الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
طريق الكفاح والجهاد

2014/07/21 | الکاتب : عمار كاظم


يعرض لنا القرآن مشهداً رائعاً من مشاهد التربية الإلهية للانبياء على القوة والثبات ومواصلة الدرب وحمل الدعوة والرسالة. وعندما احضر مشهد التكليف وما جرى من حوار مع النبي الشهيد يحيى عليه السلام وهو يوجهه الى المهمة الصعبة التي كلفته حياته فاستشهد على يد هيردوس حاكم فلسطين آنذاك {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} (مريم: 12). خذه بقوة واحمله بقوة وادع الى ربك بقوة وقف بوجه الطاغوت بقوة فان الاحساس بالقوة اساس من اسس النصر وشرط من شروط مواصلة الدعوة الى الله ومواجهة الطاغوت. ان الاحساس بالقوة والتفوق الرسالي سلاح من اسلحة المعركة والاحساس بالضعف والوهن عمل خطير للطاغوت في اعماق النفوس الضعيفة، ويخاطب القرآن امة التوحيد الامة التي حدب على بنائها وتعميق الوعي الرسالي بين أبنائها وتربية اجيالها ليصنع منها امة قوية قادرة على حمل الرسالة وميراث الانبياء والدفاع عن المبادئ وصناعة التاريخ على اسس الدعوة الاسلامية الرائدة. خاطبهم وقد آثر ان يحقق هذه التربية وذلك التوجيه بالمثل الحي وبالتجربة الفذة التي صنعها اسلافهم من الانبياء والاتباع العمق التاريخي لأمة التوحيد وحملة لواء الاسلام خاطبهم وهو يصور الثبات وملحمة الكفاح والصمود الذي لا يعرف الوهن ولا يتسرب اليه الضعف او التخاذل خاطبهم بالحديث عن تلك الكوكبة الرائدة من الانبياء والربانيين المثل الاعلى في هذه التربية والاعداد النفسي المتين: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} (آل عمران: 146)، لنقف متأملين في مفردات هذه الآية الكريمة ولنحلل هذه المنظومة الرائعة ذات الطابع التربوي والتغييري البناء فكم من نبي {قاتل معه ربيون كثير} قاتل معه اتباعه من الشخصيات القدوة والدعاة القادة الى الله المؤمنون الصادقون الذين ثبتوا وقاتلوا وصمدوا في صفوف الانبياء وتحت قيادتهم فليس الانبياء هم وحدهم لما يمتازون به من استعدادات وقدرات خاصة قاموا بمهمة التصدي للطاغوت والكفاح ضده والتضحية من اجل هدم حصونه واستئصال وجوده بل ان الطليعة المؤمنة من اتباع الانبياء الذين آمنوا بالرسالات الالهية وتفاعلوا معها قد ارتقوا الى ذلك المستوى الرفيع وهم بشر عاديون من امثالكم دون مرتبة الانبياء قد ارتقوا الى المستوى الذي امتاز بخصائصه الثلاث تلك الخصائص التي جعلت منهم عظماء يقفون في صف الانبياء ويكونون قدوة للبشرية. يحضر القرآن صور الاحداث والمشاهد الرائعة التي صنعها اولئك الربانيون من اعماق الماضي يحضرها في ذاكرة المخاطبين لتكون معلما لأجيال الانسان على امتداد خط الحاضر والمستقبل ان هذه الخصائص الكبرى هي انهم {لم يهنوا ولم يضعفوا ولم يخضعوا للطاغوت} {فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا} لم يتطرق الى قلوبهم الوهن ولم يغز عزائمهم التصدع او التراخيص لما لاقوا من اذى وحرب وارهاب وخوف وتقتيل وتشريد وهجرة وفقر وابتلاء ولم تتبدل آراؤهم ومواقفهم ولم يتركوا ميدان الجهاد بل ظلوا صابرين مرابطين مصرين على الرأي الذي اعتنقوه والطريق الذي سلكوه وطريق الكفاح والجهاد الذي اختاروه فلم ترهبهم قوة الاعداء ولم تضعف ارادتهم الاحداث فما استكانوا وما خضعوا لإرادة الطغاة والمستكبرين بعد ان تحصنوا بالقوة والصلابة الارادية والعقائدية ذلك انما يستكين ويخضع الضعيف مهزوم الارادة والمعتقد. ان هذه الفئة التي لم تهن ولم تضعف ولم تخضع انما هي فئة صابرة جديرة بالحب والقرب الالهي ومستحقة لان تمثل ارادة التاريخ القائم على اساس من دعوات الانبياء انهم ربانيون والربانية هي سر القوة في العقيدة والارادة والمواجهة الجسدية. لقد عظم الخالق في اعينهم فتصاغر المخلوقون امامهم امتلأت قلوبهم بمعرفة الله فتعلقت بما عنده واتجهت الى ما وعدهم من نصر ونعيم، فلم يعد للخوف والهزيمة مكان في نفوسهم. ان مشكلتنا في كل واقعنا هي في الكذابين والخائنين الذين يداهنون ظلما وطغيانا لحساباتهم الخاصة، ولا يحسنون التصرف وادارة الامور، هؤلاء يتحملون مسؤولية هزائمنا ونكباتنا في كل مجالات الحياة، وهؤلاء هم سبب النكبة التي تعصف بهذه الامة، وفي الوقت نفسه، يسعى هذا العدو مع حلفائه لتهيئة كل مناخات الفتن الطائفية المذهبية والسياسية، مستفيدا من الجهل والتخلف والمنطق التكفيري الالغائي الذي بات مشكلة لواقعنا، ونحن مدعوون الى وأد الفتن في واقعنا، حيث باتت الدماء تسيل انهارا في ساحات الداخل، والى تعزيز مواقع القوة التي اعزت هذه الامة، بتعزيز المقاومة وحفظها وحفظ مجاهديها، فلا نضطرها لأن تتطلع الى الوراء كي تحمي ظهرها او وجودها او خط امدادها، بل ان نحميها كي تتابع مسيرة القوة وايجاد توازن استراتيجي مع هذا العدو، اننا مدعوون ايضا الى ان نبقى حذرين دائما من هذا العدو الغادر الذي ينتظر اي فرصة ضعف لينقض على كل واقعنا، ان نبقى نتطلع الى فلسطين التي تستصرخنا، حيث يستمر العدو في مشروعه التهويدي من خلال مشاريعه الاستيطانية، وازالة المعالم التاريخية الاسلامية والمسيحية، واستهدافه المستمر للمسجد الاقصى، وعبثه الدائم بكل مقدرات الشعب الفلسطيني وحياته وقصف بجميع الاسلحة وحتى المحرمة دوليا واستهداف البيوت الآمنة وتدميرها وقتل الاطفال وقد قدم المقاومون نموذجا رائعا في التضحية والصبر والثبات رغم المجازر والحصار والجراح والآلام وصمت العالم الا ان المجاهدين ابوا الا ان يُسمعوا صوتهم للعالم اجمع ان صواريخهم وصلت لعمق الكيان الصهيوني وجعلته يعيش المعاناة التي هو يريد الشعب الفلسطيني ان يعيشها وتجرع الخسائر تلو الخسائر، المجاهدون الذين اعتمدوا على قدراتهم وما توافر لهم من دعم ممن يؤمن بالمقاومة لا دعم الحكومات التي اكتفت بالبيانات التي لا تسمن ولا تغن من جوع فتحية واكبار للمقاومين الابطال بما يسطرون من ملاحم وهم صائمون محتسبون ومتسلحون بسلاح الايمان واعتمادهم على رب العزة مرددين حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} نسأل الله تعالى ان يثبت اقدامهم ويؤيدهم بنصره ويقذف الرعب في قلوب الصهاينة انه سميع مجيب {ربنا افرغ علينا صبراً وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 269
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا