الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
صمود غزة يختزل مسيرة شعب

2014/07/23 | الکاتب : د. إبراهيم أبراش


بوقاحة وانعدام أخلاق وتزييف للتاريخ، ينبري إعلاميون وسياسيون عرب، وخصوصاً من مصر - لمهاجمة وشيطنة، ليس حزباً فلسطينياً بعينه، بل مهاجمة وشيطنة الشعب الفلسطيني والتشكيك بتاريخه وعدالة قضيته، زاعمون أنّ الفلسطينيين ناكرون للجميل وأنّ العرب ضحوا من أجل فلسطين وخاضوا حروباً من أجلها إلخ. لا ننكر تضحيات وخسائر الشعوب والجيوش العربية نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي، في أوقات الحرب أو أوقات السلم، ولكن الأنظمة العربية خاضت حروباً ليس من أجل تحرير فلسطين ولكن في إطار صراع عربي إسرائيلي وفي مواجهة إسرائيل التي كانت وما زالت تشكل تهديداً للدول العربية ولأمنها القومي، أو هكذا صنفت هذه الأنظمة والحركات القومية إسرائيل.

حتى مع افتراض خطأ أحزاب أو أشخاص فلسطينيين مثل حركة حماس، فإنه لا يجوز تحميل الشعب الفلسطيني كلّه مسؤولية ذلك، خصوصاً أنّ حماس جزء من حركة الإخوان في مصر التي كانت قبل عام تحكم مصر، وحماس اليوم مدعومة بأنظمة عربية وإسلامية. بالتالي اللوم ليس على حركة حماس والفلسطينيين بل على العرب الذين يتدخلون في الشأن الفلسطيني ويعملون على توظيف بعض الفلسطينيين ومعاناتهم ودمهم، لخدمة حساباتهم الخاصة.

نعم إنّ ما يجري من معاداة للفلسطينيين، وتشكيك بتاريخهم وبعدالة قضيتهم الوطنية، وعمليات الإذلال وكسر الكرامة على المعابر والمطارات، ليس بالأمر العفوي بل سياسة ممنهجة وموجهة. وأنّ تتعاظم هذه الحملة المضادة للفلسطينيين في نفس وقت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هذا معناه أنّ انقلاباً خطيراً يحدث في ثوابت ومرتكزات الأمة العربية، بل خيانة لها.

من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وبأنّ إسرائيل عدو مشترك للفلسطينيين والعرب، فعليه ألا يُحوِّل بوصلة العداء من إسرائيل إلى الفلسطينيين، وأن يوقف حملة معاداة الفلسطينيين، إلا إذا كان هدف هذه الحملة تبرير نهج سياسي يريد مصالحة إسرائيل أو على الأقل تحييد الصراع معها، وشيطنة الفلسطينيين ذريعة قد تقنع الشعب بهذا السلوك.

لم يكن الفلسطينيون يوماً شوفينيين ولا شعوبيين، كانوا وما زالوا معتزين بانتمائهم العربي والإسلامي، ويحفظون الجميل لكلِّ من يمد لهم يد المساعدة، ولكن في نفس الوقت يعتز الفلسطينيون بكرامتهم، ولا يقبلوا أن يكونوا (حيطه واطيه) للإمعات الذين في قلوبهم مرض من سياسيين وإعلاميين عرب، ممن يسعون التغطية على مشاكل بلدهم، وفشلهم ودونيتهم، بفتح جبهة ضد الفلسطينيين. للفلسطينيين ماض يعتزون به، وتاريخ وحاضر نضالي يعترف به كلّ أحرار العالم، وإن كان لا بد من الذكرى فلنذكر ببعض نضالنا المشرف.

  في عام 1948 انهزمت سبعة جيوش عربية خلال أيام أمام عصابات صهيونية محدودة العدد، ونتيجة هزيمة الجيوش العربية خسر الفلسطينيون 78% من أرض فلسطين،  وبعد النكبة مباشرة انتشر الفلسطينيون في كلِّ البلاد العربية من الخليج العربي إلى المغرب العربي، وساهموا في بنائها وتطويرها، فكان خيرة المهندسين والمعلمين والأطباء ورجال الأعمال من الفلسطينيين. وفي يونيو 1967 وخلال ستة أيام فقط هزمت إسرائيل ثلاثة جيوش عربية – مصر وسوريا والأردن - وكانت نتيجة هزيمة الجيوش العربية أن احتلت إسرائيل بقية فلسطين – الضفة وغزة – بالإضافة إلى سيناء والجولان، أي ما مساحته حوالي 67 ألف كيلو متر مربع من الأراضي، وفي حرب اكتوبر 1973 حيث قاتل الجيشان المصري والسوري بشجاعة، دخلت سوريا الحرب والجولان محتلة، وخرجت منها والجولان محتلة! ودخلت مصر الحرب وسيناء محتلة،  وتوقفت الحرب واستمرت سيناء محتلة، ولم يستعد المصريون سيناء إلا عام 1982 بعد توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب، وعادت سيناء لمصر ناقصة السيادة .

أما المسيرة النضالية للشعب الفلسطيني وبالرغم من كلِّ قلة الإمكانيات، ففيها يظهر المعدن الأصيل للفلسطينيين ودفاعهم عن أرضهم ومقدساتهم. ففي 21 مارس 1968 حشدت إسرائيل جيشها في حملة لاحتلال الضفة الشرقية من الأردن بعد ازدياد عمليات الفدائيين الفلسطينيين عبر نهر الأردن، والتقى جيش العدو في قرية الكرامة،  مع عشرات من الفدائيين الفلسطينيين تساندهم بعض وحدات المدفعية من الجيش الأردني والذي غالبيته من الفلسطينيين، واندلعت معارك شرسة أوقعت العديد من القتلى والجرحى في صفوف الجيش الغازي، وفشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها واضطر جيشها للانسحاب من المعركة، مخلفاً وراءه عتادا مُدمَرا. وعندما قامت إسرائيل بالعدوان على لبنان عام 1982 صمد الفلسطينيون معهم الحركة الوطنية اللبنانية مدة 88 يوماً دفاعاً عن بيروت، ولم يخرجوا إلا بوساطات دولية وحفاظاً على أرواح المدنيين، وكان خروجهم مشرفاً. في مارس 2002 قام الجيش الإسرائيلي باجتياح الضفة الغربية ومحاصرة مخيم جنين، ما بين 1-12 أبريل صمد المخيم والذي مساحته 372 دونم فقط، لمدة خمسة عشر يوماً، واستعمل الجيش الإسرائيلي كلّ أنواع الأسلحة بما فيها القصف بالطائرات، ولم يدخل الجيش الإسرائيلي المخيم إلا بعد تدميره كاملاً واستشهد 52 من الفلسطينيين .

 واليوم ومع الموجة الجديدة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فإنّ إسرائيل رابع قوة عسكرية في العالم والأولى في الشرق الأوسط، لم تستطع التقدم في قطاع غزة سوى أمتار بعد خمسة عشر يوماً من الحرب المدمرة! نعم الجيش الإسرائيلي يهزم الجيوش العربية خلال ستة أيام ويحتل أراضي عربية مساحتها حوالي 67 ألف كيلو متر مربع، بينما يعجز عن اقتحام قطاع غزة ذي المساحة 360 كيلو متر فقط، بعد 15 يوماً من الحرب المدمرة. هذا هو الشعب الفلسطيني الذي يسعى الموتورون وأشباه الرجال لتشويهه .

نعم، بعد ستة وستين عاماً، وبالرغم من الاحتلال والشتات والغربة، لم يستسلم الفلسطينيون وما زالوا متمسكين بحقهم وبكرامتهم، ولو استسلم الفلسطينيون واستكانوا لإسرائيل، لكانت إسرائيل ترتع اليوم في كثير من البلدان العربية، ولكن الفلسطينيين بدمهم وأجسادهم يقفون حجر عثرة أمام التوسع الصهيوني، ويا ليت الموتورون من أشباه الرجال من الإعلاميين والسياسيين العرب يدركون هذه الحقيقة. ولنا الفخر أننا بالرغم من الاحتلال والشتات وبالرغم من الانقسام بين غزة والضفة والذي تقف ورائه أجندة عربية وإقليمية متواطئة مع إسرائيل، بالرغم من ذلك، ما زلنا نحافظ على هويتنا الوطنية ووحدة شعبنا، فيما دول عربية مستقلة منذ عقود ولها تاريخ ضارب بالقِدم، تتعرض للتفكك ولحروب أهلية مدمرة تُفقدها هويتها وكينونتها، نتمنى من الله أن يخرجوا من محنتهم ويعود لهم الاستقرار، لأنه يؤلمنا ما يؤلمهم .

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 330
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 حتى لا ننسى: إسرائيل عدونا والاستقلال هدفنا
 الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل
 معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ
 قضية المسجد الأقصى
 الأقصى واللغة الفلسطينية الجديدة
 لكي لا تنحرف البوصلة العربية عن فلسطين
 المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام
 أهل الأقصى أدرى بالخطر !
 بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني
 صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا