفاح فهو يكافح ويتجه بمسيرة الحب إلى الله سبحانه الذي يوفي الصابرين أجورهم بغير حساب. انّ الثبات على الحقِّ والدفاع عنه والصمود بوجه الباطل علوٍ وتسامٍ ونصر كبير للقيم والمبادئ وتثبيت لمسيرة الخير في أعماق التاريخ ومعلم للأجيال التي تواجه معركة المصير مع الطاغوت لذلك يرفع القرآن صوته بالنداء: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) (آل عمران/139). انه يدعو الإنسان المسلم إلى أن لا يكل ولا يعجز ولا يضعف ولا يتسرب الوهن النفسي والمعنوي إلى قلبه فهو المتفوق في كلِّ موقف ونتيجة من نتائج الصراع سواء تحقق النصر المادي له أو خسر معركة الصراع بنتائجها المادية فهو في كلِّ أحوال المعركة ونتائجها قد حقق أهدافه وهو الدفاع عن الحقِّ والوقوف بوجه الطاغوت ونيل رضوان الله سبحانه وبذلك التحقيق للأهداف يكون قد حقق التفوق عندما تحدى وصارع وثبت على الحقِّ ولم يخشَ إلا الله. ويعرض القرآن نماذج ومصاديق حية ومشاهد شاخصة في ملحمة الصراع والثبات على الحقِّ، يعرض أمثلة رائعة متفوقة من حياة الأنبياء والرسل وأتباعهم وحملة الدعوة الإلهية وهم يجسدون هذه القيم والمبادئ مواقف وسلوكاً عملياً، فيعرض لأجيال الأمة المسلمة كيف تحدى النبي إبراهيم (عليه السلام) بمفرده طواغيت عصره وحطم أصنامهم وواجههم فرداً بعزيمته وإرادته وكأنه أمة قائمة تتحرك بقوة الجيوش والسلاح والجماهير والإعداد المتفوق لذا كان إبراهيم (عليه السلام) في عرف القرآن ومصطلحه أمة قائمة بذاتها: (إنّ إبراهيم كان أمةً قانتا لله) (النحل/120). كان إبراهيم أمة بما استجمع من قوة الإرادة والعزيمة والثبات. لقد أطلق إبراهيم (عليه السلام) كلمة التحدي وجسد إرادة الثبات والتفوق بكلِّ معانيها جسد إرادة الرجل المؤمن المبدئ القوي الذي سلك سبيل العلو والثبات. أطلق كلمته التي مازالت ترن في مسامع الأجيال وتصور أمامها موقف الخليل (عليه السلام) وهو يختط درب الثبات والصمود ويقتلع من أعماق النفوس أحاسيس الخوف والضعف والهزيمة. اطلقها قوية مدوية حاسمة: «وتالله لأكيدن أصنامكم»  (الأنبياء /57)

في مرحلتنا هذه التي برز فيها الكفر كلّه، والاستكبار كلّه، إلى الإسلام كلّه، لا مجال للراحة والاسترخاء، والسلبية والانهزامية: «كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته»، ولذلك يقع علينا  كأمة إسلامية مسؤولية حماية ديننا. علينا مواجهة المرحلة بكلِّ مسؤولية، وبكلِّ قوة، وبكل تخطيط، وبكلِّ موقع للوحدة التي تشمل المسلمين جميعاً، حتى مع اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وألوانهم، لأنّ الاستكبار العالمي لا يفرق بين مذهب إسلامي ومذهب إسلامي آخر، فالكلّ مستهدفون، ولا يفرق بين قومية في موقع إسلامي ما وبين قومية في موقع إسلامي آخر، فالكلّ محاربون. إنّ المرحلة التي نمر بها هي من أخطر المراحل التي لم يمر على تاريخنا الإسلامي مثلها، لأنّ العالم المستكبر الذي يقوده الاستكبار العالمي عمل على إثارة الحرب ضد الإسلام والمسلمين باسم الحرب على الإرهاب وهو الذي يحرك إرهاب الدولة، وإرهاب التحالف الدولي، وهو الذي يتحرك من أجل إعطاء الضوء الأخضر لكلِّ الذين يتابعون سياسته ليضطهدوا شعوبهم والشعوب الأخرى، وهذا ما نلاحظه بإعطاء الضوء الأخضر إلى إسرائيل لتقتل الفلسطينيين أطفالاً ونساءً وشيوخاً وشباباً، وأن تحرق مزارعهم، وأن تدمر بيوتهم، وأن تخنق اقتصادهم، وأن تحاصرهم، لتحوّل بلادهم إلى سجن كبير لهم، والاستكبار لايحرك ساكناً، بل يعتبر أنّ ما يقوم به الصهاينة هو دفاع عن النفس، ويعتبر مواجهة الفلسطينيين لهذا الظلم إرهاباً، ولذلك على المسلمين أن يتحملوا المسؤولية في ذلك، وعلى شعوب العالم العربي والإسلامي أن تقف موقفاً رسالياً للمواجهة الشاملة للاحتلال الصهيوني، والاستمرار في انتفاضته، باعتبارها الخيار الوحيد للوصول إلى حريته واستقلاله ، وعلى شعوب العالم العربي والإسلامي أن تقف موقفاً رسالياً للمواجهة الشاملة للإحتلال الصهيوني.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 205
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا